أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الحكومة المغربية بصدد تطوير منصة إلكترونية جديدة تتيح للمواطنين الإبلاغ الفوري عن عمليات النصب المالي والاحتيال الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى تعزيز آليات الحماية الرقمية والتصدي الفعّال لظاهرة تتزايد وتيرتها بشكل مقلق في الآونة الأخيرة.
وأكدت الوزيرة أن هذه المنصة ستمكن السلطات المختصة من تتبع الحسابات الوهمية وإغلاقها في أقرب الآجال الممكنة، وذلك بتنسيق مباشر مع مزودي خدمات الإنترنت، في إطار مقاربة شمولية تقوم على الاستباق والتدخل العاجل لحماية المواطنين من الوقوع ضحايا لعمليات احتيال محكمة.
وأوضحت فتاح، في جوابها على سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية لبنى الصغيري عن فريق التقدم والاشتراكية، أن الحكومة، من خلال أجهزتها المختصة، تعمل على اتخاذ حزمة من الإجراءات المتكاملة لمحاربة هذه الظاهرة، والتي تشمل، إلى جانب تطوير المنصة، تعزيز الرقابة المالية وتحسين الإطار القانوني المتعلق بجرائم النصب الإلكتروني، فضلاً عن تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية موسعة لتحذير المواطنين من مخاطر التعامل مع منصات إلكترونية غير موثوقة أو تفتقر للترخيص القانوني.
كما شددت الوزيرة على ضرورة التحقق من مشروعية أي جهة قبل الانخراط في مشاريع استثمارية تُعرض غالباً بعوائد مغرية لا تستند إلى أسس اقتصادية سليمة.
وأشارت فتاح إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية (ANRF) في هذا السياق، إذ تقوم بتلقي التنبيهات من المؤسسات البنكية والمالية، وتحليل التحويلات المشبوهة التي قد ترتبط بأنشطة احتيالية، إضافة إلى تنسيقها الوثيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لتوقيف المتورطين وتفكيك الشبكات التي تقف وراء هذه العمليات.
وأكدت أن الهيئة تعمل أيضاً على تسهيل التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة المالية والرقمية، لضمان استجابة جماعية وسريعة لمواجهة هذه التهديدات التي تمس أمن المعاملات والثقة العامة.
وتطرقت الوزيرة في معرض ردّها إلى الإجراءات الهيكلية المعتمدة في هذا الإطار، ومنها اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل رصد العمليات غير الاعتيادية والكشف المبكر عن أنماط السلوك المالي المشبوه.
كما تم العمل على تشديد الترسانة الزجرية، عبر مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة، وتنقيحها بما يكفل ملاحقة الجناة وحرمانهم من استغلال الثغرات القانونية للفرار من العقاب، خصوصاً أن هذه الجرائم غالباً ما تنطوي على طابع عابر للحدود، ما يتطلب آليات تعاون دولي فعّالة مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وبينما أوضحت النائبة لبنى الصغيري، في سؤالها، أن الآلاف من المواطنين المغاربة، في عدد من المدن، تعرضوا لعملية نصب جماعية عبر الإنترنت، عبر إيهامهم بالمساهمة في مشروع تجاري افتراضي مقابل أرباح يومية، قبل أن يختفي القائمون عليه دون أثر، أثارت تساؤلات حقيقية حول فعالية أجهزة الرقابة المالية في رصد التحويلات الكبيرة التي جرت لصالح الحسابات الوهمية، ومدى استباق السلطات لهذه الأنشطة قبل تفاقم آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت أن عدم تحرك الهيئات الرقابية بشكل مبكر مكّن المنظمين من التمادي في عمليات التحويل والاستقطاب، مما يستوجب إعادة النظر في أنظمة التنبيه وتبادل المعلومات المالية بين الفاعلين العموميين والخواص.
وفي الوقت الذي لم تنكشف بعد تفاصيل الشبكة التي تقف وراء هذه العملية الاحتيالية، كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الحكومة حريصة على تتبع القضية في أبعادها القانونية والتقنية، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل آليات استباقية جديدة، يكون للمواطنين دور مباشر فيها عبر الإبلاغ والمساهمة في ترسيخ ثقافة اليقظة المالية.
كما أكدت أن المنصة المرتقب إطلاقها لن تكون مجرد واجهة شكلية، بل ستربط بشكل مباشر بين المشتكين والهيئات الرقابية المعنية، بما في ذلك الهيئة الوطنية للمعلومات المالية والأمن الوطني، لتمكين هذه الجهات من التدخل الفوري وضمان تحقيق الأثر الملموس.
وتشكل هذه الخطوة جزءًا من رؤية أوسع تتبناها الحكومة لتعزيز الأمن السيبراني والثقة الرقمية، عبر تقوية المنظومة المؤسساتية، واعتماد أدوات تحليل رقمية متطورة، وإطلاق برامج تحسيسية تستهدف فئات المجتمع كافة، لا سيما الفئات الشابة التي تعتبر الأكثر تعرضًا لمثل هذه الأنشطة، بالنظر إلى ارتباطها الكبير بالفضاء الرقمي وسهولة استدراجها بوعود مالية مغرية تفتقد للواقعية.