في الحلقة الرابعة استعرضت رئيسة جمعية “أول حريات” والوزيرة السابقة للتنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، ملامح تجربتها الحكومية، مسلطة الضوء على حجم المسؤوليات الاجتماعية التي كانت على عاتق الوزارة مقابل محدودية الموارد المالية المتاحة لها.
وأوضحت الصقلي في حديثها لموقع “فبراير” أن الوزارة كانت مكلفة بتنسيق السياسات العمومية المرتبطة بعدد من الفئات الاجتماعية الواسعة، في مقدمتها النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون، إضافة إلى مهام محاربة الفقر والتهميش. وأشارت إلى أن هذه الفئات تمثل مجتمعة أكثر من 70 في المائة من ساكنة المغرب، وهو ما يعكس حجم التحديات التي كانت تواجهها الوزارة في تنزيل سياساتها الاجتماعية.
وكشفت الوزيرة السابقة أن الميزانية المخصصة للقطاع لم تكن تتجاوز نحو 0.3 في المائة من الميزانية العامة للدولة، مؤكدة أن هذا المعطى كان يفرض اعتماد مقاربة تقوم أساساً على التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، من قبيل الصحة والتعليم والتشغيل والأمن، باعتبار أن قضايا النساء والأطفال أو الأشخاص في وضعية إعاقة لا يمكن أن تعالجها وزارة واحدة بشكل منفرد.
وفي هذا السياق، شددت الصقلي على أن النهوض بأوضاع النساء، على سبيل المثال، يتطلب سياسات متكاملة تشمل الصحة والتعليم والتشغيل والحماية القانونية، مضيفة أن قضايا الأمن بدورها تختلف بين الرجال والنساء، خاصة في ما يتعلق بظاهرة العنف الأسري الذي تتعرض له النساء داخل الفضاء المنزلي.
كما أبرزت الدور المحوري الذي لعبه المجتمع المدني في إبراز العديد من القضايا الاجتماعية التي لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في السابق، من بينها قضايا الأمهات العازبات وأطفال الشوارع والعنف ضد النساء. وأكدت أن عدداً من هذه المبادرات انطلق من مدينة الدار البيضاء، التي وصفتها بأنها كانت فضاءً خصباً للابتكار الجمعوي والنضال الحقوقي.
وفي حديثها عن أبرز إنجازاتها خلال فترة توليها المسؤولية الحكومية، توقفت نزهة الصقلي عند إعداد “الأجندة الحكومية للمساواة” التي امتدت بين سنتي 2010 و2015، والتي هدفت إلى تعزيز المساواة بين النساء والرجال في مختلف السياسات العمومية، في انسجام مع أهداف التنمية الدولية في تلك المرحلة.
كما تطرقت إلى تجربة إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الوظيفة العمومية، موضحة أنها اعتمدت مقاربة تشاركية مع الجمعيات الممثلة لهذه الفئة، وهو ما مكن من إدماج حوالي 750 شخصاً في مناصب بالإدارة العمومية وفق معايير تراعي الكفاءة والحاجيات الاجتماعية.
وفي سياق آخر، استعرضت الصقلي الجهود التي بذلتها لتعزيز المشاركة السياسية للنساء، مشيرة إلى أنه إلى حدود سنة 2009 لم تكن نسبة النساء المنتخبات في الجماعات المحلية تتجاوز 0.5 في المائة، أي ما يعادل 127 امرأة فقط من أصل أكثر من 1500 جماعة.
وأكدت أن اعتماد نظام الكوطا، بدعم من الإرادة الملكية، ساهم في رفع تمثيلية النساء بشكل تدريجي، حيث ارتفعت النسبة إلى حوالي 10.8 في المائة في البداية، قبل أن تصل في السنوات الأخيرة إلى نحو 24.5 في المائة من مجموع المنتخبين في الجماعات المحلية.
وختمت الصقلي حديثها بالتأكيد على أن تحقيق هذه المكتسبات لم يكن نتيجة عمل حكومي فقط، بل كان ثمرة تراكم طويل من النضال الحقوقي والعمل الجمعوي، معتبرة أن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني تظل عنصراً أساسياً في دفع مسار الإصلاح الاجتماعي وتعزيز المساواة داخل المجتمع.