الرئيسية / نبض المجتمع / خبراء يحذرون من مخاطر الوصفات الطبية المنتشرة على وسائل التواصل

خبراء يحذرون من مخاطر الوصفات الطبية المنتشرة على وسائل التواصل

نبض المجتمع
فبراير.كوم 14 أكتوبر 2025 - 11:00
A+ / A-

كل يوم، يصل إلى أقسام الطوارئ والعيادات الطبية في المغرب عشرات المرضى الذين تفاقمت حالاتهم الصحية بشكل خطير، ليس بسبب المرض نفسه، بل بسبب اتباعهم لوصفات ونصائح طبية وجدوها على الإنترنت.

مرضى سكري توقفوا عن تناول الأنسولين بعد مشاهدة فيديو يروج لـ”عشبة معجزة”، ومرضى سرطان أضاعوا فرصتهم في العلاج المبكر ثقة في “بروتوكولات ديتوكس طبيعية”، وحالات تسمم خطيرة نتيجة تناول مكملات غذائية مجهولة المصدر.

في تصريحها لموقع “فبراير.كوم”، تكشف الدكتورة فاطمة الزهراء، أخصائية الأمراض الباطنية، أنها تستقبل يوميا في عيادتها حالات كان من الممكن إنقاذها بسهولة لو لم يتأخر أصحابها في طلب العلاج الطبي الصحيح. “نرى مرضى تدهورت حالتهم الصحية بشكل كبير، بل وصلت إلى مراحل متقدمة من المرض، فقط لأنهم اعتمدوا على نصائح غير طبية من الإنترنت. هذا الأمر لا يؤخر الشفاء فحسب، بل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة يصعب علاجها لاحقًا، وفي بعض الحالات قد يكون قاتلًا”، تحذر الدكتورة بنبرة لا تخلو من القلق.

الأرقام مخيفة والواقع أكثر قسوة. في ظل الانتشار المتزايد للمحتوى الرقمي وسهولة الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، تحول البحث عن الشفاء إلى لعبة روليت روسية، حيث يستغل المروجون لهذه العلاجات الوهمية يأس المرضى ورغبتهم الملحة في التعافي السريع. من “بروتوكولات الديتوكس” غير العلمية التي تعد بتنظيف الجسم من السموم في أيام معدودة، إلى المكملات الغذائية التي تُباع بأسعار خيالية دون أي رقابة أو ضمان للجودة، وصولًا إلى “الأعشاب المعجزة” التي تدعي علاج كل شيء من السكري إلى السرطان دون أي دليل علمي يدعم هذه الادعاءات الجريئة.

التشخيص الذاتي والعلاج الذاتي يشكلان خطرًا جسيمًا، خصوصًا للأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والسرطان، حيث تزيد كل دقيقة تُهدر في علاج غير فعال من سوء الحالة وتقلل فرص الشفاء بشكل كبير. “في حالات السرطان على سبيل المثال، التأخر في العلاج لأسابيع أو أشهر قليلة قد يعني الفرق بين الحياة والموت، بين ورم قابل للعلاج وآخر انتشر في الجسم كله”، توضح الدكتورة بحزم.

لكن المخاطر لا تتوقف عند تأخر العلاج. يحذر الدكتور أحمد الصقلي، صيدلي وخبير في الأدوية، من خطر آخر لا يقل فتكا: التفاعلات الدوائية الخطيرة. “الكثير من المنتجات العشبية أو المكملات التي يتم الترويج لها على أنها ‘طبيعية وآمنة’ يمكن أن تتفاعل بشكل خطير مع الأدوية الموصوفة طبيًا، مما يسبب آثارًا جانبية غير متوقعة قد تصل إلى الفشل الكلوي أو الكبدي، أو يبطل مفعول الدواء الأساسي تمامًا، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية خاصة لمرضى القلب أو السكري أو الذين يتناولون أدوية مسيلة للدم”.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب الرقابة الكاملة على هذه المنتجات. يؤكد الدكتور الصقلي أن “عدم وجود رقابة على مكونات هذه المنتجات يعني أنها قد تحتوي على مواد سامة، أو معادن ثقيلة، أو حتى أدوية كيميائية غير معلنة بجرعات خطيرة، مما يعرض المستخدمين لخطر التسمم الحاد أو تلف دائم في الأعضاء الحيوية كالكبد والكلى”. في بعض الحالات المسجلة، تم اكتشاف أن بعض “المنتجات العشبية” تحتوي على الكورتيزون أو أدوية السكري بجرعات عالية دون ذكر ذلك على الملصق، مما تسبب في مضاعفات خطيرة للمستخدمين.

البعد الاقتصادي لهذه الظاهرة لا يقل خطورة عن البعد الصحي. يشير خالد بنعلي، خبير صحي إلى أن “العديد من هذه العلاجات الوهمية تُباع بأسعار خيالية تستغل يأس المرضى وأسرهم، خاصة في حالات الأمراض المستعصية كالسرطان، حيث رأينا عائلات تنفق مدخراتها كلها، بل وتستدين، لشراء علاجات لا قيمة طبية لها على الإطلاق”. هذا الاستنزاف المالي يترك الأسر في وضع اقتصادي صعب، دون أي فائدة صحية، بل وأحيانًا مع تفاقم الحالة الصحية التي تتطلب علاجًا أكثر تكلفة.

للتصدي لهذه الظاهرة المتفاقمة، يدعو الخبراء إلى تكثيف حملات التوعية وتطوير آليات رقابية فعالة تحد من انتشار هذه الممارسات الخطيرة على المنصات الرقمية. يختتم الدكتور الصقلي حديثه برسالة واضحة وحاسمة: “على الجميع أن يتذكر أن الطبيب والصيدلي هما المصدران الموثوقان الوحيدان للمعلومات الصحية. البحث عن الشفاء على الإنترنت دون إشراف طبي هو بمثابة رهان على صحتكم وحياتكم، وهو رهان قد تكون عواقبه لا تُحمد عقباها. يجب أن نتبنى جميعًا ثقافة واضحة وبسيطة: إذا لم يصفه طبيب، فلا تستخدمه”.

إن حماية الصحة العامة تتطلب وعيًا جماعيًا وتعاونًا حقيقيًا بين الأفراد والمؤسسات الطبية والهيئات الرقابية ومنصات التواصل الاجتماعي نفسها لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي تحصد أرواحًا وتدمر عائلات بوتيرة متسارعة ومقلقة. الصحة ليست مجالًا للتجريب أو المغامرة، والثمن قد يكون باهظًا جدًا.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة