أثارت المندوبية السامية للتخطيط جدلاً واسعاً مؤخراً بعد اختيارها شركة “شمس للإشهار”، المملوكة لرجل الأعمال نور الدين عيوش، لتتولى مسؤولية الحملة التواصلية لعملية الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024.
هذا القرار جاء على الرغم من إعلان المندوبية في وقت سابق عن فشل الشركة، إلى جانب خمس شركات أخرى، في تلبية المعايير المطلوبة للفوز بالصفقة.
وفي يناير الماضي، أطلقت المندوبية السامية للتخطيط طلب عروض لتنفيذ حملة تواصلية شاملة، تتجاوز قيمتها الإجمالية ملياراً و600 مليون سنتيم. ليتم تقسيم هذا الطلب إلى حصتين: الأولى تركز على الترويج للإحصاء عبر الوسائط غير الرقمية، مثل الجرائد الورقية واللوحات الإشهارية، بميزانية تقدر بمليار و390 مليون سنتيم، أما الحصة الثانية، فتتعلق بالترويج الرقمي للحملة بميزانية تبلغ 283 مليون سنتيم.
لكن ما أثار الاستغراب هو الوثائق الرسمية التي تشير إلى أن جميع الشركات الست المتنافسة، بما فيها “شمس للإشهار”، لم تنجح في الظفر بالصفقة، وتم الإعلان عن عدم إتمام طلب العروض.
ورغم ذلك، بدأت الحملة التواصلية في 3 يوليوز 2024 تحت إشراف “شمس للإشهار”، دون أي إعلان أو توضيح من المندوبية حول كيفية حصول الشركة على الصفقة أو ما إذا كان قد تم فتح طلب عروض جديد دون الإفصاح عنه.
هذا الغموض في إسناد صفقة بقيمة تفوق ملياراً و600 مليون سنتيم، إضافة إلى تقصير المندوبية في التواصل مع الرأي العام بشأن تفاصيل عملية الإحصاء، أثار موجة من الشائعات التي قد تؤثر سلباً على نجاح العملية.
ومن بين هذه الشائعات تلك التي تدعي أن الإحصاء سيؤدي إلى إلغاء الدعم الحكومي والتغطية الصحية لعدد كبير من الأسر، بناءً على طبيعة إجاباتهم، مما قد يدفع المواطنين إلى تقديم معلومات غير دقيقة خوفاً من فقدان الدعم.
ورغم المجهود الكبير الذي بذلته المندوبية لضمان إنجاح عملية الإحصاء من خلال توفير الوسائل الإلكترونية واعتماد منصات رقمية، إلا أنها أغفلت أهمية التواصل الفعال مع الرأي العام، والذي كان ينبغي أن يسبق عملية الإحصاء ويرافقها ويستمر بعدها. هذا القصور في التواصل من طرف المندوبية، الذي سجله مراقبون، ساهم في انتشار الشائعات وأتاح مساحة لانتشار المعلومات الزائفة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي رده على الجدل الذي أحدثه إسناد الصفقة لشركة الملياردير نور الدين عيوش خارج قانون الصفقات العمومية، قال المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، في ندوته الصحفية الأخيرة، إن الشركة فازت بالصفقة بناءً على تقديمها لأقل عرض سعري، مؤكدًا أن عملية التقييم تمت وفقًا للمعايير المتبعة.
ورغم تبريرات الحليمي، ظلت التساؤلات قائمة بشأن كيفية فوز شركة عيوش بالصفقة بعد إلغاء نتائج العروض السابقة، خاصة في ظل التعديلات الجديدة على قانون الصفقات العمومية، التي تُعطي الأولوية للعرض الأفضل من حيث الجودة، وليس الأقل سعراً، مما يثير التساؤلات حول شفافية العملية برمتها