أثار تقييد حق الجمعيات في التقاضي بموجب المادة 7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية جدلًا واسعًا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث تنص المادة على إلزام الجمعيات بالحصول على إذن من وزارة العدل لرفع الدعاوى، وفق شروط يحددها نص تنظيمي لاحق.
في هذا السياق، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن هذا المقتضى، مشيرًا إلى أن دولًا عديدة تشترط موافقة السلطات على تقاضي الجمعيات، معتبرًا أن المغرب اكتفى بحصره في الجمعيات ذات المنفعة العامة، والتي تأسست بشكل قانوني منذ أربع سنوات.
بالمقابل، انتقد عدد من البرلمانيين هذا التقييد، حيث نبهت هند رطل بناني، النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى أن المادة 7 تفرض شروطًا صارمة، من بينها توفر الجمعية على صفة المنفعة العامة قبل أربع سنوات من وقوع الفعل الجرمي، بالإضافة إلى تقييدها بمجال اشتغال الجمعية.
من جانبه، أشار سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع، إلى أن القانون الجديد سيحصر التقاضي في حوالي 400 جمعية فقط، مما يستثني عددًا من الجمعيات البيئية والحقوقية والجمعيات المهتمة بحماية المال العام، مؤكدًا أن هذا يطرح إشكالات جوهرية تتعلق بالحق في التقاضي.
كما حذر عبد الصمد حيكر، البرلماني عن العدالة والتنمية، من أن منح الحكومة سلطة تحديد الشروط عبر نص تنظيمي يفتح الباب أمام قيود إضافية غير متوقعة، مطالبًا بإدراج هذه الشروط مباشرة في نص القانون بدل تركها لتقدير السلطة التنفيذية.
في المقابل، شددت النائبة مليكة الزخنيني، عن الفريق الاشتراكي، على أن حماية الديمقراطية مسؤولية الجميع، وليس حكرًا على جهة معينة، مشيرة إلى وجود أزمة في العلاقة بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، وأنه لا يمكن إلصاق تهمة الفساد بالمنتخبين أو الجمعيات دون أدلة واضحة.
وردًا على هذه الانتقادات، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن أموال الضرائب تخضع لمراقبة البرلمان والدولة، مشيرًا إلى أن بعض الجمعيات، خاصة المهتمة بحماية المال العام، خرجت عن دورها، معتبرًا أن بعض الممارسات تحولت إلى “توجه عصاباتي” يستهدف المنتخبين ويضر بالديمقراطية. وأضاف: “أنا هنا لحماية الديمقراطية، ولو كلفني ذلك السب والشتم، لكنني لن أقبل بالإساءة إلى الدولة أو إلى الديمقراطية”.
وأكد وهبي أن جمعيات حماية المستهلك، على سبيل المثال، تحصل على إذن التقاضي بسهولة نظرًا لعدم تسجيل أي تجاوزات من طرفها، في حين أن بعض الجمعيات الأخرى تستغل هذا الحق لأغراض وصفها بـ”غير البريئة”. وشدد على أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان عدم استغلال القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية أو الابتزاز.
وأثار هذا النقاش تباينًا في الآراء بين الفرق البرلمانية، حيث اعتبر بعض النواب أن القيود الجديدة تقوض أدوار المجتمع المدني في الدفاع عن حقوق المواطنين، بينما ترى الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم المجال ومنع أي استغلال سياسي أو مصلحي غير مشروع.

