الرئيسية / نبض المجتمع / أجور معلّقة وقطاع ينزف.. الصحافة المغربية أمام اختبار الكرامة المهنية

أجور معلّقة وقطاع ينزف.. الصحافة المغربية أمام اختبار الكرامة المهنية

نبض المجتمع
فبراير.كوم 06 مايو 2026 - 18:00
A+ / A-

تتصاعد حدة التوتر داخل عدد من المؤسسات الإعلامية المغربية، بعد تأخر صرف أجور شهر أبريل لصحافيين في قطاعَي الصحافة المكتوبة والإلكترونية والإذاعات الخاصة، في ظاهرة باتت تتكرر بشكل دوري يثير قلقاً متزايداً لدى المهنيين والنقابيين على حد سواء.

وأعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بلاغ أصدرته مؤخراً، أنها ترصد الوضع “بقلق بالغ واستياء شديد”، مؤكدةً أن تأخير الأجور لم يعد حادثة معزولة بل “مؤشر على عمق الأزمة البنيوية التي يشهدها قطاع الصحافة الوطنية”.

على أرض الواقع، رصدت الصحافية حنان رحاب في تدوينة المفارقة الصارخة التي يعيشها زملاؤها، إذ كتبت أن صحافيين لم يتلقوا أجورهم “في شهر يستهل بعيد العمال”، مشيرةً إلى أن بعضهم “اضطر مؤقتاً للقيام بأعمال مقابل تعويضات بعيدة عن الإعلام”، وحتى بعيدة عن أي عمل ذهني، وهي حالات وصفتها بأنها موثّقة ومعاشة رغم أن بعضهم يتحرج من الإفصاح عنها.

وأشارت رحاب إلى أن المسؤولية في هذه القضية موزّعة، فالذين يُحمّلون الوزارة الوصية المسؤولية “محقون لأنها التزمت بدفع الرواتب”، والذين يُحمّلون المقاولات المشغّلة المسؤولية “محقون كذلك لأن للصحافيين عقوداً معها”، غير أنها خلصت إلى أن المستعجل هو “تخليص الناس من رزقهم” بصرف النظر عن هذا الجدل.

وفي السياق ذاته، ذهب الصحافي يونس مسكين في مقال رأي إلى أن ما يعيشه القطاع يتجاوز أزمة آنية، معتبراً أنه “مشروع كامل لتصفية الصحافة بوصفها وظيفة مزعجة”.

ويرى مسكين أن هذه التصفية لا تحتاج إلى إغلاق المؤسسات أو ملاحقة الصحافيين، بل يكفي أن تُترك المهنة “بلا تنظيم ذاتي، وبلا سوق سليمة، وبلا أجور مستقرة، وبلا بطاقة مهنية، وبلا حماية من المال الفاسد”، حتى تبدأ عملية ما سماه “الموت الصامت”.

ويصف مسكين الصحافي الذي يعمل تحت ضغط الاحتياج المادي المستمر بأنه صحافي “يصبح همّه آخر الشهر لا أول الحقيقة”، وهو ما يُفرغ المهنة من جوهرها دون أن تتوقف عن الوجود شكلاً.

على الصعيد القانوني، تؤكد النقابة أن صرف الأجور في آجالها المحددة “التزام قانوني صريح يقع على عاتق المشغّل”، وأن أي تأخير يُشكّل خرقاً لمقتضيات قانون الشغل، فضلاً عن تعارضه مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي كرّسها دستور 2011.

والأمر يزداد تعقيداً في ظل ارتباط هذه المؤسسات بالدعم العمومي الذي تضخّه الدولة في القطاع، إذ تُشير النقابة إلى أن منظومة الدعم ذاتها تشوبها “اختلالات متعددة، ظاهرة وخفية”، وتطالب بإصلاحها وفق آليات شفافة تضمن الفصل بين الدعم الموجّه للمقاولات والحقوق الأساسية للأجراء. كما تُنبّه إلى التهميش المتكرر للمقاولات الصغيرة والمتوسطة في هذه المنظومة، مطالبةً بإدماج المؤسسات التي تعاني من إشكاليات الأجور في أي حل مؤسساتي شامل، مع ضرورة إشراك المهنيين في صياغته.

على صعيد الموقف النقابي، أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن جملة من الإجراءات، أبرزها المطالبة بالصرف الفوري وغير المشروط لأجور شهر أبريل، مع “احتفاظ النقابة بحقها الكامل في سلوك جميع المساطر القانونية والنضالية اللازمة”.

كما أعلنت عن انطلاق برنامج نضالي تصاعدي، تكون خطوته الأولى حملة “الشارات الحمراء” ابتداءً من الخميس السابع من ماي 2026، سواء داخل مقرات العمل أو في ميادين عمل الصحافيين، على أن تتبعها أشكال احتجاجية أخرى ستُعلَن في وقتها.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة