الرئيسية / نبض المجتمع / "ليست وليدة اللحظة".. مهني يكشف الجذور الحقيقية لأزمة الصيد البحري بالعيون

"ليست وليدة اللحظة".. مهني يكشف الجذور الحقيقية لأزمة الصيد البحري بالعيون

رابطة البحارة- الصيد البحري- تحديات- مباراة
نبض المجتمع
فريد أزركي 25 سبتمبر 2025 - 10:00
A+ / A-

“استنزاف للمخزون السمكي، تدهور للنسيج الاقتصادي في المدن الساحلية، وتهديد مباشر لمصدر رزق آلاف العائلات”، هي الصورة القاتمة التي يرسمها مهنيو الصيد البحري لواقع القطاع، في تحذير صارخ من أن الفرصة الأخيرة لإنقاذ القطاع قد تكون بين أيدينا الآن. وبينما يتم الإشادة بإستراتيجية الإنقاذ الجديدة، يحذر مهنيون من أن شبح الماضي يطارد الحاضر بسبب نقص الموارد والتنفيذ البطيء، مما يستدعي تحركاً فورياً قبل فوات الأوان.

وفي هذا السياق عينه، كشف حمزة التومي، المهني البحري المتخصص في قطاع الصيد، في تصريحاته لموقع “فبراير.كوم”، عن تفاصيل مقلقة حول الوضعية الراهنة لقطاع الصيد البحري، محذراً من تكرار سيناريو الأزمة الخطيرة التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية والتي تركت آثاراً سلبية عميقة على المدن الساحلية والموانئ وآلاف العاملين في هذا القطاع الحيوي.

وأكد التومي أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة أو نتيجة لظروف طارئة، بل هي نتاج تراكمات وممارسات خاطئة امتدت لسنوات، مشيراً إلى أن القطاع كان في أمس الحاجة لإجراءات وقائية استباقية قبل وقوع الكارثة التي استنزفت المخزون السمكي بشكل خطير.

وأوضح المهني البحري أن استنزاف المخزون السمكي لم يؤثر فقط على الثروة البحرية، بل امتدت تداعياته السلبية لتشمل النسيج الاقتصادي والاجتماعي بأكمله في المناطق الساحلية، حيث تضررت المدن التي تعتمد على الصيد كمصدر دخل رئيسي، كما تأثرت الموانئ التي تشكل نقاط عبور حيوية للمنتجات البحرية، إضافة إلى تضرر مجموعة كبيرة من المهن والحرف المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بصناعة الصيد، من العاملين في القوارب إلى تجار السمك ومصنعي معدات الصيد وغيرهم من الفئات التي تعتمد على هذا القطاع في معيشتها اليومية.

وبينما أشاد التومي بالإجراءات الجديدة والاستراتيجية المحدثة التي تم تطبيقها مؤخراً في إطار محاولة إنقاذ القطاع من الانهيار، إلا أنه لم يخف قلقه البالغ من النقص الحاد في الموارد البشرية واللوجستيكية اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجية بالشكل المطلوب والفعال. وأكد أن هذا النقص يحد بشكل كبير من قدرة الجهات المختصة على تطبيق الإجراءات الجديدة بالكفاءة المنشودة، مما قد يجعل هذه الجهود غير كافية لمواجهة حجم التحديات الماثلة أمام القطاع، مطالباً في هذا السياق بضرورة تفعيل القرارات المهمة التي تمت المصادقة عليها العام الماضي والتي لم تجد طريقها بعد للتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

ودعا المهني البحري إلى تشكيل لجنة مختلطة متخصصة تضم خبراء من مختلف الجهات ذات الصلة، على أن تكون تحت الرئاسة المباشرة لوالي المنطقة بصفته المسؤول الأول عن المصالح الخارجية، وتتولى هذه اللجنة مهمة الإشراف الدقيق على عمليات المراقبة وضمان التوازن في أنشطة الصيد بما يحافظ على استدامة الثروة السمكية، مشددا على الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه مكتب البحث العلمي المتخصص في الصيد البحري، مؤكداً على ضرورة انخراطه الفعال في وضع استراتيجية علمية مدروسة ومبنية على أسس بحثية سليمة تضمن الاستغلال الأمثل للموارد البحرية دون الإضرار بقدرتها على التجدد والاستمرار.

وحذر التومي بشدة من مغبة تكرار الأخطاء والممارسات الخاطئة التي أدت إلى الأزمة السابقة، محذراً من أن العودة إلى طرق الاستنزاف العشوائي والعبث بالثروة السمكية كما كان يحدث في الماضي قد تؤدي إلى نتائج كارثية هذه المرة تفوق في خطورتها ما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن المخزون السمكي يشهد حالياً مرحلة تعافٍ تدريجي وحساسة، مما يجعل من الضروري حماية هذا التحسن الطفيف من خلال تطبيق إجراءات صارمة ومدروسة تمنع العودة إلى دوامة الاستنزاف المدمرة، مؤكداً أن فرصة التعافي هذه قد لا تتكرر إذا لم يتم التعامل معها بالحكمة والحذر المطلوبين.

وفي إطار الحلول العملية التي اقترحها المهني البحري، دعا إلى ضرورة تشديد المراقبة من قبل الجهات المختصة والقطاع الوصي، مع التأكيد على أهمية إشراك المهنيين العاملين في القطاع في مناقشات جدية وبناءة لوضع استراتيجية عملية قابلة للتطبيق وتراعي واقع المهنة وتحدياتها. كما اقترح إمكانية وقف عمليات الصيد مؤقتاً في مناطق معينة أو لأصناف محددة من الأسماك، وذلك لإتاحة الفرصة الكافية للمخزون السمكي للتعافي والتجدد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الوقف المؤقت يجب أن يكون مصحوباً بحلول بديلة وبرامج دعم تعوض البحارة والعاملين في القطاع عن الخسائر المالية التي قد تنتج عن هذا التوقف.

وأكد التومي على أن أي قرارات تتعلق بالقطاع يجب أن تأخذ في الاعتبار البعد الإنساني والاجتماعي، مشيراً إلى أنه لا يمكن توقيف أي قطاع أو نشاط اقتصادي بشكل مفاجئ ونهائي دون تقديم بدائل حقيقية وحلول مرافقة تضمن استمرار مصادر الرزق للعاملين فيه. وشدد على أن مطالب البحارة مشروعة ويجب مراعاتها عند اتخاذ أي إجراءات، مؤكداً أن النجاح في إنقاذ القطاع يتطلب التوازن الدقيق بين حماية الثروة السمكية وضمان العدالة الاجتماعية للعاملين في هذا المجال الحيوي.

وختم المهني البحري تصريحاته بالتأكيد على أن المراقبة والإجراءات الصارمة، رغم ضرورتها الملحة، يجب أن تكون جزءاً من منظومة متكاملة تشمل التطوير والتحديث والدعم، وليس مجرد قيود تعرقل عمل القطاع، معربا عن أمله في أن تتمكن الجهات المسؤولة من إيجاد التوازن المطلوب بين المتطلبات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن استدامة قطاع الصيد البحري كمصدر للثروة والعمالة للأجيال القادمة، مشدداً على أن الوقت ليس في صالح أحد وأن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يكلف القطاع والمجتمع ثمناً باهظاً يصعب تحمله مستقبلاً.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة