شهدت مدينة الدار البيضاء وقفة احتجاجية حاشدة تضامناً مع الخبير الاقتصادي والناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني، الذي تم اعتقاله على خلفية تدوينة نشرها على موقع فيسبوك.
وقد تميزت الوقفة بحضور لافت لممثلي مختلف التيارات والتوجهات السياسية والحقوقية في المغرب، مما يعكس المكانة المتميزة التي يحظى بها عبد المؤمني في الأوساط الحقوقية والسياسية.
وقد جاءت هذه الوقفة، حسب تصريح عزيز غالي، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بدعوة من عدد من الهيئات الحقوقية والسياسية البارزة، في مقدمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، ولجنة البيضاء للتضامن مع المعتقلين السياسيين، وفيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء.
وأضاف “قد عبر المشاركون عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بالاعتقال التعسفي لشخصية حقوقية بارزة محلياً ودولياً”.
ويأتي اعتقال عبد المؤمني، المنسق الوطني للهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، في سياق ما اعتبره المحتجون تضييقاً متزايداً على حرية التعبير في المغرب.
ومن جهته عبر عمر الريسوني، صحفي، عن استيائه، موضحا أن هذا الاعتقال أثار موجة من الاستياء، خاصة وأنه جاء على خلفية مجرد تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي، في وقت عُرف فيه عبد المؤمني بنشاطه في فضح الفساد كخبير اقتصادي، وبتاريخه النضالي في الدفاع عن المعتقلين السياسيين.
وفي موقف واضح، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي يشغل فيها عبد المؤمني عضوية الهيئة الاستشارية وكان عضواً سابقاً في مكتبها المركزي، أنها تعتبر اعتقاله تعسفياً.
وأعلنت الجمعية أنها تنتظر نتائج اللقاء مع وكيل الملك، مشددة على أنها لن تتنازل عن حق فؤاد في التعبير عن رأيه، كما أنها ستواصل الدفاع عن حق جميع المغاربة في التعبير الحر عن آرائهم. ورفع المشاركون في الوقفة مطالب واضحة تتمثل في الإفراج الفوري عن فؤاد عبد المؤمني، ووقف ما وصفوه بالتضييق على حرية التعبير في المغرب.
كما طالبوا باحترام الحقوق والحريات الأساسية وضمان محاكمة عادلة، معتبرين أن هذه القضية تمثل مؤشراً خطيراً على تراجع في مجال حرية التعبير بالمغرب.
ويرى المحتجون أن اعتقال عبد المؤمني يمثل “محاولة لترهيب المجتمع المدني” وتقييد نشاطه. وقد أكد المشاركون في الوقفة عزمهم على مواصلة النضال من أجل “مغرب يسع الجميع”، مغرب تُحترم فيه الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية.
وفي ختام الوقفة، شدد المشاركون على أن قضية عبد المؤمني تتجاوز شخصه لتمس جوهر الحريات العامة في المغرب، مؤكدين أن نضالهم سيستمر من أجل مغرب ديمقراطي حقيقي، يضمن الحريات والحقوق للجميع دون استثناء، ويحمي حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان.