شهد تاريخ المغرب منذ القدم، ومع تعاقب السلالات الحاكمة والسلاطين، مرور شخصيات نسائية بارزة ومؤثرة، لعبت دورا سياسيا مهما في العديد من المواقف التاريخية الحاسمة، ونذكر من بينها شخصية الأميرة “كنزة الأوربية”.
هي “كنزة الأَوْرَبية” البرنوصية التازية المغربية إبنة إسحاق إبن محمد إبن عبد الحميد الأوربي أمير قبيلة أوربة، لا توجد معلومات دقيقة حول تاريخ ميلادها أو وفاتها ،و هي زوجة السلطان إدريس إبن عبد الله الهاشمي القرشي ، وعاتكة بنت عبد الله إبن الحارث المخزومي.
عقد قرانهما سنة 174 ه، بمهر يقدر ب 600 دينار، وجاء هذا الزواج رغبة من قبيلة أوربة في توطيد العلاقة مع السلطان إدريس الأول بعد أن ٱستقبلوه وٱستضافوه.
وذكر المؤرخ والباحث في التاريخ المغربي عبدالخالق كلاب بأن تاريخ كنزة الأوربية كتب بمركزية ونظرة عروبية، لإن العرب ينظرون للأمرة بشكل مغاير عن الموريون.
وأوضح كلاب، بأن الموريون ينظرون للمرأة على أنها “تامغارت” بالأمازيغية والتي تعني المرأة القوية والحاكمة وكل شيئ في المجتمع الأمازيغي، على عكس المجتمع العربي الأبيسي الذي يمثل فيه الرجل كل شيئ.
واسترسل المتحدث ذاته في القول، بأن كنزة الأَوْرَبية في الروايات التاريخية للمشارقة كانت توصف بأنها جارية، وتركها المولى ادريس حبلى.
وصحح كلاب خلال حديثه مع “فبراير” هذه الرواية العربية، قائلا” كنزة الأوربية كانت سيدة وليست جارية، لأنها هي من كانت توجه السلطان إدريس، غير أن المصادر التاريخية لن تذكر هذا.
وشدد في قوله، على أن هذه المصادر التاريخية كتبت بعد قرون، لأن المؤرخ أبو عبيد البكري كتب في سنة 460 عن تاريخ 171.
وكشف المؤرخ المغربي بأنه عند البحث على تاريخ النساء في المغرب دائما مانصطدم بالروايات التي كتبت بمركزية ذكورية، في حين أن المرأة في المغرب هي كل شيئ.
ولم يتوقف دور “كنزة الأَوْرَبية” هنا، بل كان رأيها الرشيد وحكمتها البالغة سببا في ٱستمرار دولة الأدارسة وإزدهارها، فعند وفاة إبنها المولى إدريس الثاني في سن السادسة والثلاثين، أشارت على حفيدها الأكبر محمد إبن إدريس، بعد أن تولى الولاية وبويع مكان والده، بتنصيب ثمانية من إخوته على المناطق التي سيطر عليها والدهم المولى إدريس التاني، تجنبا لنزاعات حول الحكم، وحفاظا على السلالة من الطمع والخلافات، وتجنب نشوب حروب بين الإخوة، وبالتالي ضياع الدولة الادريسية وبقي باقي الإخوة الصغار تحت ولايته.