أكد مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن الحزب يعيش اليوم على صدى مخرجات مؤتمره الوطني السابع الذي احتضنته مدينة تازة، معتبراً أن هذه المحطة لم تكن مجرد لقاء تنظيمي عابر، بل شكلت “مختبراً سياسياً” حقيقياً للتفاعل بين المركز والهامش. وأوضح بنعلي أن اختيار تازة كان قراراً واعياً يهدف إلى كسر المركزية الحزبية وإسماع تطلعات الملايين من ساكنة الهامش، الذين يساهمون بقوة في المجهود التنموي الوطني دون أن ينعكس ذلك بشكل عادل على واقعهم المعيشي.
وفي تشخيصه للواقع الاجتماعي، شدد بنعلي على أن المطلب الديمقراطي الأساسي اليوم هو تحقيق الانتقال الفعلي من “مغرب السرعتين” إلى مغرب موحد تسوده قيم التضامن، والمواطنة، والعدالة الاجتماعية والمجالية. واعتبر أن المدخل الوحيد لهذا الانتقال هو “المشاركة السياسية الواسعة”، التي يراها الحزب كفيلة بجعل كل مغربي، أياً كان موقعه الجغرافي، يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من المسار التنموي للمملكة، بعيداً عن أي إقصاء أو تهميش.
وعلى مستوى تحليل المشهد السياسي، توقف الأمين العام عند معضلة “اهتزاز مؤسسة الثقة” في العمل الحزبي، مشيراً إلى أن العزوف لم يعد مقتصرًا على الشباب بل طال فئات واسعة من المواطنين. وعزا بنعلي هذا الوضع إلى “تبخيص” دور الوسائط السياسية وتفريط بعضها في قيمها الرمزية وأدوارها التأطيرية، محذراً من أن هذا العزوف ليس خياراً صائباً، لأنه يترك المجال مفتوحاً لمن “يعبثون بمستقبل الشباب”، داعياً إلى مصالحة حقيقية مع الشأن العام كآلية لحماية المستقبل الجماعي.
واختتم بنعلي رؤيته بالتأكيد على أن جبهة القوى الديمقراطية تضع الشباب في صلب استراتيجيتها، ليس كأرقام انتخابية، بل كقوة فاعلة في مواقع المسؤولية. وأشاد بالدينامية التشريعية التي نهجتها الدولة عبر قوانين تشجع الشباب على الانخراط في المؤسسات، معتبراً إياها بمثابة “جبر ضرر جماعي” لفئة عانت طويلاً من الإقصاء، ومؤكداً في الوقت ذاته أن حزب “الغصن” يكرس ممارسة ميدانية تجعل من الفعل الشبابي محركاً أساسياً لهياكل الحزب وقراراته السياسية.