الرئيسية / نبض المجتمع / مرصد يثمن الحرص الحكومي في الحفاظ على مأسسة الحوار الاجتماعي

مرصد يثمن الحرص الحكومي في الحفاظ على مأسسة الحوار الاجتماعي

الحوار الاجتماعي
نبض المجتمع
فبراير.كوم 06 مايو 2024 - 20:00
A+ / A-

كشف مرصد العمل الحكومي أن الزيادة في الأجور المقررة في اتفاق الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2024 ستكلف خزينة الدولة أكثر من 20 مليار درهم.

وأضاف المرصد في الورقة الرصدية حول الحوار الاجتماعي “المخرجات والمخاوف”، أن “الاتفاق الذي خرجت به مكونات الحوار الاجتماعي في دورة أبريل 2024، شكل إطارا مرجعيا ذا أثر جد إيجابي من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وكرس عددا من المكتسبات المهمة لصالح الشغيلة المغربية، والذي لا يمكن إلا الإشادة والتنويه به وبمخرجاته، لكن في نفس الوقت فإن تنزيل مقتضيات هذا الاتفاق يحيط به مجموعة من المخاوف، التي قد تعصف به وقد تزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي”.

وقدّم مرصد العمل الحكومي في ورقته التي توصل “فبراير ” بنسخة منها،  ثلاث مخاوف كبرى، وصفها بأنها “قد تعيق التطبيق السليم لهذا الاتفاق”، مبرزا أن هذه القراءة تأتي “من زاوية مدنية بحثية بعيدة عن أي اصطفاف سياسي”.

• مخرجات الحوار الاجتماعي

ويرى المرصد، بأن الحكومة تمكنت في ظل سياقات اجتماعية واقتصادية صعبة، تميزت بارتفاع مستويات التضخم وتعدد الازمات الاقتصادية الداخلية والخارجية، وتأثيراتها الحادة على الوضع الاجتماعي وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي في عدد من القطاعات المهنية، من ابرام اتفاق جديد حول تنفيذ الالتزامات والمبادئ العامة التي تضمنها اتفاق 30 ابريل 2022، تجلت في مستويين أساسيين:

المستوى الأول: الزيادة في الأجور وتخفيف العبء الضريبي
تضمن اتفاق الحوار الاجتماعي الجديد مجموعة من المكاسب ذات الوقع المالي المهم، من أهمها الزيادة العامة في الأجور ب 1000 درهم مقسمة على دفعتين بالنسبة لموظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا من مراجعة اجورهم، هذا بالإضافة الى الزيادة الجديدة في الحد الأدنى للأجر في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية في القطاع الخاص بمقدار 10 في المئة بالنسبة مقسمة على دفعتين.
كما شمل هذا الاتفاق تدابير متعلقة بتخفيف العبء الضريبي على الأجور، من خلال مراجعة نظام الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير 2025، حيث تم رفع شريحة الاعفاء من 30 ألف درهم الى 40 ألف درهم ما سيؤذي الى اعفاء الدخول التي تقل عن 6000 درهم، ومراجعة باقي الشرائح من اجل توسيعها لتخفيض الأسعار المطبقة على دخول الطبقة المتوسطة، مما سيمكنها من الاستفادة من تخفيض هذه الأسعار بحوالي 50 في المئة من السعر المطبق حاليا، بالإضافة الى تخفيض السعر الهامشي

لجدول الضريبة على الدخل من 38 في المئة الى 37 في المئة، كما سيتم الرفع من مبلغ الخصم السنوي على الأعباء العائلية التي تحملها الخاضعون لهذه الضريبة من 360 درهم الى 500 درهم.

