“رحل رضا دليل، وبقيت ذكراه” بعنوان عريض من “حب مهنة الإعلام ما قتل”، هكذا إذا رحل عن أسرة فريق عمل “تيل كيل”، رئيس تحرير، حمل مشعل المهنية والموضوعية، منذ سنوات فكان الحائل مرض العضال، الذي ألم به منذ عام 2020. ليتعافى منه، قبل أن يتعرض لانتكاسة جديدة، ويخضع لعملية جراحية كانت لها مضاعفات.
سنوات من العمل لخصتها صدمة الفراق التي كان لها من وقع الحزن نصيب أكبر فنعاه الوسط الاعلامي والرياضي، بمختلف تلاوينه، فأضحى من ناقل لخبر إلى خبر بعينه، بعنوان عريض “رحل رضا وبقيت ذكراه”.
في عام 2014، بينما كان يشغل رضا منصب مدير نشر المجلة الأسبوعية “لوتون”، نشر دليل روايته الأولى “الوظيفة”، في نفس العام.
وفي شتنبر، توج كتابه بجائزة الأدب الخاصة بـ”لامامونيا”، التي تعتبر أفضل رواية فرنكوفونية للعام. وفي دجنبر، حصل على جائزة جرو سال العامة (بلجيكا)، كما كان من بين المرشحين النهائيين لجائزة الأدب العربي.
رحيل قائد سفينة مؤسسة إعلامية لم يكن بالأمر الهين، فحتى زملائه تذوقوا مرارة الفقدان، فلم يتخيلوا يوما أنهم سيكتبون خبرا على من كان يوما يصحح لهم مسارهم المهني، ولو على حساب فتحة حرف، أو كسرة حرف، فكسرت قيود الكتابة لتكتب بعنوان مر “رحل رضا وبقيت ذكراه”.
“رضا لم يكن يقاوم المرض فقط … كان يقاوم أيضا سرقة المهنية من أصحابها …”
“مواقف كثيرة كنت شاهدا عليها كان فيها مدير نشر حقيقي…”
“يصون استقلالية المؤسسة التي يتحمل مسؤولية قيادتها …”
“رضا ليس بجاحد وحين أصادف في حياتي مثله أحترمهم حد التقديس …”
“رضا كان يدفعك لأن تقدم أكثر بدون وهم السلطة …”

بهذه العبارات نعاه أحد زملائه، فكان الصحفي دليل خسارة كبيرة للوسط الإعلامي، لكن مشيئة الله أكبر. نقول يرحل الرجال ويبقى الأثر، فرحل رضى، وانتصر لرحيله وغيابه، شهادات تتحدث عن مهنيته وموضوعيته.
“سماء الرباط كانت حزينة”، و”صباحها كان أحزن”، بنقلها لخبر الوفاة. تنافس الكل على الدعاء، فكان “الهرم مقلوبا” من الأهم إلى الأقل أهمية، فالأهم أن الجميع لم يستطيعوا أن يختبؤوا وراء الكتمان، فكان البوح صادقا، والأقل أهمية انعدمت…
“رحل رضا وبقيت ذكراه”، فاقتسم الحزن بالتساوي، مرورا بمؤسسة “تيل كيل”، إلى الوسط الإعلامي، إلى زملائه. فنال الحزن من الأخبار النصيب الأكبر، لا حديث سوى عن رحيل الصحفي رضا دليل.
فـ”وداعا رضا دليل، فستبقى القلوب معلقة بمن رحل”.