كشف تقرير البارومتر العربي في نسخته الثامنة عن معاناة غالبية المغاربة من ضغوط اقتصادية خانقة، حيث أفاد بأن 63% منهم لا تكفي دخولهم أحياناً أو في معظم الأوقات لتغطية نفقاتهم الأساسية حتى نهاية الشهر.
وتمثل هذه النسبة ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي 2022 عندما كانت 36% فقط.
وفي تفاصيل مقلقة، أشار التقرير إلى أن 57% من المواطنين يعتبرون توفر الغذاء مشكلة كبيرة أو متوسطة، فيما يرى 59% أن أسعار المواد الغذائية تشكل عبئًا ثقيلاً عليهم. ولم يسلم حتى الأغنياء من هذه المعضلة، إذ أقر 19% منهم بأن الغذاء قد نفذ من منازلهم ولم يكن لديهم المال الكافي لشرائه في بعض الأحيان، مرتفعين عن نسبة 12% في 2022.
وحول الأسباب الداخلية لهذا الوضع المزري، حمّل 28% من المغاربة سوء الإدارة الحكومية المسؤولية، فيما رأى 17% أن التضخم المرتفع هو السبب الرئيسي، بينما اعتبر 8% أن اللامساواة في توزيع الثروات تقف وراء ذلك.
أما على الصعيد الخارجي، فقد اتفق 16% على أن تغير المناخ هو العامل الأبرز، خصوصًا في المناطق الشرقية التي تضررت بشكل كبير من موجات الجفاف، كما رأى 12% أن الحرب الروسية الأوكرانية ساهمت في تفاقم الأزمة الغذائية.
وفي محاولة للخروج من هذا المأزق، اختلفت آراء المغاربة حول أولويات الإنفاق الحكومي لمعالجة الوضع.
فبينما طالب 34% بتركيز الجهود على تقديم الدعم المباشر للمواطنين، وهو ارتفاع بنسبة 7% عن 2022، رأى 23% أن إصلاح منظومة التعليم هو الحل الأنجع، فيما اعتبر 21% أن الاستثمار في القطاع الصحي يجب أن يكون على رأس الأولويات.
وقد لوحظ اختلاف طبقي في هذه الآراء، إذ بينما دعا 46% من الفقراء إلى إعطاء الأولوية للدعم المباشر، لم يؤيد ذلك سوى 20% من الأغنياء الذين فضلوا التركيز على التعليم والصحة.
في غضون ذلك، لم يخف التقرير تشاؤمه إزاء قدرة المغرب على تجاوز هذه الأزمة الاقتصادية قريباً، إذ أشار إلى أن ثلث المغاربة فقط يرون الوضع الاقتصادي جيداً أو جيداً جداً، في حين لم تتغير هذه النسبة عن العام الماضي، وهي تقل بشكل كبير عن نصف المغاربة (66%) الذين كانوا راضين عن الأوضاع في 2016 قبل جائحة كوفيد-19.
وأمام هذا الواقع المرير، لا يزال الاقتصاد والمعيشة يشكلان أكبر التحديات التي تواجه المغاربة بنسبة 22%، رغم أن هذه النسبة تراجعت بنحو 11 نقطة مقارنة بالعام الماضي.