تتجه العلاقات بين المغرب وموريتانيا، نحو مستقبل أفضل لكلا البلدين،حيث يعمل البلدان على تعزيز روابطهما عبر مشاريع كبرى تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والأمني، خاصة في منطقة تشهد تحديات متعددة.
ويرى مراقبون في هذا الصدد، أن سياسة المغرب المنفتحة على أفريقيا، والتي تسعى إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب كبديل عن النماذج التقليدية للهيمنة أو الإملاءات.
ومن أبرز هذه المشاريع مبادرة أنبوب الغاز الأفريقي-الأطلسي، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري عبر 11 دولة، بما فيها موريتانيا، ليصل إلى أوروبا، كما أن هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته المتوقعة أكثر من 25 مليار دولار، يعد أداة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة، وموريتانيا، وبحكم موقعها الجغرافي، ستكون أحد المستفيدين الرئيسيين من هذا المشروع، حيث ستعزز مكانتها كحلقة وصل إستراتيجية بين أفريقيا وأوروبا.
إلى جانب ذلك، أطلق المغرب مبادرة تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي كأحد المحاور الرئيسية للتعاون بين البلدين، والتي تسهم في تحقيق الاستقرار الأمني لدول الساحل، التي تعاني من تحديات أمنية واقتصادية كبيرة.
ومن خلال هذه المشاريع، يظهر المغرب التزامه بدعم التنمية في المنطقة، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية التي تسهل التبادل التجاري والاقتصادي.
وعلى الصعيد التجاري، شهدت العلاقات بين المغرب وموريتانيا انتعاشا ملحوظا في السنوات الأخيرة، فبعد سنوات من التذبذب، ارتفعت المبادلات التجارية بين البلدين لتصل إلى حوالي 300 مليون دولار في عام 2022، مقارنة بمعدل سنوي لم يتجاوز 173 مليون دولار في الفترة ما بين 2009 و2019.
هذا التحسن يعزى إلى عقد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين في مارس 2022، والتي أعطت دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية. المغرب، كأول مستثمر أفريقي في موريتانيا، يلعب دورًا محوريًا في قطاعات متنوعة مثل الاتصالات والبنوك والزراعة والصناعة، مما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين الجارين.
ومن الناحية الجيوسياسية، يشكل المغرب وموريتانيا عمقا استراتيجيا لبعضهما البعض، ففي منطقة تعاني من التوترات والصراعات، يمثل التعاون بين البلدين نموذجًا للاستقرار والتنمية، فلم يقتصر التعاون على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد إلى المجالات الثقافية والأمنية، حيث يعمل البلدان معا على تعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة التهديدات المشتركة.
بشكل عام، تعكس العلاقات بين المغرب وموريتانيا رؤية استراتيجية تسعى إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والأمني في منطقة تشهد تحولات جيوسياسية كبيرة، من خلال مشاريع كبرى مثل أنبوب الغاز الأفريقي-الأطلسي ومبادرة تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، والمجال الطاقي.
للإشارة، وقعت وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، ليلى بنعلي، يوم الأربعاء 23 يناير 2024، بالرباط، مذكرة تفاهم لتطوير الشراكة في قطاعي الكهرباء والطاقات المتجددة مع وزير الطاقة الموريتاني، محمد ولد خالد.