مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يزداد الإقبال على استخدام مزيلات العرق ومضادات التعرق بشكل ملحوظ. ففي ظل الأجواء الحارة والرطبة، يصبح الحفاظ على الانتعاش والتخلص من رائحة العرق أولوية للكثيرين.
ومع التنوع الكبير في المنتجات المتوفرة في الأسواق، من بخاخات وكريمات ولفائف، يجد المستهلك نفسه أمام خيارات متعددة تعد بالراحة الفورية والحماية طوال اليوم. ولكن، خلف هذا الوعد بالانتعاش، تكمن تساؤلات حول المخاطر المحتملة التي قد تحملها هذه المنتجات على صحتنا، خاصة مع الاستخدام المفرط في ظل ظروف الصيف القاسية.
ويؤكد خبراء هذا التوجه، حيث تشير الدكتورة إيمان سند، أستاذة الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، إلى أن فصل الصيف يشهد ارتفاعا ملحوظا في استخدام هذه المنتجات. ولا يقتصر الأمر على الاستخدام العادي، بل يلجأ إليها بقوة الأشخاص الذين يعانون من إفرازات عرقية شديدة لا تقتصر على منطقة الإبطين فحسب، بل تمتد لتشمل القدمين والكفين، مما يسبب لهم إحراجا ومشاكل صحية متعددة.
يكمن جوهر فعالية معظم مزيلات العرق في مكوناتها، وأبرزها مادة “الألمنيوم كلورايد” أو الشبة، التي تعمل كمادة قابضة للغدد العرقية لتقليل إفراز العرق. ورغم فعاليتها، فإن استخدامها قد لا يكون آمنًا دائمًا، حيث تحذر الدكتورة إيمان في هذا الصدد، من أن الاستخدام الخاطئ أو الاعتماد على منتجات رديئة التصنيع قد يؤدي إلى أضرار جلدية مقلقة، تبدأ بظهور التهابات مؤلمة ودمامل، وقد تتطور إلى تحول الغدد العرقية إلى ما يشبه الدرنات أو الحبيبات الصغيرة تحت الجلد، فضلًا عن خطر الاسمرار الدائم الذي يصعب علاجه.
ولا تتوقف المخاطر عند الألمنيوم فحسب، فالمواد العطرية المضافة لتحسين رائحة المنتج قد تكون سببا رئيسيا في تهيج البشرة وإثارة الحساسية، كما أن بعض الدراسات أثارت شكوكا حول مادة “البارابين” المستخدمة كمادة حافظة في بعض المنتجات، حيث أشارت إلى احتمال ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، على الرغم من أن هذا الارتباط لا يزال قيد البحث ولم يتم تأكيده بشكل قاطع علميًا.
ولحسن الحظ، لا تقتصر الخيارات على المنتجات التجارية التقليدية. يقدم الخبراء بدائل قد تكون أكثر أمانا وفعالية، مثل حقن البوتوكس التي تسيطر على فرط التعرق دون منع الإفراز الطبيعي، وتستمر فعاليتها لعدة أشهر. كما توجد تقنيات حديثة مثل أجهزة التحليل الكيميائي للغدد العرقية. وللباحثين عن حلول طبيعية، يمكن استخدام “الشبة” على شكل بودرة مرة واحدة يوميا، حيث تمنع العرق بفاعلية دون أن تسبب اسمرارا للبشرة.
أما لمن يعانون بالفعل من مشكلة اسمرار الإبطين الناتجة عن مزيلات العرق أو عوامل أخرى كالسمنة والاحتكاك، فإن رحلة العلاج تتطلب صبرًا واستشارة طبية. تشمل الحلول استخدام كريمات التفتيح، التي قد تكون نتائجها محدودة، أو اللجوء إلى خيارات أكثر فعالية مثل جلسات التقشير الكيميائي المخصصة للمناطق الحساسة، أو ليزر الكربون، بالإضافة إلى تركيبات التفتيح التي تتم في عيادة الطبيب المختص.
ويعكس هذا الإقبال المتزايد حجم السوق العالمي لمزيلات العرق، الذي يشهد نموًا مطردًا، مما يؤكد الحاجة الملحة للمستهلكين لمنتجات تساعدهم على التعامل مع تحديات الصيف. لكن هذا الإقبال يجب أن يواكبه وعي أكبر، حيث تعتبر مزيلات العرق ومضادات التعرق من أكثر المنتجات إثارة للحساسية الجلدية، مما يستدعي الانتباه وقراءة المكونات بعناية.