الرئيسية / نبض المجتمع / في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.. أرقام صادمة تكشف حجم الاعتداءات ومحدودية الحماية

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.. أرقام صادمة تكشف حجم الاعتداءات ومحدودية الحماية

أطفال ضحايا العنف
نبض المجتمع
فبراير.كوم 27 نوفمبر 2025 - 20:00
A+ / A-

يتزامن اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء هذا العام مع صدور مؤشرات صادمة تكشف استمرار تفاقم الظاهرة، وامتدادها إلى فئات عمرية واجتماعية واسعة، رغم التشريعات والآليات الموجهة لتعزيز حماية المرأة.

فبحسب آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، سجلت سنة 2023 ما مجموعه 31 ألفا و552 جريمة وجناية ضد النساء، وهو رقم يعيد بقوة طرح سؤال نجاعة المنظومة المؤسساتية والقانونية في الحد من العنف المبني على النوع.

وتظهر المعطيات المفصلة أن جرائم العنف الناتج عنه عجز يقل عن 20 يوما تتصدر الاعتداءات المسجلة بـ8608 قضايا، تليها جرائم إهمال الأسرة بـ5323 قضية، ثم السب والقذف بـ4148.

كما تكشف الأرقام عن انتشار كبير لحالات التهديد، والطرد من بيت الزوجية، والتحرش الجنسي، والتشهير والمس بالحياة الخاصة، إضافة إلى 780 حالة اغتصاب، و60 جريمة قتل استهدفت نساء خلال عام واحد.

وتوضح البيانات أن الزوج يبقى الفاعل الرئيسي في أغلب الجرائم المسجلة، إذ بلغت القضايا المنسوبة إليه 14 ألفا و774 قضية، أي ما يقارب نصف مجموع الجناة بنسبة 46.83%. وتشمل هذه النسبة جرائم تكاد تكون لصيقة بالفضاء الزوجي، مثل إهمال الأسرة (5323 حالة)، والطرد من بيت الزوجية (2003 حالات)، والعنف المفضي إلى عجز يقل عن 20 يوما (3318 حالة). في المقابل، بلغت نسبة المتورطين من خارج الأسرة (“الغير”) 45.41% بما مجموعه 14 ألفا و324 حالة.

ويضع هذا التوزيع الضوء على طبيعة العنف باعتباره ظاهرة متجذرة في العلاقات الاجتماعية والأسرية، وأن الإطار الحميمي الذي يفترض أن يوفر الأمان، يتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر تهديد مباشر للمرأة.

أما بخصوص الفئات الأكثر تعرضا للعنف، فتشير المعطيات إلى أن الشابات ما بين 18 و30 سنة هن الأكثر استهدافا بـ14 ألفا و965 ضحية. ويرتفع عدد الضحايا بشكل ملحوظ ضمن الفئات الهشة اقتصاديا وتعليميا؛ إذ سجلت فئة “بدون مهنة” 20 ألفا و353 ضحية، فيما سجلت فئة “غير متمدرس” 12 ألفا و339 حالة. وتبرز هذه الأرقام علاقة بنيوية بين الفقر، والهشاشة التعليمية، وارتفاع مستويات العنف.

وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن العنف ضد النساء لم يعد مجرد حالات معزولة، بل يمثل ظاهرة اجتماعية مركبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والتعليمية والثقافية، وأن حجم الاعتداءات المسجل سنة 2023 يضع أمام المؤسسات العمومية والمجتمع المدني تحديا مضاعفا لتعزيز الحماية والوقاية، وتطوير سياسات عمومية أكثر نجاعة تستجيب لخطورة المؤشرات الراهنة.

وفي ظل هذه الأرقام، يتجدد النقاش حول ضرورة الارتقاء بآليات التبليغ، وضمان ولوج النساء للعدالة دون تمييز، وتوفير مواكبة اجتماعية ونفسية فعالة، بما يجعل اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء مناسبة للتذكير بأن الطريق نحو مجتمع آمن وعادل ما يزال طويلا، وأن حماية المرأة ليست شعارا عابرا بل التزاما مجتمعيا ودستوريا لا يقبل التأجيل.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة