كشف تقرير حديث لوكالة بلومبرغ الأمريكية يسلط الضوء على التحول المتسارع الذي تشهده منطقة الداخلة في الصحراء المغربية، واصفاً إياها بـ “إلدورادو” الجديد بفضل الاستثمارات الضخمة التي تتدفق عليها، مدفوعة بالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على المنطقة.
المراسلان اللذان أنجزا التقرير من قلب الداخلة، يصفان كيف تحولت هذه البقعة الصحراوية القاحلة إلى ورشة عمل ضخمة، تعج بالشاحنات والرافعات ومئات العمال، الذين يسابقون الزمن لتحويلها إلى منصة تجارية حيوية تربط المغرب بالعالم. حسب ذات التقرير.
وأبرز التقرير أحد المشاريع المهمة هو ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تقدر تكلفته بـ 1.2 مليار دولار. هذا المشروع الطموح يُنظر إليه على أنه سيغير قواعد اللعبة، حيث سيفتح المنطقة على أوروبا وأمريكا اللاتينية، ويساهم في تعزيز التجارة العالمية للمغرب. وبحسب بلومبرغ، فإن الدعم الأمريكي للسيادة المغربية على الصحراء كان له دور حاسم في تسريع وتيرة هذا المشروع الحيوي.
الوكالة الأمريكية تشير إلى أن اعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية كان بمثابة “الشرارة” التي أشعلت حملة تنموية واسعة النطاق في المنطقة. ومع احتمال عودة ترامب إلى السلطة، وانضمام دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وإسبانيا إلى قائمة الداعمين للسيادة المغربية، فإن إجمالي الاستثمارات المتوقعة في الصحراء المغربية قد يتجاوز حاجز الـ 10 مليارات دولار.
التقرير لم يغفل الإشارة إلى البنية التحتية المتطورة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الطريق السريع الذي بلغت تكلفته مليار دولار. هذا الطريق يساهم بشكل كبير في تسهيل حركة المرور والتجارة، كما أنه يعزز القطاع السياحي الذي يشهد نمواً ملحوظاً، مع زيادة عدد الرحلات الجوية، وبناء فنادق أكبر، والتخطيط لإنشاء مطار جديد في المستقبل.
بالإضافة إلى المشاريع التجارية والسياحية، يركز التقرير على مزارع الرياح التي تنتشر في المنطقة، مؤكداً على دورها المحوري في إنتاج الطاقة النظيفة.
هذه الطاقة المتجددة، القادمة من قلب الصحراء، من المقرر أن تُشغّل الملاعب المشاركة في استضافة كأس العالم 2030، بل وربما حتى القارة الأوروبية، مما يسلط الضوء على الدور المستقبلي للمغرب كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة والمستدامة.