تجمع قادة الجزائر وتونس وليبيا في العاصمة التونسية مؤخرا لإطلاق تكتل إقليمي جديد، هذا اللقاء التشاوري الأول من نوعه على هذا المستوى، جاء وسط حالة الجمود التي تعيشها مؤسسة اتحاد المغرب العربي منذ سنوات.
وأعلن الرؤساء عبد المجيد تبون وقيس سعيد ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، عن عزمهم توحيد جهود بلدانهم لمواجهة تحديات عدة أبرزها الهجرة غير النظامية، كما اتفقوا على تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي عبر تشكيل فرق عمل لصياغة آليات لإقامة مشاريع واستثمارات مشتركة في قطاعات ذات أولوية.
خلف هذا التحرك ردود فعل متباينة في المنطقة المغاربية. هناك من رآه “ميلاد تحالف إقليمي واعد” وقادر على الإسهام في تطوير آفاق التعاون الثلاثي بين الدول المعنية. لكن في المقابل، اعتبره البعض “ضربة قاصمة” لفكرة التكامل الاقتصادي والسياسي المغاربي ولحلم بناء اتحاد موحد يجمع دول المنطقة الخمس تحت مظلة واحدة.
لم يُدع المغرب أو موريتانيا للمشاركة في هذا الاجتماع الذي يمهد لتشكيل تحالف ثلاثي على المستوى المغاربي. ردا على ذلك، اعتبرت أطراف مغربية أن الخطوة الجزائرية تهدف إلى “عزل” المملكة عن محيطها الجغرافي وإقليمي، واصفة إياها بأنها محاولات لـ”تقسيم المنطقة وإفشال حلم المغرب الكبير”.
ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن التكتل الجديد له مبرراته المرتبطة بتطورات العلاقات الثلاثية بين الجزائر وتونس وليبيا خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت تكثيفا للتعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب الدور المحوري الذي لعبته الجزائر في دعم المسار السياسي في ليبيا.
لكن في المقابل، اعتبر البعض أن الاجتماع التشاوري بدا وكأنه “رد فعل متشنج ضد المغرب”، واصفين الخطوة بغير المدروسة جيدا. فقد أثار التكتل الثلاثي مخاوف من أنه يمثل “ضربة قاصمة لحلم التكامل المغاربي” ولعقود من الجهود الرامية لتوحيد البلدان الخمس، وأنه سيهدر فرصا تنموية واعدة لفائدة المنطقة.
من جانبه، يؤكد محللون بخصوص التكتل الثلاثي، لا شيء إلى حد الآن يبين جدية هذا الخيار، وتوافق الأطراف التي يفترض أن تشكله عليه، فكل ما يوجد من مؤشرات هو الاجتماع الذي تم على هامش القمة السابعة للغاز التي انعقدت في الجزائر، بحضور الرئيس التونسي قيس سعيد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، والتي تم فيها الاتفاق على عقد اجتماعات كل ثلاثة أشهر، يقام أولها في تونس.
ويشددون على أن التكتل لا يشكل بديلا لاتحاد المغرب العربي، خاصة أن الدول الثلاث المشكلة له لم تعلن انسحابها من المنظمة الأم ولا تزال تعمل من أجل إحيائها. بل يمكن اعتباره أداة لتعزيز التعاون المغاربي – المغاربي ضمن إطار التكامل الشامل.
غابت موريتانيا أيضا عن التكتل الثلاثي الجديد، حيث تفضل نواكشوط حاليا تبني سياسة “الحياد” والابتعاد عن الانخراط في أي تكتلات إقليمية قد تجرها إلى المشاكل المرتبطة بملفات المنطقة الساخنة.
أما ليبيا فأكدت لاحقا التزامها باتحاد المغرب العربي ودعمها لجهود الاندماج المغاربي الشامل، على الرغم من مشاركتها في التكتل الجديد.