قدم الصحفي الرياضي التونسي، أحمد فارس، قراءة تحليلية دقيقة لمستجدات كأس أمم إفريقيا المقامة حالياً بالمغرب، متوقفاً عند الأداء “المقلق” للمنتخب المغربي رغم تأهله، والخروج “المرير” لنسور قرطاج، إضافة إلى قمة الدور المقبل بين الجزائر والكونغو الديمقراطية.
في قراءته لفوز المنتخب المغربي على نظيره التنزاني بهدف دون رد، اعتبر فارس أن النتيجة، وإن كانت كافية للتأهل، إلا أنها تطرح “نقاط استفهام” حول النجاعة الهجومية لكتيبة وليد الركراكي. وأوضح المتحدث أن من تابع مباريات تنزانيا ضد تونس ونيجيريا لن يتفاجأ بصعوبة المباراة، مشيراً إلى أن “أسود الأطلس” واجهوا خصماً منضبطاً تكتيكياً.
ووجّه الإعلامي التونسي رسالة مباشرة للناخب الوطني وليد الركراكي، متسائلاً عن الحلول المتاحة لفك شفرة المنتخبات التي تعتمد التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات. وقال في هذا الصدد: “اللعب ضد الكبار مثل نيجيريا والكاميرون قد يكون أسهل لأنهم يتركون مساحات، لكن المشكلة تكمن في المنتخبات التي تغلق المنافذ. المنتخب المغربي لم يجد حلولاً ناجعة، واعتمد بشكل مكشوف على العرضيات التي لا تجدي دائماً نفعاً أمام قامات المدافعين الأفارقة الطويلة”.
وحذر فارس من أن الأدوار القادمة لن تكون بنفس المستوى، مشدداً على ضرورة مراجعة الأوراق، خاصة وأن هدف الفوز جاء من كرات ثابتة وتكرار لمحاولات معينة دون تنويع في اللعب، مضيفاً: “الركراكي ينتظره عمل كبير، لأن مواجهة الكاميرون أو جنوب إفريقيا في الأدوار الإقصائية تتطلب شراسة وخبرة مغايرة”.
وبنبرة يطبعها الأسى، تحدث فارس عن إقصاء المنتخب التونسي، واصفاً المشاركة بـ”المرارة الكبيرة”. وأكد أن المجموعة لم تكن مستحيلة، باستثناء نيجيريا، لكن المنتخب التونسي “لم يكن جاهزاً”.
وانتقد المتحدث بشدة تعامل الجهاز الفني واللاعبين مع مباراة مالي، التي اعتبرها المفتاح الضائع، قائلاً: “واجهنا نسخة من مالي بعيدة عن مستواها التاريخي المرعب. كنا متقدمين وتفوقنا عددياً بعد طرد لاعب منهم، لكن للأسف، الاختيارات الخاطئة وسوء التعامل مع مجريات اللعب جعلنا نغادر البطولة بصفر من النقاط في المباراتين الحاسمتين”.
وعن القمة المنتظرة بين الجزائر والكونغو الديمقراطية، وصفها فارس بـ”أصعب مباراة”، معتبراً إياها مواجهة بصبغة عالمية بين منتخبين مرشحين بقوة.
رغم تعاطفه الكبير مع “محاربي الصحراء”، إلا أن الصحفي التونسي رجح كفة “فهود” الكونغو الديمقراطية، مبرراً ذلك بالمستوى الكبير الذي يقدمونه وتطورهم الملحوظ. وقال: “عاطفياً أتمنى فوز الجزائر، لكن منطق الكرة وما شاهدناه يرجح كفة الكونغو الديمقراطية التي قد تكون مفاجأة هذه الدورة وتتجاوز الجزائر”.
وختم فارس الصحفي التونسي، حديثه بالتأكيد على أن حلاوة هذه البطولة، التي تنظم في أجواء احتفالية، لن تكتمل إلا باستمرار المنتخب المغربي المستضيف في المنافسة، داعياً إلى استدراك الهفوات قبل فوات الأوان.