أكد محمد شوكي، خلال جلسة التعقيب على الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، أن تقييم أداء الحكومة الحالية لا ينبغي أن يُختزل في أرقام ظرفية أو قراءات جزئية، بل يجب أن يُقارب ضمن رؤية شمولية تعتبر الإصلاح مساراً وطنياً متواصلاً، تقوده التوجيهات الملكية ويستند إلى مرجعية واضحة وتماسك سياسي داخل مكونات الأغلبية.
وأوضح شوكي أن قوة التجربة الحكومية لا تكمن فقط في النتائج المحققة، بل في انسجام مكوناتها وقدرتها على الجمع بين البعد السيادي والشرعية الديمقراطية والبعد التنموي والاجتماعي، معتبراً أن الحصيلة المسجلة تتجاوز منطق التدبير الظرفي لتندرج ضمن مشروع إصلاحي متكامل.
وشدد المتحدث على أن مقاربة الحصيلة تستوجب تحمّل المسؤولية كاملة، من خلال الاعتراف بالمنجزات دون مبالغة، وبالاختلالات دون إنكار، منتقداً في المقابل ما وصفه بالخطاب الذي يختزل التقييم في بعض الجوانب ويغيب الطابع التراكمي للإصلاح، دون تقديم بدائل واقعية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن النقاش العمومي عرف في بعض المحطات انزياحاً نحو التشويش، بدل أن يشكل فضاءً للتقييم الرصين، مبرزاً أن التحديات التي واجهتها الحكومة خلال هذه الولاية كانت معقدة ومتداخلة، ما كان يستدعي توازناً أكبر بين أدوار الأغلبية والمعارضة في إطار نقاش مسؤول.
وعلى مستوى الأداء الحكومي، اعتبر شوكي أن تماسك الأغلبية يشكل أحد أبرز عوامل النجاح، حيث مكن من ضمان استمرارية القرار ووحدة الرؤية، خلافاً لتجارب سابقة عرفت توتراً في تدبير الاختلاف داخل مكونات الحكومة.
أما اقتصادياً، فأكد أن ما تحقق يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز السيادة الاقتصادية، من خلال الاستثمار في قطاعات حيوية كالماء والطاقة والغذاء، وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، بما يضمن استقلالية القرار الاقتصادي على المدى البعيد.
كما اعتبر أن اختيار المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، يعكس ثقة دولية في قدراته الاقتصادية والتنظيمية، ويؤشر على متانة بنياته الأساسية.
وفي ختام مداخلته، شدد شوكي على أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في تقييم الحصيلة، بل في تحصين مكتسباتها وتسريع وتيرة الإصلاح، بما يعزز الثقة ويكرس نموذجاً تنموياً أكثر عدالة ونجاعة، مؤكداً أن مستقبل المغرب “لا يُدبَّر بالتردد، بل يُصنع بالثقة والإصلاح والاستمرارية”.