يشهد المسار الدبلوماسي لقضية الصحراء تحولات هامة تصب في صالح المملكة المغربية، فقد أصبح هذا المسار يركز بشكل أساسي على حسم معركة الاعتراف الدولي لصالح السيادة المغربية، وتحصين هذه السيادة من خلال حشد مواقف عديد الدول.
وقد ساهمت الزيارات الملكية لعدة عواصم إفريقية في تأسيس شراكات استراتيجية مع بلدان القارة، مما فتح آفاقا جديدة للمغرب في مجالات حيوية متعددة، هذه الأدوار الحيوية على المستوى القاري جعلت المغرب محط اهتمام مختلف القوى الدولية الراغبة في التموقع ضمن القارة الأفريقية ذات الآفاق الواعدة.
كما أن المغرب بات يقود مبادرات اقتصادية وتنموية على المستوى الإقليمي والقاري، فقد أعلن العاهل المغربي في نونبر الماضي عن مبادرتين هامتين تتعلقان بالانفتاح والتكامل والاندماج الاقتصادي لبلدان القارة الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، هاتان المبادرتان تعززان موقع الأقاليم الجنوبية ضمن هذه الجهود التنموية، خاصة من خلال الانفتاح على مجالات حيوية هامة في القارة.
وإلى جانب الدبلوماسية الرسمية، التي أثبتت نجاعتها في التعامل مع قضية الصحراء، برز دور هام للدبلوماسية الموازية القائمة على النشاط المدني المستقل، فقد أصبح للأحزاب والبرلمان والنشطاء المدنيين دور مهم في الترافع حول قضية الصحراء، خاصة في الأوساط المدنية الدولية، سواء على مستوى الأمم المتحدة أو في عواصم صنع القرار للقوى الدولية.
وقد ساهمت جهود النشطاء المدنيين في تسليط الضوء على الوضع الإنساني والحقوقي والاجتماعي في مخيمات تندوف، وكشف الجرائم المرتكبة في حق ساكنة هذه المخيمات.
كما ساهموا في فضح زيف الدعاية الانفصالية بخصوص الوضع في الأقاليم الجنوبية، وإبراز المنجزات التنموية والحقوقية المسجلة في هذه المناطق.
وقد عززت المقاربة الدبلوماسية الملكية هذه المكاسب، حيث وضعت قضية الصحراء في صلب السياسة الخارجية للمملكة وفي صميم عقيدتها الدبلوماسية، كما أدى هذا النهج إلى فرض مواقف صريحة داعمة للمملكة بخصوص قضية الصحراء على كافة الشركاء الراغبين في تعزيز العلاقات مع المغرب، مما أفضى إلى تغيير مواقف عواصم عديدة وتأييدها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
ومن جانب آخر، ساهمت المبادرات التنموية في تعزيز موقع المملكة كبوابة قارية تربط بين مجالات حيوية في المنطقة الأطلسية والمتوسطية وبين القارتين الأفريقية والأوروبية، وانعكس المنجز التنموي في الأقاليم الجنوبية، خاصة في مجال البنى التحتية، على تعزيز مكانة هذه المناطق ضمن المبادرات الدولية.
هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب التفكك الذي يشهده المعسكر الداعم للانفصال وترهل المشروع الانفصالي، قد ساهمت في تعزيز مشروعية الموقف المغربي وكشف زيف خطاب خصوم المملكة، كما ساهم النشطاء المدنيون المستقلون في تنوير بعض الأوساط المغرر بها ضمن دوائر البوليساريو، والتي كانت تتعاطف مع المشروع الانفصالي من منطلقات أيديولوجية متجاوزة.
للإ\ارة، فإن المسار الدبلوماسي لقضية الصحراء يشهد تطورات إيجابية تصب في صالح المملكة المغربية، مع تزايد الاعتراف الدولي بسيادتها وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

