قدمت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة طلبين رسميين إلى كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، تطالب فيهما بعقد اجتماعات عاجلة لتفعيل محضر التسوية الموقع في 8 نونبر 2024، والذي أنهى حينذاك سلسلة من الإضرابات شلت كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة بالمملكة لمدة 11 شهراً.
وقامت اللجنة الوطنية بإيداع الطلبين يوم الجمعة 28 فبراير 2025 بمكتبي الضبط بوزارتي التعليم العالي والصحة، مؤكدة أن عدم التجاوب مع دعواتها السابقة خلق أجواء من التوتر داخل أسوار الكليات العمومية، خاصة مع التأخير غير المبرر في صرف التعويضات وتأخر العمل على هيكلة السلك الثالث، وغيرها من المشاكل التي تمس بجودة التكوين.
وأوضحت اللجنة في نص الطلب المقدم للوزارتين أنها تتقدم مرة أخرى بطلب عقد اجتماع “من أجل التأسيس لمنهجية عمل تشاركية وإيجاد حلول ملموسة” للمشاكل المطروحة، وكذلك بدء تنزيل نقاط محضر الاتفاق الموقع تحت إشراف مؤسسة وسيط المملكة.
يأتي هذا التحرك بعد مراسلة سابقة وجهتها اللجنة في 23 يناير 2025 للوزارتين المعنيتين، طالبت فيها بتسريع تنفيذ النقاط المتفق عليها ومناقشة المشاكل الحالية التي تتطلب تدخلاً سريعاً على المستوى الوطني، مشددة على ضرورة “تعزيز الثقة المؤسساتية التي كانت القطعة الأساسية لتجاوز أزمة امتدت طويلاً”.
وشددت اللجنة الوطنية على أنه بعد انقضاء فترة الامتحانات في كليات الطب والصيدلة العامة بالمغرب، فإنه من الضروري تضافر جهود جميع الفاعلين لإعادة الحياة الجامعية إلى مسارها الطبيعي، مؤكدة استعدادها التام للدفاع عن جودة التكوين.
وفي سياق متصل، راسلت اللجنة في 17 فبراير 2025، المديرة الجهوية للمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة وعميد كلية الطب والصيدلة بالرباط، للاستفسار عن أسباب التأخر في صرف التعويضات الخاصة بطلبة الطب بالنسبة لسنة 2023/2024 وبداية سنة 2024/2025.
وكشفت اللجنة في مراسلتها أنه كان من المفترض صرف هذه التعويضات في يناير المنصرم، قبل تأجيلها لأكثر من شهر، مشيرة إلى أن الطلبة تلقوا وعوداً بتلقي مستحقاتهم المالية قبل منتصف فبراير، لكن “هذا الالتزام لم يتم احترامه في كلا الموعدين، مما يثير تساؤلات لدى الطلبة حول الدوافع ويؤثر سلباً على ثقتهم في الوعود التي تقدمها الجهات المسؤولة”.
وأكدت اللجنة أن الطلبة، من جانبهم، “بذلوا جهوداً متواصلة وانخرطوا في كافة المراحل لتسريع عملية صرف التعويضات”، مشيرة إلى حرصهم على التنسيق مع المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية وتقديم جميع المستندات والوثائق الضرورية لضمان سير العملية بسلاسة.
ونبهت اللجنة إلى الظروف المادية الصعبة التي يعاني منها طلبة الطب، خاصة أن العديد منهم يعتمدون على هذه المستحقات لتغطية مصاريفهم الأساسية، مطالبة بتقديم “توضيحات صريحة بخصوص الأسباب والعوامل المسببة لهذا التأخر في صرف التعويضات”.
واعتبر الطلبة أن ما يحدث “إخلال فادح ببنود محضر التسوية الموقع عليه من لدن الوزارتين الوصيتين”، معلنين استعدادهم “للانخراط في أي محطة نضالية من شأنها حل هذه الأزمة المتفاقمة لأكثر من شهرين ونصف”، محذرين من تداعياتها على الاستقرار النفسي والاجتماعي للطلبة في ظل الغلاء المهول للمعيشة وارتفاع الأسعار.
يذكر أن محضر التسوية الموقع في نونبر 2024 جاء بعد سلسلة طويلة من الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة بالمغرب على مدى 11 شهراً، وتضمن عدة نقاط أبرزها هيكلة السلك الثالث وتنظيم التكوين والتعويضات المالية المستحقة للطلبة خلال فترات التدريب.