عاد ملف مفتشي الشغل إلى واجهة التوتر الاجتماعي، بعد تعثر تنزيل الوعود الحكومية المتعلقة بمراجعة النظام الأساسي وتحسين التعويضات، وهو ما دفع هذه الفئة إلى إعلان خطوات احتجاجية مع مطلع سنة 2026، احتجاجا على ما تعتبره استمرار تهميش أوضاعها المهنية والإدارية.
وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات قد تعهد، خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، بحسم ملف مفتشي الشغل قبل نهاية سنة 2025، من خلال توقيع اتفاق مع النقابات الأكثر تمثيلية يهم مراجعة مرسوم التعويض عن الجولات وتجويد النظام الأساسي، مؤكدا آنذاك وجود تفهم حكومي لمطالب هذه الفئة. غير أن انتهاء السنة دون إجراءات عملية أعاد منسوب الاحتقان داخل القطاع.
وفي هذا السياق، أعلن مفتشو الشغل استعدادهم لخوض احتجاج وطني بالعاصمة الرباط خلال الأسبوع الأول من يناير، تعبيرا عن رفضهم لما يعتبرونه تراجعا عن الالتزامات السابقة، واستمرارا لوضعية مهنية تتسم بضعف التعويضات وعدم ملاءمة الإطار القانوني لطبيعة المهام الموكولة إليهم.
كما لوّح المفتشون باتخاذ خطوات تصعيدية إضافية، من بينها مقاطعة الانخراط في تنظيم الانتخابات المهنية المقبلة، سواء على مستوى إحصاء الأجراء أو الإشراف على انتخاب مندوبي العمال، وهي العملية التي تشكل محطة أساسية في المسار التمثيلي المهني.
ويأتي هذا التصعيد في ظل مصادقة الحكومة على قانون المالية دون إدراج أي مقتضيات تستجيب لمطالب مفتشي الشغل، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للوزارة الوصية، خاصة وأن هذه الفئة تضطلع بدور محوري في الوقاية من النزاعات الاجتماعية وحماية حقوق الأجراء، وتسهم بشكل كبير في تخفيف الضغط عن المحاكم الاجتماعية.
ويطالب مفتشو الشغل بمراجعة شاملة لمرسوم التعويض عن الجولات، وتحسين مضامين النظام الأساسي بما يراعي حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، ويضمن لهم وضعية مهنية ومالية أكثر إنصافا، محذرين من أن استمرار تجاهل هذا الملف قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل قطاع يُعد ركيزة أساسية في الحفاظ على السلم الاجتماعي وتنظيم علاقات الشغل.