المستوى الثاني: الاوراش الإصلاحية والقوانين
تضمن الاتفاق الجديد مجموعة من الإصلاحات المهمة والاستعجالية، في مقدمتها صناديق التقاعد التي نص الاتفاق على مباشرة اصلاح شمولي للتقاعد انطلاقا من مقاربة تشاركية، بهدف إرساء منظومة من قطبين (عمومي وخاص)، مع التأكيد على الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومراجعة منظومة الحكامة وربطها بالممارسات الجدية في هذا المجال، مع التأكيد عل وضع تصور شامل لهذا الإصلاح لعرضه في دورة الحوار الاجتماعي لشتنبر 2024 مع تقديمه للمصادقة في دورة البرلمان لأكتوبر 2024.
كما شمل الاتفاق التأكيد على اخراج قانونين جد مهمين:
قانون الاضراب: تم الاتفاق على اخراج القانون التنظيمي للإضراب خلال دورة البرلمان الربيعية لسنة 2024، مع الاتفاق على مجموعة من المبادئ الأساسية التي يتوجب ان يتضمنها، حيث تم التأكيد عل ضرورة توافق مشروع القانون مع احكام الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بممارسة حق الاضراب، والموازنة بين ممارسة الاضراب وحرية العمل، وضبط المرافق التي ويستوجب نظرا لخصوصيتها، توفير حد أدني من الخدمة خلال مدة الاضراب، بالإضافة الى تعزيز اليات الحوار والمفاوضة في حل نزاعات الشغل الجماعية.
مراجعة مدونة الشغل: تم الاتفاق على المراجعة التدريجية لمقتضيات مدونة الشغل، بهدف تحقيق التوازن بين إنتاجية المقاولة والحفاظ على تنافسيتها، وبين الهشاشة في التشغيل لخلق مناصب الشغل اللائق وتشجيع الاستثمار، ومراجعة الإطار القانوني والمؤسساتي للتكوين المستمر لفائدة الاجراء، بالإضافة الى مراجعة التدابير القانونية المتعلقة بالانتخابات المهنية لانتخاب مناديب العمال أعضاء اللجن الثنائية.

• ملاحظات حول اتفاق الحوار الاجتماعي

تثمين الحرص الحكومي على الحفاظ على مأسسة الحوار الاجتماعي والتقيد التام بمواعيد انعقاده، وتحويله الى مؤسسة منتجة للقرارات والمكتسبات والإصلاحات ;

كما نوه بالالتزام الحكومي بتفعيل الالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 ابريل 2022، وخاصة ما يتعلق بالزيادة في الأجور وإخراج القوانين الإصلاحية المتعلقة بالإضراب والتقاعد، وأيضا بالروح التوافقية التي سادت اطوار الحوار الاجتماعي والوعي المتميز الذي اظهرته مختلف مكوناته بضرورة تحصين الوضع الاجتماعي الوطني وإقرار الإصلاحات الاستراتيجية، وخاصة فيما يتعلق بإصلاح منظومة التقاعد والتسريع بإخراج الإصلاح في ظل الوضعية المأزومة التي تعاني منها والتي تهدد مجموع الطبقة العاملة بالمغرب ;

في المقابل، ثمن المخرجات المتعلقة بالزيادة في الأجور وقيمتها المالية المهمة (ستفوق قيمتها المالية 20 مليار درهم)، والتي سيكون لها انعكاس واضح على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للموظفين، بالإضافة الى تثمين الانخراط المهم لأرباب العمل في الزيادة في الحد الأدنى للأجور سواء في القطاع الفلاحي او الصناعي والتجاري، وأيضا الإرادة الجماعية لمختلف مكونات الحوار الاجتماعي بضرورة اخراج قانون الاضراب كإطار تشريعي يحترم الدستور والقوانين الدولية التي تحمي هذه الممارسة، وتقوية النسيج الاقتصادي الوطني وتحسين اليات التفاوض وحل النزاعات بما يحمي مصالح طرفي منظومة العمل، ولم لذلك من أثر بالغ فيما يتعلق بتشجيع الاستثمار.

