في حوار شامل مع فبراير.كوم، تناول عبد الصمد بلكبير قضية المعتقلين السياسيين وأهمية الاستقرار الوطني في المغرب، مؤكدا أن جميع المواطنين يسعون إلى تحقيق أعلى درجات الاستقرار والوئام والسلام في بلدهم، من خلال التعايش والحوار، وهو ما يعكس رغبتهم في بناء وطن مستقر ومزدهر.
وأوضح بلكبير أنه من الضروري أن يُغلق ملف المعتقلين السياسيين بطرق تُعزز الفائدة لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأسر والمجتمع ككل. وأشار إلى أن تعزيز الحريات في مختلف مستوياتها هو مؤشر على قوة الدولة وشرط أساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية والديمقراطية.
ولفت إلى أن النظام السياسي يجب أن يُفسح المجال للتعبير والنشاط دون قيود أو تدخلات، وهو ما يعزز من قوة النظام السياسي ويعزز الاستقرار الوطني.
وفي سياق حديثه، تحدث بلكبير عن مفهوم “المعتقل السياسي”، موضحاً أن هذا المفهوم يتعلق بالسياسة بمعناها الحديث الذي بدأ يتشكل منذ القرن الثامن عشر، وهو يختلف تماماً عن السياسة التقليدية.
وقال بلكبير إن السياسة الحديثة تُمارس من خلال المؤسسات الرسمية للدولة مثل البرلمان والحكومة والأحزاب السياسية، وأن أي نشاط سياسي خارج هذه المؤسسات لا يمكن اعتباره سياسة بالمعنى الحديث.
وأكد أن هناك تداخلاً بين النشاطات الحقوقية والسياسية في بعض الأحيان، حيث تلاحظ أن بعض الجمعيات الحقوقية والنقابات والصحف قد دخلت في مجالات السياسة بشكل يتجاوز اختصاصاتها الأصلية.
وأضاف بلكبير أن السياسة التقليدية كانت تعتمد على بنى اجتماعية قديمة مثل العائلات الكبيرة أو القبائل، التي لم تعد مناسبة في العصر الحديث.
واعتبر أن الدولة الحديثة تتطلب بنية سياسية منسجمة وقوية قائمة على مؤسسات مدنية حديثة، وليس على البنى التقليدية، مشيرا إلى أن السياسة التقليدية، مثل تلك التي كانت سائدة في بعض الدول قبل العصر الحديث، لم تعد تعكس متطلبات السياسة المعاصرة.
وتناول بلكبير أيضاً التحديات التي تواجه الدول التي تعتمد على البنى القبلية أو الطائفية، موضحاً أن هذه البنى قد تؤدي إلى تعقيد عملية الاستقرار السياسي. وأعطى مثالاً على ذلك من بعض الدول العربية، حيث تساهم البنى التقليدية في تعميق الانقسامات السياسية.
وأكد أن المغرب ليس استثناءً من هذه القاعدة، حيث قد تكون هناك ميول قبليّة تؤثر على الاستقرار السياسي في بعض المناطق.
كما أشار بلكبير إلى أن المجتمع المدني في الدول الحديثة يجب أن يلعب دوراً فعالاً في السياسة، بدلاً من الاعتماد على الهياكل التقليدية مثل القبائل أو الطوائف.
وقال إن الدول التي تعتمد على هياكل تقليدية قد تجد صعوبة في تحقيق الاستقرار السياسي المطلوب في العصر الحديث. وأضاف أن الوضع في المغرب يشبه هذه التحديات، حيث قد تكون هناك ميول قبليّة أو مناطقية تؤثر على الاستقرار السياسي.
وفي ختام حديثه، أعرب بلكبير عن أمله في أن يتم طي ملف المعتقلين السياسيين بشكل يعزز الوحدة الوطنية ويساهم في تحقيق الاستقرار. وتمنى أن يكون تاريخ 20 أغسطس مناسبة لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي، معبراً عن أمله في أن تتبين جميع القرائن وأن يسير الاتجاه نحو تسوية القضايا المتعلقة بالمعتقلين السياسيين بشكل يعزز من قوة الوطن ويحقق مصالح جميع الأطراف.
وأخيراً، دعا بلكبير جميع المواطنين إلى متابعة تطورات القضية من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف المهم.