استيقظ قطاع غزة اليوم الأحد (28 ديسمبر 2025) على وقع كارثة إنسانية متجددة، حيث فاقم المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة من جراح النازحين، محولاً مراكز الإيواء والخيام المتناثرة في الطرقات إلى برك من الوحل والمياه، وسط عجز تام في وسائل الحماية والتدفئة.
ووفقاً لما رصدته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، فقد عاش آلاف النازحين ليلة قاسية تحت رحمة الرياح العاتية والأمطار الغزيرة التي لم تتوقف منذ يوم أمس. ولم تصمد الخيام المهترئة، المصنوعة غالباً من القماش الرقيق والنايلون، أمام قسوة الطقس؛ إذ دمرت الرياح مئات منها ومزقتها، لتترك قاطنيها من أطفال ونساء وشيوخ يواجهون السماء المفتوحة والبرد القارس بلا سقف.
وفي ظل النقص الحاد في الإمكانيات الإغاثية، وجد النازحون الذين يفترشون الساحات العامة، الملاعب، والمدارس، أنفسهم محاصرين بمياه الأمطار التي أغرقت أمتعتهم البسيطة. وتغيب عن هذه التجمعات أدنى مقومات الحياة، حيث لا بنية تحتية لتصريف المياه ولا جدران تحمي من لسعات الشتاء.
الأزمة لم تقف عند حدود تدمير المأوى، بل تعدتها إلى تهديد الحياة بشكل مباشر. فمع استمرار أزمة نقص الوقود، تقف العائلات عاجزة عن توفير أي وسيلة للتدفئة لمواجهة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ليلاً.
وقد انعكس هذا الواقع المأساوي سلباً على الفئات الأكثر هشاشة، حيث سُجلت حالات وفاة بين عدد من الأطفال الذين لم تحتمل أجسادهم الصغيرة قسوة البرد، في مشهد يدمي القلوب ويعكس عمق الكارثة.
ومع استمرار المنخفض الجوي، يطلق النازحون بغزة نداءات استغاثة صامتة، باحثين عن دفء مفقود وخيام لا تقتلعها الرياح، في شتاء يبدو أنه سيكون الأقسى على سكان القطاع.