وجه سيدي محمد ولد الرشيد، القيادي البارز في حزب الاستقلال، رسائل سياسية حازمة من قلب مدينة العيون، مؤكداً أن ملف الوحدة الترابية للمملكة قد دخل “مرحلة الحسم التي لا رجعة فيها”، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.
وشهدت القاعة الكبرى بالعيون، اليوم الأحد، إنزالاً قوياً لمناضلي حزب “الميزان”، حيث غصت بآلاف الحاضرين في مشهد عكس قوة الآلة التنظيمية للحزب بجهة العيون الساقية الحمراء. ويأتي هذا اللقاء ضمن استراتيجية الحزب الجديدة لتخليد ذكرى 11 يناير 2026، عبر تنظيم 13 تجمعاً متزاماً داخل المملكة وخارجها تحت شعار “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”.
وفي كلمة اتسمت بالنبرة القوية، شدد ولد الرشيد على أن طي ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بات “حتمية تاريخية لا تقبل التردد”. وأوضح القيادي الاستقلالي أن المغرب يتعامل مع هذا الملف بمنطق التاريخ والشرعية، بعيداً عن الانفعالات الظرفية، مؤكداً أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تظل الإطار الوحيد والواقعي والنهائي للحل.
وفي خطوة لافتة، وجه ولد الرشيد نداءً صريحاً ومباشراً إلى المحتجزين في مخيمات تندوف، داعياً إياهم إلى استغلال الفرصة والعودة إلى أرض الوطن. وقال في هذا الصدد: “المكان يتسع لجميع المغاربة دون إقصاء، لكل من اختار الالتحاق بالوطن والمساهمة في بنائه”، مشيراً إلى أن الأقاليم الجنوبية أصبحت اليوم نموذجاً تنموياً يحتذى به بفضل الأوراش الملكية الكبرى والاستثمارات العمومية الضخمة.
وعلى الصعيد الحزبي، ربط ولد الرشيد بين إرث رواد الحركة الوطنية وتحديات الحاضر، معلناً عن “ميثاق 11 يناير للشباب”، مؤكدا أن هذا الميثاق ليس مجرد شعار، بل ترجمة عملية لإرادة سياسية تهدف إلى إشراك الشباب في صنع القرار العمومي وتجاوز منطق “الفرجة السياسية”، لإعداد جيل جديد متشبع بقيم الوطنية وقادر على تحمل المسؤولية.
واختتم اللقاء الذي تخلله عرض شريط مؤسساتي يوثق لمحطات النضال الوطني، بالتأكيد على تجند ساكنة الأقاليم الجنوبية وراء القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لمواصلة مسار التنمية والدفاع عن ثوابت الأمة.