الرئيسية / نبض المجتمع / تندوف.. سجن بلا قضبان يحرسه العطش والجوع

تندوف.. سجن بلا قضبان يحرسه العطش والجوع

تندوف- الجزائر- المغرب- أزمة العطش
نبض المجتمع
فريد أزركي 03 يوليو 2024 - 13:00
A+ / A-

تستيقظ ساكنة مخيمات تندوف، مع كل فجر، ومنذ عقود، على معاناة إنسانية متواصلة ومتفاقمة، بسبب الأزمات الداخلية التي تعيشها الساكنة، آخرها أزمة العطش، التي باتت كابوس “اللاجئين” هناك.

في الآونة الأخيرة، شهدت هذه المخيمات موجة جديدة من الاحتجاجات، مسلطة الضوء على أزمة العطش الحادة التي تهدد حياة الآلاف من ساكنيها. لكن هذه الأزمة ليست سوى غيض من فيض المشاكل التي تعصف بهذه المخيمات، والتي تتراوح بين الأزمات الإنسانية والاجتماعية والأمنية.

أزمة العطش: قطرة الماء التي أفاضت الكأس

تعتبر أزمة المياه في مخيمات تندوف انعكاسا صارخا لسوء التدبير وغياب الرعاية الأساسية. فوفقا لمصادر حقوقية، يتم تحويل شاحنات المياه المخصصة للسكان لخدمة مصالح القيادات، تاركة الغالبية العظمى من السكان في مواجهة شبح العطش.

وما يزيد الطين بلة، هو استغلال بعض هذه الشاحنات في أغراض أخرى كتهريب المحروقات والمساعدات الإنسانية، مما يحرم السكان من موارد حيوية.

لكن المشكلة لا تكمن في نقص المياه بحد ذاته، بل في سوء إدارة الموارد المتاحة. فرغم وجود آبار تم حفرها بدعم من هيئات دولية، إلا أن سوء التدبير والفساد يحولان دون وصول المياه إلى مستحقيها الحقيقيين.

أزمات متعددة: ما وراء العطش

تتجاوز معاناة سكان مخيمات تندوف مسألة العطش لتشمل جوانب متعددة من حياتهم اليومية. فالوضع الأمني في تدهور مستمر مع تزايد نشاط عصابات الجريمة المنظمة وانتشار السلاح. وقد أدى هذا إلى حوادث عنف متكررة، كان آخرها اشتباكات أدت إلى وفاة شخصين.

كما يعاني السكان من الحرمان من الحقوق الأساسية كالتعليم والصحة وفرص العمل. فرغم الادعاءات بأن هؤلاء “لاجئون”، إلا أنهم لا يتمتعون بأبسط الخدمات العمومية التي يفترض أن توفرها الدولة المضيفة للاجئين.

وتضاف إلى هذه المشاكل ظواهر خطيرة كالاتجار بالبشر وتهجير الأطفال. فقد تم الكشف عن حالات يتم فيها إرسال أطفال إلى أوروبا تحت ذريعة “العطل الصيفية”، ليتم في الواقع تسليمهم لعائلات أوروبية مقابل مبالغ مالية، في انتهاك صارخ لحقوق الطفل.

القانون الدولي والمسؤولية المفقودة

تثير أوضاع مخيمات تندوف إشكالية قانونية معقدة. فبينما تتهرب الجزائر من مسؤولياتها بحجة تفويض السلطة لجبهة البوليساريو، يؤكد خبراء القانون الدولي أن المسؤولية القانونية تقع على عاتق الدولة المضيفة.

وقد أثار هذا الوضع قلق المنظمات الحقوقية الدولية، حيث تم التنبيه في جلسات مجلس حقوق الإنسان بجنيف إلى خطورة الأوضاع في المخيمات. لكن رغم هذه النداءات، يبدو أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن اتخاذ إجراءات فعالة لحماية سكان المخيمات.

تأثير التطورات السياسية والدبلوماسية

لا يمكن فصل الأوضاع داخل مخيمات تندوف عن السياق السياسي والدبلوماسي الأوسع المتعلق بقضية الصحراء. فالتطورات الأخيرة في هذا الملف، والتي شهدت تراجعا في الدعم الدولي لأطروحة الانفصال، قد ألقت بظلالها على الأوضاع داخل المخيمات.

فمع تراجع الدعم الدولي، تجد قيادة البوليساريو صعوبة متزايدة في السيطرة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان. كما أن انفتاح سكان المخيمات على العالم الخارجي عبر الإنترنت قد قوض من قدرة البوليساريو على التعبئة والسيطرة على الرأي العام داخل المخيمات.

مستقبل غامض وتحديات متزايدة

في ظل هذا الوضع المعقد، يبقى مستقبل سكان مخيمات تندوف غامضا. فمع استمرار معاناتهم الإنسانية وغياب حلول جذرية لأزماتهم المتعددة، يظهر الواقع أن هؤلاء السكان قد وقعوا ضحية لعبة سياسية أكبر منهم.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة