عقد عبد القادر عمارة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي صباح اليوم اجتماعا موسعا من أجل تقديم رأييه بخصوص حول الفلاحة الصغيرة المتوسطة والفلاحة العائلية.
وأبرز المتحدث ذاته أن المجلس يعتبر أن هذا النوع من الفلاحة غير مرتبط بوحدات إنتاجية في المجال الفلاحي أو تربية المواشي، فقط وإنما نمط متكامل تتداخل فيه عدة جوانب.
وأضاف عمارة في حديثه للإعلام أن أهمية هذا القطاع تكمن في استغلال 70 في المائة من استغلالية الفلاحية من قبيل هذا النمط، مضيفا أن هناك 44 في المائة من قطيع الابقار موجود في هذا الاستغلال الذي لا يتجاوز ثلاث هكتارات، بالإضافة الى 46 في المائة.
أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أنه تم إعداد هذا الرأي وفق المقاربة التشاركية المعتمدة من قبل المجلس، إذ تم الإنصات إلى مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين والخبراء، فضلا عن إجراء زيارة ميدانية لإقليم الصويرة، وإنجاز استشارة مواطنة لاستقاء آراء وتصورات المواطنات والمواطنين حول الموضوع.
واعتبر أن الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، التي تسمى كذلك بالفلاحة المعيشية أو الفلاحة الاجتماعية والتضامنية، ليست فقط وحدات إنتاجية محدودة من حيث المساحة أو الموارد، بل هي أيضا نمط متكامل للعيش، توفر الأمن الغذائي للساكنة المحلية، وتخلق فرص الشغل، وتشجع على الاستقرار في الوسط القروي والحد من الهجرة القروية، وتحافظ على البيئة والتقاليد والممارسات الإنتاجية والاستهلاكية المتوارثة عبر الأجيال.
وأبرز اعمارة أنه من أجل عدم حصرها في النمط الفلاحي المعيشي فحسب، اعتمد المجلس تعريفا مندمجا للفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، يرتكز على عدة خصوصيات ووظائف، ضمنها ممارسة أنشطة زراعية وحيوانية متعددة، في استغلاليات تقل مساحتها عن 5 هكتارات، وتوفير الاستهلاك الذاتي للأسر، مع تصريف فائض الإنتاج في الأسواق الأسبوعية وأسواق القرب، وتنويع مصادر الدخل من خلال أنشطة غير فلاحية مندمجة، وإدماج اقتصادي واجتماعي لفئات واسعة من الساكنة القروية، والحفاظ على السلالات الحيوانية والأنواع النباتية المحلية/ المستوطنة.
وذكر بأن الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا محوريا في المحافظة على النظم البيئية والتنوع البيولوجي، من خلال مساهمت ها في التدبير المستدام للموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة الاستغلاليات الفلاحية على الصمود أمام التقلبات المناخية والضغوط الخارجية.
وشدد على أن التشخيص، الذي أنجزه المجلس لواقع حال الاستغلاليات الفلاحية الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل تنحو 70 بالمائة من مجموع الاستغلاليات الفلاحية بالمغرب، وقف على أن السياسات العمومية في مجالات التنمية الفلاحية والقروية لم تستهدف بالقدر الكافي والناجع فاعلي هذا النمط الإنتاجي، وذلك بما يعزز مساهمتهم في القيمة المضافة الفلاحية، وانخراطهم في جاذبية الوسط القروي، معتبرا أن الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة تظل “الحلقة الضعيفة” في المقاربات المعتمدة سواء من حيث الدعم التقني أو التمويل أو المواكبة.