المالكي يمثل الملك في حفل تنصيب رئيس جورج ويا

جرادة "مالحة"

جرادة "مالحة"

مرية مكريم
أقلام الحقيقة اعمدة
مرية مكريم 22 يناير 2018 - 17:05
A+ / A-

لا شيء من دون ضغط! لا شيء تحت الضغط! إنها اللازمة التي يعتقد كثيرون، إن المخزن درج على التقيد بها، واذا اعتمدت كاسلوب في جرادة، ستضع المزيد من الملح على جرح جرادة!
جرادة ليست جريحة اليوم، إن النزيف يعود إلى زمن اغلقت فيه أبواب المنجم على طنين اتفاقيات تعد بزرع « الحلفة » لصناعة الأوراق النقدية، وبناء المعامل وتعويض مرضى السليكون وتغيير نمط الحيا وفتح أوراش تستوعب كل الطاقات.

محنة امراة في جرادة
محنة امراة في جرادة

مرت العقود واستمر النزيف ولم تظهر المصانع ولم تٌستخرج من « الحلفة » أوراق نقدية، ولم تزهر المدينة.. نبت اليأس مكان الامل، وقد بدا الغبن طافحا في أعين بنات وأبناء جرادة، كما رصدته كاميرا « فبراير.كوم » في آخر زيارة بدت فيها جرادة مظلمة ومثقلة بالاحزان!

قال لي، أحد عمال المنجم، الذي أقعده المرض.. كان لدي أمل بعد أن أغلق المنجم على أنين السيلكوز وهو ينخر جسدي، في غد اجمل لابنائي، فاذا بي اتقاسم مع المتخرجين منهم تقاعدا هزيلا.. كنقسم معهم مائة الف رنك؟ اش ندير بيها واش قيمة الدوا أو الكسوة أو الماكلة؟
وصلت نسبة عجزي مائة في المائة.. ولدي يستجدي من أجل نقلي للمستشفى ! « يائسا، محبطا، يلتف حوله أبناؤه بغبن شديد، يتحدث عن أسباب الموت الذي تتنفسه جرادة وإيقاع الاحتجاجات اليومية: » ماذا يفعل أبناء بلدتي؟ الذين ماتوا في الحاسي، لم يجدوا ما يقمعون به الجوع.. الجوع وقلة الشي اللي كيهودو للحاسي!
يشعر عمال المنجم أن تعبهم ذهب سدى، وان نصيبهم من الثروة قد تبخر. هذا ما يحدث عندما يغيب المصعد الاجتماعي الذي كان من أجله الآباء يضحون من أجل أبنائهم، مقتنعين أن تضحياتهم ستتوج بتشغيل أبنائهم الذين حصلوا على شهادات في وظائف تنسيهم سواد شاربون، اخترق الرئتين. لقد تعطل المصعد الاجتماعي، ومعه انقطع حبل الامل واحبطت مدينة بأكملها.

رأيت الحزن في كل مكان، في جنازة الاولاد الذين ماتوا غرقا واختناقا في مناجم عشوائية، ومنهم من لازال يعيش الأجواء الجنائزية ذاتها، منذ أن مات اولاهم في « الساندريا » سنة 2003، لينضاف ضحايا الحاسي واحدا تلو الآخر! أينما وليت وجهك في جرادة، فثمة الحزن، في الأزقة وفي البيوت، الحزن الممهور بالدخان المنبعث من محطات الطاقة الكهربائية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء وفواتير، لا تتلاءم ومدينة غارقة في الإهمال!

التقيت نساء منكسرات يتأبطن حقائب الشاربون الهزيلة في برد قارس، وجهوهن متفحمة، بعد ستة عقود على استقلال المغرب، يحاولن رثق أسمال خيوط الكرامة، بعد أن توارثن أبا عن جد ليالي الحرمان في بيوت باردة !

هنا بجرادة ما يكفي من الجرح والملح! طال الانتظار ولم تعد لعبة « جرادة مالحة » التي لعبناها صغارا، هي التي تطفو على السطح كلما سمعنا كلمة « جرادة ».. هي اليوم عنوان « الشاربون » و »الساندريا » التي ابتلعت ابناءها، هي عنوان الرغيف الاسود، والشعارات المطالبة بالبديل.. تذكرنا بمعتقلي الحسيمة واخفاقات مشروع منارة المتوسط ونساء الصويرة الذين ماتوا من اجل كيس الدقيق وصرخات بنات وابناء اميضر وزاكورة وخنيفرة وانفكو، وكل الاصوات التي ارتفعت في فيافي المغرب المنسي، من اجل اصلاح المصعد الاجتماعي واقتسام الثروة.

تقرؤون أيضا:

تقاعد الحكرة الذي يحصل عليه عامل دفن حياته بمعمل الفحم في جرادة

فيديو: محنة نساء « الرغيف الأسود » في جرادة

« السندريا » قتلت خوتي وابي يتقيأ فحم المينا دما في جرادة!

عامل في جرادة: كنلكط الشاربون وكنحلم ولدي يولي مخازني !

ام شابين غرقا في منجم جرادة تبكي.. جرادة عنوان الحرمان

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجرالشروقالظهر
العصرالمغربالعشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين23 - 18
الثلاثاء23 - 17
الأربعاء25 - 16
الخميس23 - 17
الجمعة22 - 17