تصدر المغرب قائمة الدول المصدّرة للطلاب الأجانب إلى فرنسا، حيث بلغ عدد الطلبة المغاربة الذين تابعوا دراستهم في فرنسا خلال الموسم الجامعي 2022-2023 ما يزيد عن 45 ألف طالب.
ويمثل هؤلاء الطلبة حوالي 11% من إجمالي عدد الطلبة الدوليين في هذا البلد الأوروبي.
هذا التفوق العددي يعكس الدور البارز الذي يلعبه المغرب في المشهد الأكاديمي الفرنسي، مع تركيز خاص على التخصصات العلمية والهندسية.
وتشير البيانات الصادرة عن وكالة “كامبس فرانس” التابعة لوزارة الخارجية الفرنسية إلى أن الطالب المغربي أصبح جزءًا لا يتجزأ من المؤسسات التعليمية العليا في فرنسا، خاصة في مجالات الهندسة.
وفقًا للأرقام الرسمية، يشكل المغاربة نسبة 21% من الطلاب الدوليين في كليات الهندسة، أي ما يعادل وجود طالب مغربي واحد من بين كل خمسة طلاب أجانب. بلغ عدد الطلاب المغاربة في هذه الكليات 6,110 طالبًا من إجمالي 29 ألف طالب أجنبي، مما يوضح الحضور القوي للطلاب المغاربة في هذا القطاع الحيوي.
لم يقتصر التفوق المغربي على مجالات الهندسة فحسب، بل يمتد إلى كليات إدارة الأعمال أيضًا.
ويشكل الطلاب المغاربة 14% من إجمالي الطلاب الدوليين في هذه الكليات، ليحتلوا المرتبة الثانية بعد الطلاب الصينيين الذين يمثلون 15% من العدد الإجمالي. يبلغ عدد الطلاب المغاربة في كليات إدارة الأعمال 8,058 طالبًا، من أصل أكثر من 56 ألف طالب دولي.
وعلى الرغم من أن أعداد الطلاب المغاربة في فرنسا شهدت تراجعًا طفيفًا بنسبة 3% مقارنة بالعام السابق، إلا أن النمو الإجمالي خلال الخمس سنوات الماضية بلغ 13%.
ويعكس هذا الاتجاه الاهتمام المتزايد من قبل الشباب المغربي بالتعليم العالي في فرنسا، رغم بعض التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تؤثر على قرارات الطلاب.
ولم لا يقتصر الحضور المغربي في فرنسا على الطلاب، بل يمتد إلى تأثير أكبر على مستوى منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن هذه المنطقة تمثل المصدر الأول للطلاب الدوليين في كليات الهندسة في فرنسا، حيث تشكل نسبة 36% من الطلاب الدوليين القادمين من جنوب الصحراء الكبرى.
وتأتي آسيا وأوقيانوسيا في المرتبة التالية بنسبة 22% و15% على التوالي.
ومن الملفت أن مناطق جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا بدأت تلعب دورًا متزايدًا كمصدر للطلاب الدوليين إلى فرنسا، حيث يوضح التقرير أن نسبة 36% من الطلاب الدوليين في كليات الهندسة الفرنسية هم من هذه المنطقة، مما يشير إلى تحول تدريجي في التركيبة الجغرافية للطلاب الدوليين في فرنسا.
مع استمرار هذه الديناميات، يُتوقع أن يظل المغرب لاعبًا رئيسيًا في توفير الطلاب الدوليين إلى فرنسا، خاصة في المجالات التقنية والعلمية.