تعرف منذ مدة العلاقات بين المغرب والجزائر توترات متتالية، حيث تبادل البلدان “اتهامات” تشير إلى تصاعد الخلافات بينهما، غير أن المملكة المغربية، لطالما حافظت على سياسة اليد الممدودة نحو الجزائر، عكس ذلك، تتجه جارته الشرقية بشكل مستمر نحو افتعال الأزمات وتأجيج الخلافات، وهو ما تكشفه الأحداث الأخيرة بشكل واضح. بحسب مراقبين.
وفي السياق عينه، تحدثت تقارير إعلامية مغربية عن مشروع مصادرة عقارات ملك للسفارة الجزائرية في الرباط، في خطوة نددت بها وزارة الخارجية الجزائرية واعتبرتها “استفزازا”.
وبعدما أعلن المغرب عن مشروع لتوسيع مباني وزارة الخارجية في قرار نشره في جريدته الرسمية، اعتبرت الجزائر أن هذا التحرك يشكل “مرحلة تصعيدية جديدة… وانتهاكا صارخا لحرمة وواجب حماية الممثليات الدبلوماسية للدول”.
وقال المغرب في القرار المنشور بالجريدة الرسمية: “المنفعة العامة تقتضي… نزع ملكية العقارات اللازمة لهذا الغرض”. وتضمنت المباني التي شملها القرار عقارات تابعة للجزائر.
وفي نفس الاتجاه، يبدو أن التصعيد الذي تنتهجه الجزائر في الآونة الأخيرة، ضد المملكة المغربية، ليس بدون سبب، حيث تعيش البلاد أوضاعا متأزمة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
كما يرى محللون أنه بسبب هذه الصراعات من الصعب إيجاد حلول وسطية لضمان استقرار النظام العسكري في الجزائر، خاصة مع استمرار الانتكاسات الدبلوماسية والأزمات المستمرة، ومن هنا، يبدو أن “الطغمة” العسكرية في الجزائر تسعى إلى إيجاد ذريعة لتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في دجنبر 2024، عبر استفزاز الجيران وزيادة منسوب الخوف والقلق لدى الجزائريين.
وعلى المستوى العسكري، تشير تقارير إلى “استعداد الجيش الجزائري لتدريبات مكثفة في أعقاب خطة لحرب محتملة ضد المغرب”، مما يعكس تصاعد حدة العداء ضد المغرب، وتأتي تصريحات رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، كجزء من هذه الاستعدادات، حيث حذر من “تهديدات وتحديات عسكرية” تواجه البلاد، دون تحديد نوعية تلك التهديدات.
جدير بالذكر، أن العلاقات بين الرباط والجزائر، تشهد توترات متلاحقة منذ عقود بسبب قضية الصحراء، إلا أن حدة الخلافات بين الجارين تزايدت خلال السنوات القليلة الماضية، قبل أن تعلن الجزائر في عام 2021، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.