قال مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، إن قضية الصحراء المغربية انتصرت بفضل وحدة الجبهة الداخلية والروح الوطنية الراسخة في وجدان كل المغاربة، وليس عبر السلاح أو العنف، مؤكداً أن مسار الحسم في هذا الملف يمضي بثبات في إطار الشرعية الدولية والتعبئة الوطنية.
وفي حوار خصّ به موقع “فبراير”، شدد بنعلي على أن “قضية الوحدة الوطنية استجمعت اليوم كل عناصر الحسم النهائي والدائم والسلمي، ولم تُفرض بالقرطاص، بل بالإجماع الوطني والتضحيات”، معتبراً أن المناورات الخارجية فشلت أمام صلابة الجبهة الداخلية وتماسك المغاربة حول القضايا الكبرى.
وأشار المتحدث إلى أن حزب جبهة القوى الديمقراطية يشتغل “بهدوء وبلا بهرجة” في هذا الملف، ويؤمن بضرورة الاشتغال خارج منطق الاستعراض السياسي، قائلاً: “نحن غرباء مؤمنون بالقضايا العليا للبلاد، وما حققناه لا نُفصح عنه، لأن الواجب الوطني لا يُعلن، بل يُنجز”.
وحول علاقات الحزب بالقوى السياسية في الخارج، أوضح بنعلي أن “الرهان هو الاشتغال مع قوى دولية تتقاطع مواقفها مع التوجهات الاستراتيجية للدولة المغربية، بعيدًا عن أي اصطفاف إيديولوجي أو حزبي ضيق”، مشيراً إلى أن بعض هذه القوى، رغم اختلافاتها، أبانت عن مواقف داعمة للمغرب.
كما عبّر بنعلي عن قلقه من غياب سياسة واضحة تجاه الجالية المغربية بالخارج، قائلاً إن الحكومة تتعامل بمنطق موسمي مع مغاربة العالم، بدل التفكير في برامج طويلة الأمد لخدمة اندماجهم وتعزيز ارتباطهم بالوطن. وأردف: “حينما نبني مدرسة في ميدلت أو حد كورت، فمن الطبيعي أن نفكر في بناء مؤسسات مماثلة في فرانكفورت أو ميلانو، لنقل القيم والثقافة المغربية إلى أبناء الجالية”.
ولفت إلى أن المشاركة السياسية للجالية لا تزال معطلة، رغم ما خصّها به الدستور والخطابات الملكية من أولوية، مشيراً إلى أن تفعيل هذه المشاركة “جزء لا يتجزأ من استكمال المشروع الديمقراطي الوطني”.
وختم بنعلي تصريحه بالتأكيد على أن قضية الصحراء “ليست قضية جيوسياسية فحسب، بل قضية حق تاريخي وقانوني”، داعيًا إلى استمرار التجند الجماعي وتوسيع دائرة الترافع داخليًا وخارجيًا، لمواجهة حملات التضليل والضغط على الخصوم بشتى الوسائل المشروعة.