صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمستخدمي مجلس المنافسة، في خطوة تنظيمية وُصفت بالاستراتيجية، تروم تعزيز استقلالية المجلس ورفع نجاعته الوظيفية، بما ينسجم مع أدواره الدستورية في ضبط السوق وحماية النظام العام الاقتصادي.
ويؤسس هذا المرسوم، الصادر بتاريخ 27 نونبر 2025، لإطار قانوني حديث يعيد هيكلة تدبير الموارد البشرية داخل المجلس، عبر مقاربة تجمع بين الحكامة الإدارية والتحفيز المادي، بهدف استقطاب كفاءات عالية التأهيل وضمان الاستقرار المهني داخل هذه المؤسسة الدستورية.
وفي مقدمة مستجدات النص، إقرار منظومة تعويضات جديدة لفائدة المقررين وباحثي مصالح التحقيق، تقوم على تعويضات شهرية قارة تشمل التسلسل الإداري، والتقارير، والأعباء المهنية، مع بلوغ التعويض عن التسلسل الإداري للمقررين خارج الدرجة سقف 16 ألف درهم، في انعكاس لحجم المسؤوليات المرتبطة بملفات المنافسة المعقدة. كما شملت هذه الهيكلة أطر التدبير والإشراف وأعوان التنفيذ، وفق تعويضات مضبوطة تراعي مبدأ العدالة الأجرية.
واستحدث المرسوم مكافأة سنوية عن المردودية، يمكن أن تصل إلى 250 في المائة من آخر أجرة شهرية خام، مع إخضاعها لمعايير التنقيط والتقييم المهني، وفي حدود غلاف مالي لا يتجاوز 17 في المائة من كتلة الأجور السنوية، في توجه يكرس ربط الأجر بالأداء ويعزز ثقافة النتائج داخل المرفق العمومي.
وعلى المستوى التنظيمي، أعاد النص تصنيف مستخدمي المجلس ضمن خمس هيئات رئيسية، من ضمنها هيئة المقررين وباحثي التحقيق، مع تحديد الرتب والأرقام الاستدلالية لكل فئة، ومنح رئيس المجلس صلاحيات موسعة في تدبير الشؤون الوظيفية، وفق ضوابط دقيقة للتوظيف تعتمد المباراة والشهادات العليا، إلى جانب إلزامية أداء اليمين القانونية للمقررين والباحثين قبل مباشرة مهامهم.
وفي شق الحقوق والضمانات، نص النظام الأساسي على مواءمة الوضعية الإدارية لمستخدمي المجلس مع قواعد الوظيفة العمومية، خصوصا في ما يتعلق بالتقاعد، والتغطية الصحية، والحماية من حوادث الشغل والأمراض المهنية، مع إقرار مقتضيات انتقالية تضمن إدماج المستخدمين الحاليين مع الحفاظ على حقوقهم المكتسبة.
وبدخول هذا المرسوم حيز التنفيذ، تُنسخ المقتضيات التنظيمية السابقة المعتمدة منذ 2019، ليفتح مجلس المنافسة صفحة جديدة عنوانها التمكين المؤسساتي، بمرجعية قانونية حديثة تعزز استقلاله وتدعم فعاليته في تنظيم السوق وحماية المنافسة.