• تحذيرات ومخاوف

من المؤكد ان الاتفاق الذي خرجت به مكونات الحوار الاجتماعي في دورة ابريل 2024، شكل اطارا مرجعيا ذو أثر جد ايجابي من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، كرس عدد من المكتسبات المهمة لفائدة الشغيلة المغربية، والذي لا يمكن الا الإشادة والتنويه به وبمخرجاته، لكن في نفس الوقت فان تنزيل مقتضيات هذا الاتفاق تحيط به مجموعة من المخاوف، التي قد تعصف به وقد تزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، ومساهمة من مرصد العمل الحكومي في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي من زاوية مدنية بحثة بعيدة عن أي اصطفاف سياسي، فانه يقدم 3 مخاوف كبرى قد تعيق التطبيق السليم لهذا الاتفاق:

المقاربات الانفرادية: ان تبني أي نوع من أنواع الانفراد في صياغة وتنزيل اصلاح منظومة التقاعد وقانون الاضراب، خارج منطق الاشراك والانفتاح على كل المكونات المعنية بالأمر، قد يوسع دائرة الرفض لهذه الإصلاحات ويزيد من مستويات الاحتقان ويكرس لضعف النقابات كهيئات تمثيلية شرعية لعموم العاملين، ويدفع نحو هيمنة الاشكال الجديدة لتمثيل العاملين على المشهد الاجتماعي، ما قد يهدد تنزيل وتطبيق هذه الإصلاحات الاستراتيجية ،فتوقيع اتفاق دورة ابريل 2024 لا يمكنه باي شكل من الاشكال ان يشكل شيكا على بياض لتنزيل إصلاحات مصيرية بدون تبني مقاربة تشاركية، تزيد من تقوية موقع الشركاء المؤسساتيين داخل منظومة الحوار الاجتماعي، وتخلق الاجماع الوطني المطلوب لتمرير هذه الإصلاحات الاستراتيجية والاستعجالية.

الاخلال بتوازن الحقوق والواجبات: ان طبيعة الإصلاحات التي تضمنها اتفاق جولة ابريل 2024 ، تمتاز بحساسية اجتماعية كبرى ، يتوجب معها خلق شروط التوازن بين الحقوق والواجبات التي تتضمنها ، فلا يمكن باي حال من الأحوال تجاوز التراكم الديمقراطي والحقوقي والمكتسبات العمالية، في صياغة هذه القوانين ، وخاصة قانون الاضراب لارتباطه الوثيق بالجانب الحقوقي ، فهذا القانون يجب ان يشكل منطلقا للتحفيز الإنتاجي على المستوى الاقتصادي ، لا لتقييد الحريات النقابية ، فهذا القانون لا يجب ان ينتصر لطرف على حساب طرف اخر، بل يجب ان يكرس لمنطق التوازن الديمقراطي ما بين الحقوق والواجبات.

وتحميل تكلفة إصلاح منظومة التقاعد للعاملين: من المؤكد ان الإصلاحات التي تضمنها اتفاق جولة ابريل 2024، تحمل طابع الاستعجال، وخاصة ما يتعلق بمنظومة التقاعد التي وصلت الى مستويات خطيرة، لا تقبل أي تأخير او تلكأ في انجاز الإصلاحات الضرورية، لكن تكلفة هذا الإصلاح لا يمكن باي حال من الأحوال ان يتحملها العاملين فقط، فمسؤولية ما وقع في منظومة التقاعد يجب ان يتحملها الجميع بدون استثناء، فالحكومة مطالبة بإخراج اصلاح عادل اجتماعيا وماليا، وان تبتعد عن المنطق الرائج حاليا ” ما تعطيه الحكومة باليمين تأخذه بالشمال” ، فتكلفة اصلاح التقاعد يجب ان تتحملها الحكومة و العاملين و المشغلين ، في افق اخراج اصلاح دائم ومتوازن ومقبول من طرف الجميع .

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة