تتصاعد التكهنات حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو“، مع بروز مقترح أمريكي لافت يدعو إلى إلغاء البعثة، وهو ما قد يمثل تحولا جذريا في تعاطي واشنطن مع هذا الملف، خاصة في ظل احتمالية عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
هذا المقترح، الذي نشره معهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسات العامة (AEI)، أحد أبرز مراكز التفكير المقربة من الحزب الجمهوري، يعكس توجها متناميا نحو ترسيخ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كأمر واقع.
يستند المقترح إلى فكرة أن “المينورسو” أصبحت بعثة “دون جدوى”، بعد 34 عامًا من إنشائها، وأنها لم تحقق هدفها الأساسي المتمثل في تنظيم استفتاء لتقرير المصير.
ويشير المقال، الذي كتبه مايكل روبين، مدير تحليل السياسات بالمعهد، إلى أن البعثة لم تتمكن حتى من إجراء إحصاء سكاني، وأن الولايات المتحدة تعترف الآن بسيادة المغرب على الصحراء، وبالتالي فإن استمرار تمويل البعثة يتعارض مع هذا الموقف، بل ويعتبره “خيانة لدولة مشاركة في اتفاقيات أبراهام”.
يتجاوز المقترح مجرد الدعوة إلى إلغاء البعثة، ليشير إلى أن الصحراويين أنفسهم يرغبون في الانضمام إلى المغرب، وأن جبهة البوليساريو “الماركسية المدعومة من الجزائر” تحتجز اللاجئين في مخيمات تندوف كرهائن لمنع إعادة توطينهم، وبالتالي، فإن الأمم المتحدة، من خلال تمويل هذه المخيمات، تساهم في إدامة المشكلة، وفقًا للمقترح.
على الرغم من أن المشاركة العسكرية الأمريكية المباشرة في “المينورسو” محدودة، إلا أن واشنطن تعتبر الممول الأكبر للبعثة، حيث تساهم بنسبة تقارب 28% من ميزانيتها. وفي حال قررت الولايات المتحدة سحب تمويلها أو تقليصه بشكل كبير، فإن ذلك سيشكل ضربة قوية لاستمرارية البعثة، وقد يمهد الطريق لإخراج الملف من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، وهو ما يطمح إليه المغرب.
هذا السيناريو ليس مستبعدًا، خاصة في ظل توجه إدارة ترامب المحتملة نحو تقليص الإنفاق الخارجي، وهو ما سبق أن تجلى في تقليص تمويل بعثات حفظ السلام بنسبة كبيرة خلال ولايته الأولى.
يتزامن هذا المقترح مع تغيرات مهمة على أرض الواقع، فإلى جانب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، افتتحت أكثر من 30 دولة قنصليات لها في مدينتي الداخلة والعيون، كما أعلنت فرنسا مؤخرًا اعترافها بمغربية الصحراء، وانضمت إليها دول أوروبية وازنة أخرى في دعم مقترح الحكم الذاتي.
كما أن دور “المينورسو” في الحفاظ على وقف إطلاق النار أصبح هامشيًا، بعد انسحاب جبهة البوليساريو منه من طرف واحد في عام 2020، وتولي الجيش المغربي مهمة التصدي لأي تحركات مسلحة في المنطقة العازلة.
أما “الاستفتاء”، الذي كان الهدف الرئيسي لإنشاء البعثة، فقد تراجع حضوره بشكل ملحوظ في قرارات مجلس الأمن الأخيرة، التي باتت تركز على “حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، على أساس التوافق”، وتشيد بمقترح الحكم الذاتي المغربي.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن إلغاء “المينورسو” أو تقليص دورها بشكل كبير قد يكون خطوة قادمة في مسار تسوية النزاع، وربما تكون إدارة ترامب الثانية هي من يتخذ هذا القرار، ليتحول الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء إلى “أمر واقع” لا رجعة فيه.