الرئيسية / سياسة / ما الذي قدمته الأحزاب السياسية لانقاذ المغرب من أزمة كورونا؟

ما الذي قدمته الأحزاب السياسية لانقاذ المغرب من أزمة كورونا؟

سياسة
مهداوي فاروق 10 أبريل 2020 - 20:24
A+ / A-

منذ إعلان حالة الطوارئ في 20 مارس الماضي، وقبلها بقليل، لاحظ مجموعة من المتتبعين، غيابا شبه تام لمبادرات مجمل الأحزاب السياسية المغربية، في ظل أزمة يجمع الكل على أن العالم لم يعشها منذ 1945.

لقد شكل دستور 2011، لحظة مهمة في تاريخ تطور العمل الحزبي بالمغرب، حيث أناط مجموعة من الاختصاصات الجديدة، قادرة على الدفع بقدرة التنظيمات السياسية على مواكبة التطورات المجتمعية، وجعل هذه الأحزاب كذلك، قوة اقتراحية، سواء المتموقعة في الأغلبية أو في المعارضة.

المسار القانوني لتقوية العمل السياسي، قابله رفض شعبي مستمر لها، وتبخيس لعملها كيفما كان نوعه. انتقادات مختلفة تلقتها الأحزاب بعد انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، فاتهمت بالانتخابوية، والانتهازية السياسية، وبالبعد عن القضايا الأساسية التي تحملها الجماهير.

في ظل ما يمكن أن نصفه بـ”موجة السخط” المسلط على الأحزاب، نجد بعد الفرقاء السياسيين يتشبثون بالعمل السياسي وبقدرته على تجاوز الأزمات المحدقة به. بل ويصرون على أن لا ديمقراطية بدون أحزاب، وأي تقدم للبلاد رهين بحنكة الأحزاب السياسية في قيادة المرحلة.

بين هذا الرأي وذاك، تعددت المشارب الفكرية، والتصورات الأيديولوجية، في توجيه بوصلة النقاش، لكن يبقى الجدل الفكري الصاخب الذي تساهم فيه جميع أطياف المجتمع، وحده الكفيل بالفرز السياسي بين جميع الفرقاء.

في هذا التقرير تحاول “فبراير” الإجابة عن مجموعة من الاسئلة، مؤداها يتمثل حول ماهية العمل الذي قامت به الأحزاب السياسية في فترة حالة الطوارئ. هل هو تراجع الفعل السياسي بالمغرب؟ وما هي البدائل المطروحة من طرف هذه الأحزاب لتجاوز الأزمة الحالية؟

بيتاس: ما تقوم به المجالس المنتخبة امتداد لتصورات حزبية

مصطفى بيتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، نفى أن يكون ثمة أي تقصير من طرف جميع الأحزاب السياسية خلال فترة الإعلان عن الطوارئ وحتى قبلها، معتبرا أن “ما تقوم به المجالس المنتخبة، من تعقيم، وتغيير للاعتمادات، وما يقوم به الوزراء بشكل يومي في مختلف القطاعات الحكومية، يعكس حضور أحزابهم السياسية، وحضور الفاعل الحزبي بصفة عامة”.

بيتاس، في حديثه مع “فبراير”، أكد على “ضرورة فهم الطبيعة السياسية للمغرب، والإطار الذي يحكم العمل السياسي بالبلاد، فإذا عدنا إلى جميع الازمات السابقة التي عاشها المغرب، فقد كانت الأحزاب مغيبة،أما  اليوم، فعلى الأقل هناك مشاركة واقتراح، وهناك تفكير جماعي في ما بعد كورونا لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تنتظرنا”.

وأشار بيتاس، إلى أن “تواجد الفاعلين الحزبيين في المؤسسات المنتخبة، وجميع المؤسسات الدستورية، هو انعكاس وامتداد لعملهم الحزبي، وجميع هؤلاء اليوم مجندين لمواجهة الأزمة، ومتواجدين في الصفوف الأمامية”، مشددا على أن “نقاش تبخيس العمل السياسي يضر بالديمقراطية في المغرب، ويضعف المؤسسات، وفي غياب الأحزاب لن نتمتع بممارسة ديمقراطية حقيقية”.

المتحدث ذاته، اعتبر أنه “من الضروري أن يكون الحقل السياسي متنوع، ووجهات نظر مختلفة، بالإضافة إلى التدافع والاختلاف، ولكن في هذه اللحظات الكبرى نحتاج إلى إجماع وطني، تتراجع معه جميع الألوان والخلافات، دون أن يتراجع الفاعل السياسي عن دوره المؤسساتي”.

وعن البدائل التي يقدمها حزب التجمع الوطني للأحرار لتجاوز الأزمة الاقتصادية المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة، يقول بيتاس، إن “المنسقين الجهويين للحزب، في اجتماع مع الرئيس طالبوا بفتح نقاش حول السيناريوهات الممكنة، والبدائل المطروحة لتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية التي تنتظر العالم بأسره وليس المغرب لوحده”.

