في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، كشف الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، أن اللجنة الوطنية للاستثمارات تعمل على استكمال مساطر المصادقة على 250 مشروعًا استثماريًا جديدًا تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 414 مليار درهم، يتوقع أن تُحدث أزيد من 179 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر بمختلف جهات المملكة.
وتشمل هذه المشاريع قطاعات استراتيجية كصناعة السيارات والطاقات المتجددة، إضافة إلى مشاريع جهوية تتجاوز قيمتها سبعة مليارات درهم، ستوفر حوالي 18.800 فرصة عمل.
وأكد زيدان أن الحكومة تبنت استراتيجية متكاملة للنهوض بالاستثمار، ترتكز على الميثاق الجديد للاستثمار بوصفه الإطار المرجعي لتحفيز الدينامية الاقتصادية وخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية، مبرزًا أن هذا الميثاق يجسد التوجيهات الملكية المتعلقة بتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأضاف أن الحكومة عبأت إمكانات مالية غير مسبوقة، إذ ارتفع حجم الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 340 مليار درهم سنة 2025، متوقعًا أن تكون سنة 2026 “أفضل على هذا المستوى”.
وأشار الوزير إلى أن الرهان الحكومي يقوم على التكامل بين الاستثمارين العمومي والخاص، من خلال مشاريع للبنية التحتية بمواصفات عالمية تشمل مختلف أقاليم المملكة، إلى جانب مواصلة تنزيل أنظمة الدعم التي تقلص الفوارق الترابية في جذب الاستثمارات.
وفي ما يتعلق بتحسين مناخ الأعمال، أبرز زيدان أن الحكومة أطلقت خارطة الطريق 2023-2026، التي جرى تنفيذ 98% من مبادراتها بنسبة إنجاز بلغت نحو 61%، وتشمل إجراءات لتبسيط المساطر، وتسهيل إنشاء المقاولات، وتعزيز الشفافية والتمويل.
كما أوضح أن إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار منحها دورًا محوريًا في مواكبة المستثمرين وتنسيق جهود الفاعلين الاقتصاديين، عبر اعتماد حكامة حديثة تقوم على النجاعة والتتبع والرقمنة الشاملة للخدمات من خلال منصة «CRI-Invest». أما بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، فأكد زيدان أنها تشكل “القلب النابض للنسيج الاقتصادي الوطني”، مشيرًا إلى أن الميثاق الجديد خصص لها نظام دعم خاص يستهدف المشاريع التي تتراوح قيمتها بين مليون و50 مليون درهم، ويشمل ثلاث منح أساسية: منحة لخلق مناصب شغل قارة، وأخرى ترابية لتشجيع الاستثمار في المناطق الأقل استقطابًا، وثالثة موجهة للأنشطة ذات الأولوية، مع إمكانية الجمع بينها في حدود 30% من مبلغ الاستثمار.
وفي سياق تبسيط المساطر الإدارية، أبرز زيدان أن الوزارة نجحت في تقليص عدد الوثائق المطلوبة بنسبة 45%، بفضل رقمنة 22 إجراءً إداريًا عبر المنصة الإلكترونية، مما يسهم في تسريع مسار المستثمرين وتحسين تجربتهم من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ.
وختم الوزير المنتدب تصريحه بالتأكيد على أن العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات ليست شعارًا سياسيًا، بل مسارًا عمليًا تُجسده المشاريع الميدانية والإصلاحات الهيكلية الجارية، مشددًا على أن الحكومة ماضية في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتكريس العدالة الترابية من خلال رؤية مندمجة تجمع بين الاستثمار والتشغيل والابتكار.