الملك يوجه دعوة للعاهل السعودي لزيارة المغرب

لم نفقد الامل

لم نفقد الامل

مرية مكريم
أقلام الحقيقة اعمدة

ضغطت على ذراعيه، وهي تمرر أنامل يديها متحسسة جسد ابنها الفنان الذي ضاع منها لشهور في غياهب سجن عكاشة، ضغطت أكثر فأكثر، أشبه بـ « وخز الحب »، وكأنها تشك في حريته، التي سبقت « زلزال الحسيمة » والأحكام القاسية التي صدرت بالجملة في حق أبناء الريف..
بالمقابل، واجه ابنها دموعها التي نزلت كلؤلؤ يمزج بين العتاب والحب والاعتزاز، بابتسامة، تخفي اعتذار الابن الذي عانت أمه بسبب غيابه، وبين حزن دفين يبرره قناعته ومسؤوليته في الدفاع عن عدالة قضيته.

معتقل الريف بولحجل وامه بعد اطلاق سراحه

من قال إننا نحن المغاربة عموما والريفيون خصوصا، لا نجيد لغة الحب وغير قادرين على الاعتذار؟ هي صورة تصيب بالدوار، إلى درجة يعجز الكلام عن تفسير ما حبلت به من رسائل.
هل تلومه لأنه خرج وغنى من أجل الحرية والكرامة والحق في الشغل والصحة في منطقة عوقبت سياسيا لعقود، والتحقيق الذي أشرف عليه الملك، بعد اجهاض مشروع منارة المتوسط، كشف بالدليل والبرهان، عن استمرار معاقبة الريف؟
هل تسأله لماذا اعتقلوك، إذا كانت قضيتك، وقضية كل ابناء الريف، عادلة؟
أيقتلك الجوع يا ابني؟ تسأل ام بولحجل لتطوي ملامح العتاب.. هل اشتقت إلى خبزي؟ يقتلني نصف الموقف، ونصف الحرية وأنصاف الحلول أكثر، يجيب ابن الريف.
هي خفة الموقف، بعيدا عن القضبان، وعمقه وثقل المسؤولية، التي تطارده، وباقي الرفاق الذين تركهم وراءه في سجن عكاشة، كما يشرح الروائي ميلان كونديرا، في حديثه عن الخفة والثقل السياسيين.
فجأة، طوت أم بولحجل السؤال السياسي، في لحظة دقيقة، لا يعي كنهها إلا الأم، للحظة، لم تعد تبحث عن مذنب او عن مسؤول أو مسؤولين عن طحن محسن فكري، وما تلاه من ازمة، عقدتها الاعتقالات والمقاربة الأمنية، في غياب مخرج سياسي ساده التردد والانتظارية.
العيش في الحقيقة، عبارة استعملها كافكا في احدى رسائله. ما معنى ان تعيش في الحقيقة؟ ثمة تعريف مٌر، أن تعرف حدود الانتقال الديمقراطي الهش، وأن تعاقب لأنك عدت إلى صرخة الولادة، لتقول، إنا ها هنا لمغبونون ومهمشون.

هناك دلالات الصورة، وثمة دلالات الاستعارات، التي لا يمكن القفز عليها.
جاء العفو على بولحجل ومعه باقي المعتقلين، في ملف ما بات يعرف بحراك الريف، في يوم له دلالته، ذكرى ثورة الملك والشعب.

يذكر مغاربة كيف تحالفوا مع الملك الراحل محمد الخامس ضد المستعمر، رغم تحفظات وتكالب القوى الاستعمارية، وكيف وضعوا أيديهم في يد الحسن الثاني وهو يقترح المسيرة الخضراء، ضدا في تحركات الجزائر وخصوم الوحدة الترابية، والجميع عايش كيف جعل الملك محمد السادس مغاربة يلتفون حوله وهو يفتح أوراش ممهورة بشغف طي صفحات الماضي، عبر هيئة الإنصاف والمصالحة، رغم تحفظ بعض ممن وصفهم يومها، رئيس الوزراء، عبد الرحمان اليوسفي حينئذ بـ »جيوب المقاومة ».

لذلك، مخطئ من يريد إجهاض تجربة هيئة الانصاف والمصالحة، والزج بالمغرب في مسلسل من الاعتقالات، انتهت بتوزيع قرنين ونصف من العقوبات الحبسية، على معتقلي الحراك ؟!

إن الملك الذي شيّد بدقة ورش هيئة الانصاف والمصالحة، وقطع مع زمن الحريم ومنح زوجته التي تظهر لأول مرة، في خطوة ثورية، صفة أميرة، الملك الذي انصف المرأة والطفل وهو يطوي صفحة مدونة الأحوال الشخصية ويفتح مدونة للأسرة تفتح الباب أمام المساواة.. الملك الذي وقع العفو على أزيد من مائة معتقل في انتظار اطلاق سراح باقي معتقلي حراك الريف، الملك الذي عاقب مسؤولين استهثروا بمشروع « منارة المتوسط »، وهو ينصت إلى نبض بنات وأبناء الريف، لا يمكنه أن يسمح بعبثية ريف ينزف، ريف نقول لأبنائه، فعلا إنكم مهمشون، وفي نفس الآن نزج بهم في السجن، لأنهم خرجوا للشارع ليقولوا لا للظلم ولا للحكرة.
لهذا قالت ابنة عبد الكريم الخطابي، وقالت أمهات معتقلي الريف، إننا نثق في الملك محمد السادس، ولن نفقد الأمل.

ان التاريخ يمكن ان يكون خفيفا بقدر ما يمكن ان يكون مثقلا بالجراح، والملك أراده منذ أن فتح ورش هيئة الإنصاف والمصالحة، أن يكون بلسما للجراح، فكيف نثقل كاهله (التاريخ) باعتقال 718 ريفيا؟

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجرالشروقالظهر
العصرالمغربالعشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين23 - 18
الثلاثاء23 - 17
الأربعاء25 - 16
الخميس23 - 17
الجمعة22 - 17