واسترسل بيتاس “يجب ألا ننتظر وأن نفكر من الٱن في البدائل الممكنة، والٱن نحن نعمل على جبهتين، الأولى متعلقة بمواجهة الجائحة وحماية أرواح المواطنين، ثم الجبهة الثانية المرتبطة بالبحث عن الٱليات والميكانيزمات الأساسية لإعادة العافية للاقتصاد الوطني بصفة عامة”.
“لا أحب التشاؤم، ولا أريد أن أكون متشائما”، يضيف بيتاس “لكن يجب التفكير في جميع الاحتمالات الممكنة، والبحث عن التميز السياسي والاقتصادي، والحفاظ على قوة المؤسسات السياسية والدستورية”.

بنعبد الله: الهجوم على الأحزاب في هذه الفترة يعطي الدفعة للسلطوية وينحر الديمقراطية

قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إن اتهام الأحزاب بغيابها في عز الجائحة التي تعيشها بلادنا هو مجرد هجوم غير مبرر، يعطي الدفعة للسلطوية وينحر الديمقراطية.
وأكد بنعبد الله في حديثه مع “فبراير”، على أنهم في حزب التقدم والاشتراكية، قبل انطلاق الأزمة كان الحزب دائم التواصل عبر إصدار بلاغات كل أسبوع، واستمر ذلك خلال إعلان حالة الطوارئ الصحية.
وأضاف المتحدث ذاته “أخرجنا بلاغا نحث فيه على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية وبالدخول إلى البيوت”، في نفس البلاغ يضيف بنعبد الله “أكدنا على التضامن المادي الاقتصادي والاجتماعي، وبعد ذلك أصدرنا بلاغات متتالية وفيديوهات نوضح فيها تشجيعنا لإجراءات الدولة مطالبين المواطنين والمواطنات بالامتثال لها”.
وأبرز بنعبد الله أنه قام ببرامج في هذا الصدد، بإيداع فيديوهات مع مؤسسة معينة لمدة ساعتين، والقيام بنداءات داخلية على مستوى الحزب لحث المناضلين والمناضلات على التضامن خاصة من لهم إمكانيات المساهمة في صندوق تدبير جائحة كورونا، ثم أعلنا عن تنظيم حملات للتضامن”، ويضيف بنعبد الله “كما أنني جددت هذا النداء لهم أمس كأمين عام لحزب التقدم والاشراكية لينخرطوا أكثر للوقوف إلى جانب الفئات المستضعفة بالمجتمع”.
“منذ 15 يوما قمت ببث فيديو أوضح فيه أن المغرب غدا والعالم غدا لن يكون كما كان عليه في الأمس القريب”، يقول بنعبد الله، ويردف “حيث طرحت العديد من التساؤلات تنفي الخطاب الذي كان رائجا حول الرأسمالية والقطاع الخصوصي على أنه سيجد الحلول للمشاكل الكبرى، وأبرزت أنه يجب العودة إلى كل ما دافعنا عليه نحن بخصوص الدولة القوية الديمقراطية الاجتماعية”.

وتابع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن “العديد من المتابعين تفاعلوا مع هذه التساؤلات، حيث قدمت إلى جانب أعضاء من مكتب الحزب السياسي بتوضيحات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وقدمنا في الحزب، مقترح الوقوف إلى جانب الأطر الصحية بالخصوص الذين يشتغلون ويعودون إلى بيوتهم، قبل أن تمنحهم الدولة غرف في الفنادق”.
وسجل المتحدث أنه “مازالت فئات تخرج إلى الشارع لأنه لا يمكن للجميع الاشتغال بالوسائل عن بعد، وهو الأمر الذي جعل مناضلي حزب التقدم والاشتراكية عبر انخراطهم في جمعيات المجتمع المدني القيام بحملات تحسيسية للتوعية بأبسط الأدوات، لأننا لا نتوفر على أموال طائلة لحملات كبرى والخروج بالاسم الحزبي واستغلال بؤس المستضعفين لأغراض انتخابية”، موضحا “لا أقصد حزب العدالة والتنمية، الذي بدوره تم منعه من هذه الحملات، أقصد من يستغل بؤس المهمشين والمستضعفين في هذه الفترة”.
وأبرز بنعبد الله، على أن التوجه الذي كان قائما على المبادرة الحرة وعلى أن الرأسمال هو الذي سيقنن السوق، وأقصد أصحاب الفكر اليميني والليبيرالي، يجب أن يعلموا أن هذه الأفكار ماتت في زمن أزمة كورونا، والتي قتلت كل هذا الطروحات”.
وعاد بنعبد الله ليشير، إلى أن الاشتراكية بالمعنى القديم للمفهوم ليس لها دور في هذه الأزمة، أو في حل عقدها، ولكن يتعين العودة إلى دور فعال قوي للدولة في ضمان الدولة الاجتماعية الحامية التي تضمن أيضا جودة الخدمات بالقطاعات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم وغيرها من القطاعات الاجتماعية الأساسية”.
وفي ختام كلامه، قال بنعبد الله “يجب إعادة توجيه الاقتصادات الوطنية لتلبية الحاجيات الداخلية، في القطاع الفلاحي يجب أولا ضمان الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي ثم نصدر إلى الخارج، نفس الأمر في قطاع الصناعة، نصنع أساسيات ما يحتاجه وطننا عوض الاستيراد، وقس على ذلك في باقي القطاعات”.

