الرئيسية / سياسة / تصريحات "أخ مؤسس البوليساريو".. هل تشير إلى نهاية مشروع الإنفصال؟

تصريحات "أخ مؤسس البوليساريو".. هل تشير إلى نهاية مشروع الإنفصال؟

أخ مؤسس البوليساريو
سياسة
فريد أزركي 11 يوليو 2024 - 13:30
A+ / A-

سنوات عجاف توالت على قيادة البوليساريو، منذ تولي إبراهيم غالي دفة الأمانة العامة للجبهة في محاولة يائسة لسد حالة الشغور المفاجئة إثر وفاة زعيم التنظيم السابق محمد عبد العزيز، إثر مرض عضال لم ينفع معه علاج.

حالة نفسية مضطربة تختلج سلوكيات مسؤولي تنظيم “البوليساريو” العسكري، تتنافس فيها الرغبة الجامحة للوصول الى هرم السلطة، والحفاظ على مناطق النفوذ القبلي ولوبيات المصالح، وكذا مواجهة جيوب المقاومة الداخلية التي ما فتئت تقض مضجع شيوخ الرابوني، والمطالبة بالتغيير سواء برداء السلمية أو بحد السيف، لاشتداد معاناتهم المستمرة مع وطأة القمع واستمرار الانتهاكات الجسيمة ذات الطابع الممنهج.

خلف تداخل هذه السياقات المتباينة، حالة من “الكر والفر” بين قيادات الصف الأول في تنظيم البوليساريو، تتصارع فيها الرغبة المستميتة في البقاء ورد هجمات أصدقاء الأمس وأعداء المستقبل، بالإضافة إلى إكراهات البلد الحليف الأمنية والتنموية والاقتصادية.

في خضم هذا البحر المتلاطم من الإشكالات البنيوية التي بدأت ترسل إشارات واضحة بقرب موت البوليساريو سريريا إلى حين دفنه من قبل الأجيال الجديدة للثورة الموؤودة، الذين لم يقفوا قط على تنفيذ يتيم لمبدأ من مبادئها التي طالما تغنى بها صقور التنظيم الذين حولهم الزمن غربانا ونذير شؤم للآلاف من الصحراويين المجبرين بالبقاء في صحراء لحمادة قسرا، لاستدامة منفعتهم وجبايتهم للمنظمات الدولية واستغلال مأساة صحراويي المخيمات.

إشارات دالة على بزوغ خلافات عميقة بين الشيوخ تشمل الخوض في مستقبل التنظيم من عدمه، وهو خوض في المحظور لم تعهده مخيمات تندوف منذ إنشائها، رغم الكدمات والتشققات التي تكتسي جسد التنظيم العليل، وقد فاجئ القيادي البشير مصطفى السيد، مساعد الأمين العام السابق وقائد لواء التعذيب والشبكات وجرائم الاختطاف والقتل في المخيمات منذ نهاية السبعينات، الساحة الصحراوية باقتراح تنظيم مؤتمر عام لتقييم مشروع البوليساريو وضرورة اتخاذ إجراءات استثنائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، معتبرا في الان نفسه أن مقترحه يعد البلسم الوحيد لتشوهات “البوليساريو” الموجبة للسقوط المدوي.

وفي هذا الإطار اتصل موقع “فبراير.كوم” بمينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، المكون من منظمة “أفريكا ووتش” والشبكة الدولية لحقوق والإنسان ومنظمة مدافعون من أجل حقوق الإنسان، لتقديم قراءات حول تصريح القيادي في “البوليساريو” البشير مصطفى السيد، وتقييم التحالف لأهداف وغايات هذا التصريح وتوقيته والنتائج الممكن ترتيبها على هذه الخرجة الإعلامية.

وتفاعلا مع هذه القضية، صرحت الدكتورة لغزال بأن “خرجات البشير مصطفى السيد، تتسم بالكثير من المزاجية والانفعالية وتصفية الحسابات مع رفاق السلاح السابقين  بعد دحره عن دفة إدارة التنظيم منذ أوسط التسعينات لتغوله على الكل بالمخيمات بما في ذلك الكثير من قيادات الصف الثاني، ناهيك عن تعطشه لقيادة التنظيم لأسباب ذاتية تتعلق بانتمائه لنفس العائلة التي ينحدر منها منظر البوليساريو الأول الولي مصطفى السيد، وإحساسه بمرارة فقدان السلطة بعدما كان مساعدا للأمين العام للجبهة ومدبرا فعليا لشؤونها بما في ذلك الشؤون الأمنية وملفات الانتهاكات الجسيمة بحسب شهادات الضحايا الناجين وشهود كان مساعدين للجهاز الأمني وجلادين سابقين”.

وأضافت منسقة التحالف أن “البشير مصطفى السيد أصبح يقدم نفسه منذ سنوات كخيار أفضل لتقويم اعوجاجات تنظيم البوليساريو، لا سيما خلال ترشحه لمنصب الأمانة العامة في المؤتمر الأخير، بإطلاق خطاب عاطفي يمتحي مفرداته من رومانسيات المبادئ والقيم والثورة والمصير المشترك المنشود وثنائيات النصر أو الشهادة وإشعال بجهات القتال يفرض الحل وغيرها من الشعارات التي لم تعد تنطلي على أحد بالمخيمات بما في ذلك مناصروه الاوفياء، الذين يكنون العداء لإبراهيم غالي ومساعديه”.

غير أن المعطيات الواقعية تشير حسب تصريح الدكتورة لغزال، إلى أن تيار البشير متوجس كثيرا من موقف الجزائر الغامض اتجاه شطحاتهم الممانعة لسياسات السلطات الجزائر، ولذلك يوجه سهام نقده الى تدبير إبراهيم غالي للمخيمات، مؤكدا أن انتخابه بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على مشروع البوليساريو، وقراره بوقف إطلاق النار المتردد والفاشل، يعد أحد الأسباب الرئيسية لتفتيت المشروع.

وأضافت “ولذلك يجب اتخاذ إجراءات صارمة اتجاه حالة التراخي الحاصلة بالمخيمات وفي سياسات البوليساريو وعلى رأسها تأجيج الفعل النضالي والقتالي، لتحرير الأرض”.

وارتباطا بتصريح المدعو “البشير مصطفى السيد”، أكد الأستاذ عبد الوهاب الكاين، نائب منسقة التحالف، أن اقتراح تنظيم مؤتمر عام تقييمي لحركة البوليساريو، هي خطوة تأكيدية للفشل الذي وصل اليه تنظيم البوليساريو منذ عقود من تطبيق السياسات العمياء وتطويع الاف من الصحراويين لأهواء قيادته وإشباعا لرغباتهم السادية في قمع وتعذيب المعارضين والمطالبين بالتغيير أو بدافع الانتقام العنصري والإقصائي.

واسترسل الأستاذ الكاين قائلا، أن” خروج البشير مصطفى السيد، ليس صحوة ضمير أراد من خلالها الرجل تقديم النصح لغرمائه، وإنما مغالاة في مكابرة الشعور بالهزيمة في استحقاقات كان يعتبرها محسومة لصالحه بسبب انتمائه العائلي وإرث أخيه الرمزي، الذي لم يترك من البشير شيئا بفعل استفراده بالسلطة لعقود وزجه بالمعارضين وأطر الحركة بمراكز احتجاز غير نظامية، لا لشيء ارتكبوه سوى انتمائهم القبلي لمكونات اجتماعية لا يستسيغ البشير مصطفى السيد وجودها في المخيمات أو غيرة من تكوين وثقافة بعضهم أو سمعة ومعرفة اخرين بأحوال الناس وحاجياتهم وتسخير وقتهم لخدمتهم”.

وأضاف رئيس منظمة افريكا ووتش، أن المدعو البشير مصطفى السيد، “لا زال يعتبر أن البوليساريو إرث شخصي، فرط فيه بفعل عناصر لا تمثل التنظيم والصحراويين ويجب استرداده بأي ثمن، وتعد تصريحاته الحالية من الخرجات الممهدة لإحداث رجة بالمخيمات قصد استنبات موجات رأي تقول بأحقية البشير في تولي دفة قيادة التنظيم، نظرا لفشل إبراهيم اغالي في مهمته ديبلوماسيا وعسكريا وداخليا”.

والواضح يضيف مصدرنا، أن مختلف الشرائح الاجتماعية بالمخيمات تعي تماما، ما قام به البشير مصطفى السيد من انتهاكات جسيمة بالمخيمات، استهدفت مكونات اجتماعية بعينها ونكلت بصحراويين قادمين من الخارج لنصرة البوليساريو في نهاية  التسعينات وبداية الثمانينات، والمشرف الرئيس على كتائب الاغتصاب والاستغلال الجنسي للصحراويات بالمخيمات في تلك الفترة الموغلة في السواد، بالإضافة الى الاشراف العام على المساعدات الإنسانية وما شابها من عمليات سرقة وتهريب، أثرت بشكلي سلبي على صحة ونمو الأطفال والنساء بالمخيمات، وقصلت حصصهم الغذائية، بفعل استمرار عمليات النهب المتواصل.

وختم الأستاذ الكاين قائلا، أن “خطاب البشير المتعلق بطي صفحة الماضي الأليم ومحاولة التخفي خلف وجوب مساندة مشروع البوليساريو وطلب الصفح واعتبار كل من قضى تحت التعذيب أو اختطف أو قتل بدم بارد لأي داع من الدواعي، شهيدا في المشروع، لا ينبأ بتطهر الرجل من ذنوبه الكثيرة، والتي لن تنمحي إلا بتحلله منها عن طريق كشف حقيقة ما جرى وتحمل تنظيم البوليساريو لمسؤولياته في إطار جبر الضرر المادي والمعنوي ومتابعة المذنبين والبشير مصطفى السيد على رأسهم أمام القضاء الوطني الجزائري، باعتباره الية وطنية للدولة المضيفة للمخيمات، أو أمام المحاكم الدولية”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة