الرئيسية / حوارات / سنهجي: العنف في المؤسسات التعليمية ردة فعل إزاء واقع مرفوض

سنهجي: العنف في المؤسسات التعليمية ردة فعل إزاء واقع مرفوض

حوارات
حسن قديم 16 ديسمبر 2017 - 14:27
A+ / A-

في هذا الحوار الذي اجريناه  مع الاستاذ عبد العزيز سنهجي المتخصص في سوسيولوجيا التوجيه المدرسي والمهني، نتطرق لظاهرة العنف المدرسي  عبر الوقوف على تمظهراتها وأسبابها وعواملها.  

ما هو تعليقكم على ظواهر العنف التي تعرفها بعض المؤسسات التعليمية؟

إذا كانت ظواهر العنف المدرسي في بعض البلدان الغربية، قد أخدت توجهات خطيرة وأشكالا متعددة، تجسدت في استعمل السلاح الأبيض والناري بهدف التصفية الجسدية، فان هذه الظواهر في سياق المجتمع المغربي ظلت، ولفترة طويلة،  عبارة عن وقائع وأحداث معزولة ومحدودة بفعل القيم الدينية والأخلاق الوطنية المتجسدة في التسامح والاحترام والتضامن.

إلا أن الوتيرة التي تطورت بها هذه الوقائع، أخرجتها من حيز الاحداث والمشاكل  العادية والعابرة، وحولتها لظواهر أصبحت تشكل كابوسا مفزعا يقض مضاجع مختلف الفاعلين التربويين والاجتماعيين والسياسيين، وهاجسا حقيقيا لدى المتدخلين في الشأن التربوي.مما بدأ يفرض وبإلحاح شديد ضرورة الانتباه لهذه السلوكات والرسائل التي أصبحت تؤكد ان الجسم التربوي لم يعد في صحة جيدة وبدأت تعتريه الكثير من الأمراض والاضطرابات الاجتماعية الباتولوجيه.

كيف تفسرون سلوك العنف من موقعكم  كباحث في مجال سوسيولوجيا التوجيه المدرسي والمهني؟ 

إن سلوك العنف، الذي نشهده اليوم في مؤسساتنا عبر ربوع الوطن، عبارة عن ردة فعل إزاء واقع مرفوض ومتعارض مع الرغبات الذاتية أو الجماعية بغض النظر عن مشروعية تلك الرغبات.

 ويعكس هذاالسلوك نوعا من عدم الاعتراف بالعلاقات البيداغوجية وبأشكال السلطة التربوية كما هي ممأسسة ومنظمة ضمن إطار تشريعي وقانوني وتنظيمي. إن التلميذ بحكم سيرورته النمائية يسعى الى تجسيد نوع من الاستقلالية والاعترافبه كما هو، لا كما يريده  الآخرون وضمن هذه المساحة يقع الاحتكاك والتصادم  والصراع الذي يأخذ أحيانا أبعادا خطيرة قد تعصف بالثقة بين طرفي العملية التربوية وتزرع الكثير من بذور القلق والخوف من سيرورات  ومآلات هذه الظواهر.

إن العنف المدرسي سواء كفعل او كردة فعل، تتقاطع ضمنه مجموعة من العوامل، منها ما هو ذاتي يحيل على التركيبة النفسية والبيولوجية والمعرفية للفرد، ومنها ما هو موضوعي  يحيل على المعطيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقانونية، ولايمكن فهم هذه الظاهرة الى بوضعها في سياقها الاجتماعي العام بأبعاده المختلفة.

 فالظاهرة تختلف حدتها وتمظهراتها باختلاف السياقات والأزمنة والأوساط المدرسية… وطبيعي جدا  ان تبرز هناك اختلافات وتضارب في وجهات النظر حول تفسير  ومعالجة ظاهرة العنف المدرسي، لان موضوع هذه الظاهرة هو  الفرد سواء كان تلميذ او استاذ او اداريا…، وهو ما يجعل منها ظواهر إنسانية، تُنْسَج إما ذاتيا وإما بتفاعل الذات مع مكونات المحيط الاجتماعي.

ويمكن مقاربتها سواء بإعمال المنظورات الفردانية او المنظورات الاجتماعية، الا انه في اعتقادنا، ولكي تكون مقارباتنا مفيدة وإجرائية لا بد ان تمتح من المنظور التكاملي الذي يجمع بين الجانب السيكولوجي والجانب الاجتماعي العام مستحضرين في ذلك منطق الديناميات والتفاعلات الذي يجمع بين البعدين معا في زمان ومكان ما.

ماهي الحلول التي تقترحونها لهذه الظاهرة؟

 

مخطئ من يعتقد أن هناك وصفات جاهزة تصلح لكل زمان ومكان لمحاصرة ومعالجة مثل هذه الظواهر المعقدة  في تركيبتها والمتشابكة في عواملها وأسبابها، وكل ما يمكن فعله في هذا الباب هو التحلي بروح الابداع التربوي والاجتهاد البيداغوجي واليقظة المجتمعية لفهم وتحليل هذه الظواهر ضمن السياقات التي افرزتها ومن تم اقتراح الحلول الملائمة.

لكن من باب التجربة والممارسة الميدانية في مواقع مهنية متعددة، اقترح الاشتغال على  إطار عام ثلاثي المداخل: مدخل المنهاج، عبر جعله قناة للتعلمات الوظيفية ذات المعنى والفائدة بالنسبة للتلميذ والمجتمع تفضي في اتجاه ترسيخ نوع من التصالح بين التلميذ وذاته ومحيطه الاجتماعي العام، ومدخل مهن المساعدة الاجتماعية والمواكبة النفسية لإقدار التلميذ على مواجهة المشكلات التربوية والوضعيات الحياتية تطويرا ومعالجة واستباقا.

  ومدخل الأنشطة المندمجة بمختلف مكوناتها المسرحية والموسيقية والفنية والرياضية والمهنية… أملا في تفجير مختلف الذكاءات والمواهب التي يزخر بها واقعنا المدرسي، والتي لا نوفر لها مع كامل الاسف شروط النماء والتطورومستلزمات العناية والرعاية.

لكن، لكي، تكون المعالجة فعالة وناجعة لمختلف مظاهر  العنف واللاتكيف، وجب انتظام المداخل الثلاثة، المشار اليها آنفا،  ضمن آلية المشروع الشخصي للتلميذ كإطار للتنظيم المجهود المدرسي وتدبير المسار الدراسي والمهني والحياتي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة