أثارت تصريحات صادرة عن النائب البرلماني هشام المهاجري، خلال مشاركته في الجامعة الصيفية لحزب الأصالة والمعاصرة، موجة استنكار عارمة في صفوف الجسم التمريضي والجمعيات الصحية، بعدما وُصفت كلماته بأنها مهينة ومستخفة بدور الممرضات والممرضين وتقنيي الصحة، لاسيما العاملين منهم في الوسط القروي. فقد تداولت الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل مقطعًا يتحدث فيه المهاجري عن ما سماه “الواقع داخل المستوصفات القروية”، قائلاً إن الممرضات “يدردشن ويقمن بالحناء”، وإن الممرضين “يلعبون الورق وينسون واجبهم المهني”.
وتعليقًا على هذا المقطع، أصدرت عدد من الجمعيات التمريضية، من بينها “المنظمة المغربية للتمريض والحق في الصحة”، و”الجمعية الوطنية للمساعدين الاجتماعيين”، و”الجمعية المغربية لممرضي التخدير والإنعاش”، بيانات شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن استيائها من هذه التصريحات، واعتبرتها إساءة مباشرة للمهنة وتنكّراً لتضحيات أطر الصحة، خاصة في المناطق النائية التي تفتقر للبنيات الأساسية.
وتساءلت الجمعيات، في لهجة احتجاجية، ما إذا كان البرلماني المهاجري يرى في اندماج الممرضين في محيطهم القروي، سواء عبر المشاركة في المناسبات الاجتماعية أو جلسات الترفيه الجماعي، فعلاً منقوصًا من المهنية والكفاءة. واعتبرت أن مثل هذه التصريحات تعكس احتقارًا مزدوجًا، ليس فقط لأطر الصحة، بل أيضًا لساكنة القرى التي تُختزل صورة المرفق الصحي داخلها في مستوصف معزول وممرض “يلعب الكارطة”.
واستندت هذه الجمعيات إلى خطاب العرش الأخير الذي ألقاه الملك محمد السادس، والذي شدد فيه على ضرورة تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مؤكداً أن استمرار مظاهر الفقر والهشاشة في بعض المناطق القروية لا يتماشى مع تصور الدولة للمغرب الجديد. وفي هذا الصدد، اعتبرت الجمعيات أن تصريحات البرلماني تكشف غيابًا فادحًا في التفاعل مع مضامين الخطاب الملكي، وتشكل إساءة للمقاربة الجديدة التي تنشد الإنصاف الترابي والعدالة الاجتماعية في تقديم الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة.
كما اعتبر الفاعلون الصحيون أن مثل هذه التصريحات تكرّس الصورة النمطية عن العالم القروي، وتُجهض كل الجهود المبذولة لإصلاح المنظومة الصحية وتحسين جاذبية المناطق النائية لأطر الصحة. فالممرضون، بحسب ذات البيانات، ليسوا آلات تقنية، بل مواطنون يرتبطون بثقافة مجتمعهم ويعيشون تحدياته اليومية، ويؤدون مهامهم في ظروف صعبة ومعقدة، لا سيما في ظل الخصاص المهول في الموارد البشرية والتجهيزات.
وحمّلت الجمعيات الصحية حزب الأصالة والمعاصرة كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن التصريحات التي صدرت في نشاط رسمي داخلي من أحد برلمانييه، ودعته إلى تقديم توضيح وموقف صريح يليق بحجم الإساءة، مؤكدة أنها ستسلك المساطر القانونية للدفاع عن كرامة الممرضات والممرضين، ورد الاعتبار لقطاع يعتبر ركيزة في أي مشروع تنموي حقيقي.