افتتح الملك محمد السادس، الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، حيث ركز فيها على أن قضية الصحراء المغربية معتبرا أنها القضية الأساسية لكافة المغاربة.
وأكد الملك محمد السادس، على ضرورة أن تبقى قضية الصحراء المغربية في صدارة الاهتمام الوطني. حيث تناول الخطاب الملكي البارز أهمية تفعيل الدبلوماسية البرلمانية كوسيلة فعالة لدعم القضية الأولى للمغاربة، ورفع مستوى الوعي الدولي حول حقوق المملكة على أقاليمها الجنوبية.
قضية الصحراء: من التدبير إلى التغيير
ركز الخطاب الملكي على التحول الذي نهجه المغرب منذ اعتلاءه للعرش في المقاربة الوطنية تجاه قضية الصحراء، حيث تم الانتقال من “التدبير” إلى “التغيير”، داخليا وخارجيا وفي كل أبعاد هذا الملف.
واشار الخطاب الملكي، إلى العمل الذي نهجته المملكة بكل عزم وتأني ورؤية واضحة، واستعمال كل الأساليب والوسائل المتاحة للتعريف بعدالة القضية، رغم السياق والواقع الدولي الصادم والمعقد.
كما استشهد الملك بآية قرآنية تؤكد على حق المغرب في صحرائه، مما يعكس الرؤية الروحية التي تحيط بالقضية. هذه الخطوة التي تعكس تعزيز الإيمان الجماعي بأهمية قضية الصحراء، وهي محاولة لتوحيد الجهود الوطنية حول الهدف الأسمى.
اعترافات دولية تعزز الموقف المغربي
تمت الإشارة في الخطاب الملكي، إلى عدد من الاعترافات الدولية التي تدعم مغربية الصحراء، وعلى راسها اعتراف فرنسا بقيادة الرئيس ماكرون بسيادة المغرب على جميع أقاليمه بما في ذلك الصحراء المغربية، وتأكيد الجمهورية الفرنسية على جدية الحكم الذاتي وتثمينه، مما يعكس الخطوات البارزة التي تعكس الدينامية الإيجابية للمغرب على الساحة الدولية.
وأكد الملك محمد السادس على اهمية هذا الاعتراف الفرنسي، خصوصا وانها دولة عضو دائم بمجلس الأمن، وعضو فاعل في الساحة الدولية، بالاضافة إلى أن فرنسا تعرف جيدا خلفية وحقيقة هذا الصراع الاقليمي.
وثمن الملك محمد السادس من خلال ذات الخطاب، الموقف الإيجابي لإسبانيا، التي تعرف خبايا وتاريخ هذا الملف، كما عبر عن اعتزازه بمواقف الدول العربية والافريقية، لاسيما تلك التي فتحت قنصلياتها بالصحراء المغربية.
وأكد الخطاب، على أن هذا التوجه الدولي لا يقتصر فقط على الجوانب السياسية، بل يمتد إلى المجالات الاقتصادية والتنموية، مثل مشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، مبادرة الدول الاطلسية، وتمكين دول الساحل من الولوج للمحيط الاطلسي.
واضاف الخطاب، أن هذه الاعترافات تمثل دعامة قوية للموقف المغربي، مما يحفز على المزيد من التعبئة والتعريف بالقضية الوطنية.
التنسيق الدبلوماسي: أداة استراتيجية لمواجهة التحديات
أكد الملك محمد السادس على أهمية الديبلوماسية الوطنية بكل مشاربها، بما في ذلك الديبلوماسية الحزبية والمدنية، وتعزيز التنسيق بينها بما يضفي النجاعة على أدائها وتحركاتها.
وشدد الملك على أهمية ودور الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في دعم قضية الصحراء، مشيرًا إلى ضرورة التنسيق بين مجلسي البرلمان، لتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي من خلال هياكل وموارد بشرية مؤهلة.
ودعا الملك محمد السادس إلى التركيز على الكفاءة في اختيار الوفود لمواجهة التحديات، سواء في المحافل الدولية أو اللقاءات الثنائية، حيث مبدأ الكفاءة يعد عنصرًا حاسمًا في هذا السياق، مما يساهم في تعزيز الفعالية الدبلوماسية المغربية.
واضاف، أن تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لا يعزز فقط الموقف المغربي في الصحراء، بل يشكل أيضًا جزءًا من الاستراتيجية الوطنية للتنمية والأمن، مما يساهم في تحقيق استقرار المنطقة بأسرها.