من مشاريع عملاقة في المغرب إلى صفقات بمليارات الدولارات في أفريقيا والهند، مجموعة “جيسا” المغربية، شراكة بين “OCP” و”Worley” الأسترالية، تثبت قدرتها على المنافسة والتوسع في قطاع البناء والبنية التحتية.
ويرى محللون اقتصاديون، أن “جيسا” (JESA) حذرة في تعاملها مع الإعلام، لكنها لا تتردد في إبراز فخرها بإنجازاتها، وعلى رأسها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P).
ونقلا عن “جون أقريك” فإن هذه الجامعة، التي تم تسليمها في زمن قياسي لم يتجاوز ثمانية أشهر ونصف خلال جائحة كوفيد-19، لا تعد صرحا تعليميا فقط، بل هي شهادة على قدرات “جيسا” الاستثنائية في إدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى، مما مكنها من احتلال المرتبة 178 في تصنيف “أبطال أفريقيا الـ500″، فهي ثمرة شراكة بين عملاق الفوسفات المغربي “OCP” (المرتبة 10) والشركة الأسترالية “Worley”.
فمنذ تأسيسها عام 2010، نجحت الشركة، المتخصصة في الهندسة وصيانة المشاريع الصناعية، في الفوز بعقود ضخمة، ليس فقط في المغرب، بل في جميع أنحاء القارة الأفريقية. فمن مصانع الأسمدة وحمض الكبريتيك في الجرف الأصفر، إلى سد في أغادير، وخط أنابيب للمياه المحلاة، تتوسع “جيسا” باستمرار، محققةً إيرادات تجاوزت المليار يورو في عام 2024، بزيادة قدرها 61% مقارنة بعام 2023. حسب ذات المصدر.
لكن قصة نجاح “جيسا” لا تقتصر على المشاريع المحلية في المغرب، فمنذ أن بدأت الشركة، بتوجيه من مجموعة “OCP”، في التوسع في أفريقيا جنوب الصحراء، عملت باستمرار على تنويع أنشطتها، لتشمل قطاعات الفوسفات، والطاقة، والبنية التحتية (الموانئ والنقل)، والمياه. حسب مصادر صحفية.
وحسب ذات المصادر، ومنذ عام 2015، رافقت “جيسا” مجموعة “OCP” في استثماراتها الصناعية في القارة، وكانت هذه هي خطواتها الأولى في أفريقيا جنوب الصحراء. ومن هناك، بدأنا استراتيجية تطوير في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مما قادنا إلى تطوير وجود في ساحل العاج وإثيوبيا والسنغال وبنين”، كما أوضحت الشركة لـ “جون أفريك”.
واليوم، تفتخر “جيسا” بوجود أكثر من 700 مشروع حول العالم، بما في ذلك عقد نقل كهربائي في السنغال بقيمة 600 مليون دولار، ومشروع طاقة في بنين بقيمة 450 مليون دولار، وبرنامج واسع النطاق للبنية التحتية للهيدروجين الأخضر في موريتانيا، وتضم قائمة عملائها عمالقة الصناعة الهندية “Adani” و “Iffco”، والشركة الأمريكية “Itafos”، والشركة السعودية “Ma’aden”.
وتعتزم “جيسا” مواصلة مسيرتها في التوسع في أفريقيا جنوب الصحراء، وقد بدأت بالفعل في تطوير مراكز للهندسة الصناعية في القارة، أولها في أبيدجان. وتشير المعلومات إلى أن الشركة قد حددت مدينة داكار لاستضافة مقر المركز التالي، وسيتبعها المزيد من المدن الأفريقية.
وتهدف الشركة على المدى القصير إلى توظيف 200 مهندس مسؤولين عن المشاريع الدولية وتفعيل المشاريع الأفريقية من خلال هذه المراكز. وتهدف هذه “الحلول الأفريقية البديلة” إلى تطوير الاستقلالية التقنية وتشجيع التطور الصناعي على نطاق واسع.
والأكيد أن “جيسا” طورت طريقتها الخاصة للتوسع في القارة. “منذ عام 2022، نطمح إلى أن نصبح حلاً قادراً على تحقيق الإمكانات الأفريقية، خاصة في سلاسل القيمة المعدنية والصناعات التحويلية المرتبطة بها. حسب مصادر.
وتتبنى “جيسا” استراتيجية تهدف إلى إطلاق العنان لرواسب القيمة الكبيرة المرتبطة بالانتقال الطاقي، والجمع بين المعادن والطاقات منخفضة الكربون والبنية التحتية، مثل الصلب والألمنيوم والنحاس ومواد البطاريات، وما إلى ذلك”، كما أوضحت المجموعة، واصفة حلها بأنه “بديل، من أفريقيا وإلى أفريقيا، للنماذج الجاهزة العالمية والموحدة”.