الرئيسية / سياسة / الدروس الحسنية الرمضانية.. إسهامات العلماء الأفارقة في المعرفة الإسلامية

الدروس الحسنية الرمضانية.. إسهامات العلماء الأفارقة في المعرفة الإسلامية

الدروس الحسنية الرمضانية
سياسة
فبراير.كوم 01 أبريل 2024 - 21:00
A+ / A-

ترأس الملك محمد السادس، مع ولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمراء مولاي رشيد ومولاي إسماعيل، الدرس الخامس من الدروس الحسنية الرمضانية لعام 1445هـ في القصر الملكي بالدار البيضاء، حيث ألقى الدرس الأستاذ عثمان كان من جامعة هارفارد، متناولًا موضوع “العلاقات الثقافية والفكرية بين إفريقيا جنوب الصحراء والمغرب الكبير”.

واستهل المحاضر كان محاضرته بتحليل آية من سورة الحجرات شارحا معانيها المتمثلة في وحدة البشر وتساويهم، وأن التفاضل بينهم بالتقوى، مشيرا إلى أن السر في بناء الدرس على هذه الآيات هو المقابلة بين دور المغرب التاريخي والحاضر، في ربط وشائج التعامل الثقافي مع عمق إفريقيا وبين التوجهات الغربية للفصل بين هذين العالمين عالم المغرب الكبير وعالم جنوبي الصحراء، لافتا إلى صعوبة تدريس العلوم الإسلامية في الجامعات الغربية بسبب التقسيم الأكاديمي المعمول به فيها، خاصة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وعزا التقسيم الإقليمي إلى “التحيز العنصري للمفكرين الأوروبيين”، مسجلا أن العقيدة والعربية والمذهب المالكي عززت الوحدة بين المغرب والصحراء وإفريقيا الغربية لقرون طويلة. ونبه إلى تأثير الإرث الاستعماري على المثقفين الإفريقيين، مؤكدا أن الأفارقة أسهموا كثيرا في المعرفة الإسلامية، وأن شمال إفريقيا عربي اللغة، بينما ظلت الدراسات الإسلامية السودانية مجهولة للغرب. وشدد على أن الصحراء كانت جسرا لا عائقا للتفاعلات بين أجزاء القارة.

ولفت إلى أن العلماء السودانيين درسوا في مراكز مغربية كفاس ومراكش، وأن الطرق الصوفية حافظت على روابط فكرية قوية مع شمال إفريقيا. وأشار إلى مبادرات المغرب لتعزيز هذه العلاقات بعد الاستعمار.

وفي سياق ذي صلة، ذكر الأستاذ عثمان كان، خلال سلسلة الدروس الحسنية، بأن الأفارقة، من الشمال والصحراء وبلاد السودان، أسهموا إسهاما كبيرا في المعرفة الإسلامية، مفيدا بأن شمال إفريقيا فوق الصحراء يعتبر عربيا من حيث لغة التواصل ولا تحتاج مكانة اللغة العربية في تاريخه الفكري إلى أي دليل إضافي.

ونبه إلى أن هذا ليس هو حال جنوب الصحراء المشار إليها باسم بلاد السودان، حيث ظلت الدراسات الإسلامية السودانية في معظم القرن العشرين غير معروفة للعالم الغربي خارج نطاق دائرة الباحثين المتخصصين، مشددا، في هذا الصدد، على أن الصحراء لم تكن عائقا أمام التفاعلات بين الأجزاء المختلفة من القارة الإفريقية، حيث كانت، بعكس ذلك، بمثابة جسر بين شمال المغرب الكبير وبلاد السودان.

وسجل أن الأفارقة في شمال وجنوب الصحراء الكبرى حافظوا، أيضا، على علاقات متبادلة المنفعة، وكانت الديبلوماسية عاملا في العلاقات السودانية المغاربية لعدة قرون “وهذه حقيقة ثابتة بوثائق التاريخ”.

وإضافة إلى الصحراء الكبرى، أكد المتحدث أن منطقة البحر الأحمر/المحيط الهندي كانت أيضا بمثابة جسر بين شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية قبل الإسلام بزمن طويل، مسجلا أن المحيط الأطلسي لم يكن عائقا أمام انتشار النفوذ الإسلامي الإفريقي حيث شارك المسلمون الأفارقة في التجارة الأطلسية التي كان يسيطر عليها الأوروبيون ولم يكتفوا بنقل الثقافة الإسلامية إلى القارتين الأمريكيتين فحسب، بل قاموا بنشرها وتوسيعها.

وبعدما أبرز أن المؤرخين المغاربة ذكروا إسهام العلماء الأفارقة في تدريس العلم الشرعي، أشار السيد عثمان كان إلى أن مراكز التعليم المغربية، وخصوصا في فاس ومراكش، كانت تجذب الطلاب والعلماء السودانيين لقرون، لافتا إلى أن مدينة فاس كانت مركزا علميا معروفا في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى، حيث برز بعض علماء غرب إفريقيا فيها ومنهم عبد الله البرناوي، الذي يعد من المرشدين الروحيين للقطب الصوفي سيدي عبد العزيز الدباغ.

وفي الختام، تقدم للسلام على الملك عدد من العلماء والأكاديميين من مختلف البلدان الإفريقية والعربية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة