شهد المغرب انتشارا ملحوظا في حالات الحصبة، بحسب ما أفادت به وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطا بانخفاض مستويات التلقيح في بعض المناطق، كما اعتبر ذلك الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، هذا الانخفاض في التلقيح هو التفسير الرئيسي لهذا الظاهرة المقلقة.
وأوضح الدكتور، أن الحصبة، المرض الفيروسي الخطير، أسفر عن وفاة 128,000 شخص على مستوى العالم في عام 2021 ويتسبب في وفاة طفل كل 4 دقائق. ينتقل الفيروس بسهولة من خلال الهواء أو الأسطح الملوثة، ويمكن لشخص مريض أن يصيب 16 إلى 20 آخرين، خاصةً في حالة عدم تلقيحه.
وتشير الإحصائيات إلى أن معدلات التلقيح في المغرب تصل إلى أكثر من 95٪، مما يعكس تفوق البلاد في هذا الجانب. وزاد قائلا: “ومع ذلك، يجب أن يكون التحذير من ارتفاع حالات الحصبة تحذيرا جادا للسلطات الصحية للتحقق من مستويات التلقيح في جميع المناطق”.
وأشار الدكتور حمضي إلى أهمية التلقيح واتخاذ تدابير لتصحيح الوضع. مضيفا أن تاريخ الحملات الوطنية للتلقيح في المغرب، التي نظمت في عام 2013، حققت نجاحا في الحفاظ على مستويات عالية من التلقيح.
وأضاف المتحدث نفسه، “لكن يجب أن تكون هناك جهود استمرارية لضمان استمرارية هذا النجاح وتعزيز التلقيح في المناطق المحتملة للتفشي”.
المجتمع يحتاج إلى فحص جميع الجوانب المتعلقة بالتلقيح، بدءا من التوعية الصحية إلى تسهيل الوصول إلى اللقاحات، كما يجب على السلطات الصحية تعزيز التواصل مع المواطنين لفهم أهمية التلقيح ومخاطر عدم الالتزام به.
إن مكافحة انتشار الحصبة ليست مسؤولية الفرد فحسب، بل تتطلب التعاون الكامل بين المؤسسات الصحية والحكومية والمجتمع المدني، داعيا الجميع الوقوف معا للحد من انتشار هذا المرض الخطير وضمان صحة المجتمع بأكمله.
ومن جهة أخرى، تخبر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عموم المواطنات والمواطنين عن ارتفاع حالات الحصبة في بلادنا في سياق عالمي يتميز بزيادات كبيرة في عدد الحالات وتفشيها على مستوى العالم، بما في ذلك دول أوروبية وإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية ومناطق أخرى من العالم.
ووطنيا، تم رصد ارتفاع ملحوظ لعدد حالات الحصبة منذ منتصف شتنبر 2023 بجهة سوس- ماسة بالخصوص. وفور ذلك، قامت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عبر مصالحها الجهوية والإقليمية بمجموعة من التدابير الميدانية من خلال تعزيز أنشطة الرصد الوبائي وحملات للتلقيح، مما مكن من احتواء سرعة انتشارها، وهذا ما جعل الحالات المسجلة في الأسابيع الأخيرة متمركزة بإقليمي تارودانت وشتوكة آيت باها.