أفتاتي: لم يعد ممكن التراجع عن الديمقراطية ومكتسباتها


وجه عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة لمن سماهم بـ”المهاجمين للأحزاب السياسية”، معتبرا أن “ما يتم ترويجه رسوب للفاشية والزيف، ويتم بعث هذه الابواق في جميع اللحظات المفصلية لاستدامة السلطوية والفاشية”.
أفتاتي في حديثه مع “فبراير” ذكرنا بمقولات رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران، حينما قال “من قام بالإجراءات المتخذة في حالة الطوارئ؟ هل قامت بها التماسيح والعفاريت؟ هل قامت بها المنظومة البائدة والفاسدة؟ أم قام بها التحكم؟”.
واسترسل قائلا “هناك من دخل في عملية استباقية لإعادة السلطوية لمواقعها”، مؤكدا على أنه “لم يعد ممكنا الرجوع للوراء، ولا يمكن للديمقراطية إلا التقدم، ودولة العدالة الاجتماعية ستتقدم رغما عن رغبة البعض”.
وأشار أفتاتي، إلى أن “من يروج لخطابات البؤس واليأس، هم من منعوا في وقت من الأوقات أن يرد من هم في الفوق، على من يوجد في القاعدة، لكن نصرخ بأعلى أصواتنا أن ما يدعون إليه لم يعد ممكنا، وأدوات الفاشية لم تعد صالحة في هذا الزمان”.
وعن المبادرات التي اتخذها حزب العدالة والتنمية في هذه الفترة، أبرز أفتاتي “يكفينا فخرا دعم الفئات الهشة في هذه الظرفية، ويجب أن نذكر بأن هناك من عرقل هذا الأمر مرارا، لكنه اليوم جرى بطريقة متدرجة ضدا عليهم، وسيتم تسريعه في جميع الأحوال، ولم يتم التراجع عنه”.
وكشف أفتاتي على أن “دعم الفئات الهشة من الصعب التراجع عنه، لا نقول أننا وحدنا من وضعه، لكننا فخوين أننا من أهم المساهمين في هذه القرارات، مع فرقاء سياسيين يؤمنون بالعدالة الاجتماعية”.
وفي سياق ٱخر، وعن الأزمة الاقتصادية التي يقبل عليها العالم، شدد أفتاتي على ان “الأولوية لإنقاذ الأرواح، وضبط الجو العام، وبعدها ليكن الكل على يقين أننا لم نصمت، ولن ننتظر النموذج التنموي، بل سندخل في نقاش عميق لمحاربة أدوات الزيف، وعجلة التاريخ لا يمكن اختراعها، بل بحب الإيمان بذواتنا وتقاسم الممكن”.

أكاديمي: أملنا في الأحزاب الوطنية الجادة أما “الكرتون” فقد انتهت صلاحيته
اعتبر الباحث الأكاديمي في العلوم السياسية، عبد لعزيز اللمطي، أن الأمل لا زال قائما على الأحزاب السياسية الجادة، القادرة على خوض الصراع العالمي الجديد، مشيرا إلى أن جائحة كورونا عرت الوجه الحقيقي للأحزاب “الكرتونية” التي يبقى دورها انتخابويا محضا.
اللمطي في تصريح لـ”فبراير”، يقر بهشاشة البنية الحزبية بالمغرب، في المقابل يقول إن “الأحزاب الوطنية الجادة من خلال كوادرها قادرة على ملئ الهوة التي شكلها تعاطي المخزن مع الإطارات الحزبية من جهة، وضعف بين هذه الأحزاب من جهة أخرى.
المتحدث ذاتها، أشار إلى أن ما يعيشه المغرب فرصة لإعادة بناء توازنات سياسية جديدة، وفرصة كذلك لأن يميل ميزان القوى السياسي لصالح الممثلين الحقيقين للشعب، بعيدا عمن يسخرون لهم جميع الأجهزة والإمكانيات لمثيل مزور يعكس إرادة خادعة للجماهير.
وشدد اللمطي، على أننا اليوم، بعيدون كل البعد عن طموحات ما سمي بالنموذج التنموي، وعن إرادة بعض المؤسسات في تحوير النقاش وجعله محط أنظار نخبة معينة، الكلمة الفاصلة بيد الشعب، وحان الوقت لأن يقرر الشعب المغربي مصيره بيده، دون أي تدخل في إرادته من الطرف الدولة وأجهزتها.
يؤكد اللمطي على أن ارجاع الثقة للمواطن في الذات الحزبية، يجب أن تكون الأولوية الأولى التي نشتغل عليها جميعا بعد زوال الجائحة، فالسياسي وحده القادر على تدبير الأزمات الاقتصادية الكبرى، بعيدا عن التكنوقراطي ذو العقل المحدود والتفكير الميكانيكي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة