أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا عن تعيين رجل الأعمال والدبلوماسي ريتشارد ديوك بوكان الثالث سفيرا جديدا للولايات المتحدة في المغرب، يأتي هذا التعيين بعد ثلاثة أشهر فقط من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مخالفاً بذلك النمط المعتاد في الإدارات الأمريكية السابقة التي كانت تستغرق أكثر من سنة لتعيين سفراء جدد في الرباط.
أثار هذا التعيين “المبكر” تساؤلات عديدة حول دلالاته السياسية والاقتصادية، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة إدارة ترامب الجديدة في إعطاء زخم جديد للعلاقات الثنائية، خاصة في المجال الاقتصادي، نظراً لخلفية بوكان كأحد أبرز رجال الأعمال الأمريكيين.
ولكن الخلفية “الدبلوماسية والسياسية” تظل حاضرة بقوة في سيرة بوكان، الذي شغل خلال ولاية ترامب الأولى منصب السفير الأمريكي لدى إسبانيا، كما يُعرف بوكان بكونه من الداعمين البارزين لإسرائيل، مما يضفي على تعيينه في المغرب أبعادا سياسية إضافية.
في هذا السياق، يؤكد خبراء أن العلاقات المغربية الأمريكية، على غرار العلاقات الأمريكية-الإفريقية بشكل عام، كانت دائما ذات طابع سياسي وجيوسياسي غالب ولم تكن يوما ذات بعد اقتصادي مهيمن، وهذا الأمر سيستمر في تصوري خلال الفترة القادمة.
واعتبرت المصادر عينها، أن التحدي الأكبر الذي يواجه المغرب حالياً هو “إقناع إدارة ترامب بعرض الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية على الكونغرس، حتى يصبح قرار دولة وليس قرار رئيس”، مضيفين أن “الاعتراف الذي وقعه ترامب يبقى قرارا رئاسيا قابلا للتعديل أو الإلغاء من طرف رئيس أمريكي آخر، حتى وإن كان الأمر مستبعداً”.
وأكدت المصادر عينها، أن “أهم ما ترمي إليه الولايات المتحدة الأمريكية في إدارتها الحالية، وفي سياق علاقاتها مع المملكة المغربية، هو تكريس الاتفاقات الإبراهيمية والدفع بها إلى مجالات أخرى”، وهو ما قد يفسر، حسب رأيه، سرعة تعيين بوكان في منصبه.
هذا ويبدو أن تعيين ريتشارد ديوك بوكان الثالث سفيرا للولايات المتحدة في المغرب يحمل في طياته أبعادا سياسية أكثر منها اقتصادية، رغم خلفيته كرجل أعمال، ومع ذلك، تبقى العلاقات المغربية-الأمريكية في مرحلة مهمة قد تشهد تطورات جديدة، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية والاتفاقات الإبراهيمية التي تعتبرها إدارة ترامب إحدى أولوياتها في المنطقة. حسب خبراء.