الرئيسية / سياسة / من "إلكانو" إلى "سانشيز".. السليماني يفك رموز المعادلة الجديدة بين الرباط ومدريد

من "إلكانو" إلى "سانشيز".. السليماني يفك رموز المعادلة الجديدة بين الرباط ومدريد

السليماني
سياسة
فبراير.كوم 17 يونيو 2024 - 15:00
A+ / A-

في حوار مطول، قدم الصحفي والباحث المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، توفيق السليماني، قراءة معمقة لمسار العلاقات بين الرباط ومدريد، مؤكداً دخولها مرحلة غير مسبوقة من “التحول الاستراتيجي” منذ أبريل 2022، في ظل تطورات دبلوماسية واقتصادية لافتة.

وشدد السليماني على أن دعم إسبانيا لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء “ليس مجرد موقف حكومي عابر لبيدرو سانشيز، بل قرار استراتيجي للدولة الإسبانية”. وأوضح: “نحن نتحدث عن موقف استراتيجي للدولة الإسبانية وليس فقط للحكومة الإسبانية. وأحيلكم هنا على تقرير للمعهد الملكي الإسباني (إلكانو) سنة 2014 وتقرير آخر سنة 2015”.

وتابع: “هذا التقرير في 2014 يتحدث فيه إلكانو عن ضرورة إيجاد حل لنزاع الصحراء، ويقترح على الدولة الإسبانية حل هذا الملف والمشاركة في حله. وكيف؟ يجيب: عن طريق ما أسماه هو بالـ’جوبيرنو’، أي نوعاً من الحكم الذاتي أو حكومة مستقلة”.

وأضاف السليماني: “إلكانو هو أكبر معهد في إسبانيا، ومعهد يترأسه شرفياً الملك فيليب السادس، وتحضر فيه وزارة الخارجية ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع والبرلمان. كل السلط الأساسية في إسبانيا تحضر في ذلك المعهد”. مشدداً على أن “النظرة الإسبانية بُنيت على أمور استراتيجية جيوسياسية واقتصادية، مصالح كبرى للدولة الإسبانية”.

وخلص إلى القول: “نحن نتحدث عن سنة 2014، ولم يأتِ موقف بيدرو سانشيز إلا إلى حدود أبريل 2022. يعني أنا أسميه، أنا أتحدث عن عبارة أن هذا القرار ‘طُبخ على نار هادئة’. هذا هو الأمر”.

المعارضة الإسبانية.. انتقاد الشكل لا المضمون

وحول موقف المعارضة الإسبانية، وتحديداً الحزب الشعبي، من التحول في الموقف الإسباني، أوضح السليماني: “هل هناك تصريح مثلاً للحزب الشعبي، الذي هو الآن في المعارضة وقوة سياسية مهمة وحقق الآن المركز الأول في النتائج البرلمانية الأوروبية في إسبانيا وفي أوروبا، ينتقد مضموناً قرار سانشيز بدعم الحكم الذاتي؟ لا، لا ينتقده في المضمون بل ينتقد الشكل”.

وأضاف: “هو يقول، الحزب الشعبي، أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز كان عليه أن يستشير البرلمان ويستشير الأحزاب”.

وقدم السليماني مثالاً آخر: “في جاليسيا، إقليم جاليسيا، يحكم الحزب الشعبي هناك منذ سنة 2009. ومثلاً، ألبرتو نونييز فييخو، هو الآن رئيس الحزب الشعبي ومرشح لرئاسة الحكومة الإسبانية. هو من جاليسيا، وحكومة جاليسيا الآن تقوم بزيارة إلى المغرب من أجل البحث عن فرص اقتصادية. إن هناك تواصلاً حتى مع الحكومات الجهوية الشعبية”.

وخلص إلى القول: “نحن كمتابعين ومتخصصين في الشأن المغربي الإسباني نعتبر ذلك شطحات وأسلحة يستعملها الحزب الشعبي وزعيمه فييخو من أجل النيل من بيدرو سانشيز وليس المغرب”.

الحاجة إلى جسور ثقافية وإعلامية

وفي سياق حديثه عن التباين بين موقف النخبة الإسبانية “الإيجابي” تجاه المغرب، وموقف الرأي العام ووسائل الإعلام “المتحفظ أحياناً”، شدد السليماني على ضرورة بناء جسور ثقافية وإعلامية.

وقال: “صحيح أن النخبة الإسبانية تعرف المغرب، لكن الرأي العام الإسباني يجهل الكثير من الأشياء عن المغرب. يعني موقف النخبة الإسبانية، حكومة وبرلمان وسياسيين ومسؤولين، إيجابي. لكن أحياناً وسائل الإعلام الإسبانية، خاصة كبريات الصحف، والرأي العام لا يبدي نفس الموقف”.

وأضاف: “البلدان مطالبان بأن يقوما بخطوة أيضاً إلى الأمام لكي يستطيع المغرب أن يدخل إلى الرأي العام الإسباني وإلى الصحافة الإسبانية ويشرح مواقفه ومصالحه، لكي يحدث ذلك التفاهم المفقود حالياً”.

ودعا السليماني إلى “ضرورة ترسيخ وتشجيع صحافة باللغة الإسبانية، سواء السمعية البصرية أو المكتوبة أو الورقية أو الرقمية”. معتبراً أن “هناك فراغاً كبيراً يُستغل، تستغله بالطبع الصحافة الإسبانية لتمرير بعض المغالطات وبعض الصور النمطية وغير الواقعية والحقيقية عن المغرب. وهذه الصور تلتقطها كذلك الصحافة في أمريكا اللاتينية”.

مونديال 2030.. رافعة للشراكة الاستراتيجية

واعتبر الباحث أن تنظيم كأس العالم 2030 المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال “جاء ليزكي ويرسخ وليثبت هذه العلاقات المتميزة بين البلدين”. مضيفاً: “هناك عبارة يتحدث عنها في إسبانيا وتستعمل لدى المحللين والمختصين في الشأن المغربي، عبارة ‘إل كوتون دي إنتيريسيس’، هو ما يسمى حزمة المصالح. هذه حزمة المصالح ازداد إليها الآن وترتبط كذلك بالتنظيم المشترك لكأس العالم”.

وتابع: “كأس العالم يفرض علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نتعاون، أن ننسق فيما بيننا، أن نبحث عن نقاط الالتقاء والتلاقي والتداني وليس التجافي بيننا”. مؤكداً أن “كأس العالم 2030 هو فرصة لتطوير وتحسين وتجويد العلاقات المغربية الإسبانية نحو الأفضل. نحن سنربح أكيد وإسبانيا ستربح والبرتغال”.

ولفت إلى أن “الافتتاح صحيح أنه مغربي إسباني، لكن المباريات الأولى ستلعب في أمريكا اللاتينية. إذاً نتحدث عن فرصة كبيرة جداً موسعة للانفتاح كذلك على قارة أخرى وهي القارة الأمريكية اللاتينية. وهنا لإسبانيا حضور أيضاً، والمغرب عبر هذه القنطرة يمكن كذلك أن يحسن ويطور علاقاته”.

لماذا غيرت إسبانيا موقفها من قضية الصحراء؟

وعن أسباب التحول في الموقف الإسباني من قضية الصحراء، أرجعه السليماني إلى عوامل تاريخية وجيوسياسية. وقال: “دور إسبانيا في قضية الصحراء كان حاضراً دائماً. إسبانيا كانت هي المستعمِرة للمنطقة الجنوبية وللصحراء حتى قبل الاستعمار الفرنسي، سنة 1884 كانت حاضرة في الصحراء”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة