الرئيسية / سياسة / عدول استئنافية الرباط يلوحون بالاستقالة الجماعية ردا على "تعنت" وزارة العدل

عدول استئنافية الرباط يلوحون بالاستقالة الجماعية ردا على "تعنت" وزارة العدل

سياسة
فبراير.كوم 19 فبراير 2026 - 11:00
A+ / A-

دخلت مهنة التوثيق العدلي بالمغرب نفقاً مسدوداً بعد إعلان الهيئة الوطنية للعدول عن خوض توقف إنذاري عن العمل، احتجاجاً على الصيغة الحالية لمشروع القانون رقم 16.22. وفي تصريحات نارية تلخص حجم الاحتقان في القطاع، وصف الدكتور يوسف آيت الحو، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، المشروع بكونه “انتكاسة تشريعية غير مسبوقة”، مؤكداً أن العدول لم يعودوا يشعرون بالأمان المهني في ظل نصوص اعتبرها “كوارث قانونية” تمس في الجوهر حقوق المواطنين قبل المهنيين.

حوار الـ 14 سنة ينتهي بـ “كوارث”

أوضح الدكتور آيت الحو أن هذا التصعيد لم يكن اختياراً، بل جاء نتيجة وضع مهني مقلق للغاية، مشيراً إلى أن المهنيين انخرطوا في حوار مع الوزارة الوصية لأكثر من 14 سنة، تعاقب خلالها خمسة وزراء، بهدف إخراج قانون حديث يستجيب لتطلعات المجتمع.

وأضاف بلهجة حادة: “لقد صدمنا بأن أغلب التوافقات التي تم التوصل إليها مع الوزارة تم حذفها أو تغييرها في اللحظات الأخيرة، بل وأضيفت مواد لم نكن على علم بها، مما حول المشروع إلى نص يهدد هوية المهنة ويضر بمصالح المواطن المغربي الذي يعد المتضرر الأول من هذا التعديل”.

ثغرات قانونية تهدد السلم الاجتماعي

واستعرض آيت الحو مجموعة من المواد التي اعتبرها “قاتلة” في المشروع الجديد، وعلى رأسها المادة 51 التي تلزم العدل بالتحقق من تمتع الشاهد بحقوقه المدنية، متسائلاً باستنكار: “هل العدل ضابط شرطة؟ وما هي الوسيلة القانونية المتاحة لنا للتحقق من ذلك؟”. وحذر من أن هذا المقتضى سيؤدي إلى استبعاد فئات واسعة من أداء الشهادة وضياع حقوق الناس.

كما توقف عند المواد 67 و68 و69 المتعلقة بشهادة “اللفيف”، حيث اشترط المشروع ألا يكون الشاهد قريباً من الدرجة الثالثة، وهو ما اعتبره تضييقاً غير واقعي في المجتمع المغربي، قائلاً: “في الأحياء والمناطق المغربية، الأقارب هم من يشهدون لبعضهم، وفرض هذا الشرط يعني عملياً حذف شهادة اللفيف وضياع جملة من الحقوق المتعلقة بالأنساب والأملاك”.

التزام بالنتيجة دون “وسائل تحقيقها”

وفي نقد لاذع للمنطق الذي بني عليه المشروع، أشار رئيس مجلس عدول الرباط إلى أن القانون يفرض على العدل “تحقيق النتيجة” في نقل الملكية، لكنه في المقابل يحرمه من الوسائل الضرورية لذلك، وعلى رأسها “حق الإيداع”.

وشبه آيت الحو هذا الوضع بمن يُفرض عليه السفر خارج أرض الوطن دون جواز سفر أو تذكرة، مؤكداً أن العدول لا يطالبون بمسك أموال المواطنين، بل يطالبون بآلية قانونية (حساب مهني أو صندوق الإيداع والتدبير) تضمن تكافؤ الفرص مع باقي المهن التوثيقية، وتمنح المواطن حرية اختيار الجهة التي يثق بها دون قيود إدارية مفروضة.

صراع الهوية والوصاية

ورفض الدكتور آيت الحو تبريرات وزارة العدل بكون المجلس العلمي الأعلى أو وزارة الأوقاف وراء بعض المواد المقيدة، مشدداً على أن التوثيق العدلي مهنة قانونية تخضع للسياسات العمومية وليس لـ “الحلال والحرام”، وأضاف: “نحن لسنا تحت وصاية وزارة الأوقاف، وإذا كانت المهنة شرعية كما يدّعون، فلماذا نُحاكم بالقانون الجنائي عند المخالفة ولا نُحاكم بالفقه الإسلامي؟”.

واعتبر أن ضرب التوثيق العدلي، الذي يمتد تاريخه لـ 13 قرناً في المغرب، هو ضرب للهوية والعراقة المغربية، محذراً من محاولات طمس هذا الموروث الذي يشكل جزءاً من وجدان المغاربة وثقافتهم.

وفي ختام تصريحه، وجه الدكتور يوسف آيت الحو نداءً عاجلاً إلى رئيس الحكومة للتدخل وإنصاف المهنة، مطالباً بسحب المشروع أو تجميده إلى حين العودة إلى التوافقات التي زكتها الفرق البرلمانية (أغلبية ومعارضة) والتي تم سحبها في “الدقيقة 90” بضغوط غامضة.

وأكد آيت الحو أن العدول اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تعديل هذا “المشروع الأعرج” بما يضمن كرامة المهنة وحقوق المواطن، أو الذهاب نحو خيار “الاستقالة الجماعية” وطي صفحة التوثيق العدلي من التاريخ المغربي، لأن المغامرة بمستقبل المهنيين في ظل هذا النص أصبحت أمراً مستحيلاً.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة