جددت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب دعوتها إلى حل الجمعيات والمنظمات الدينية التي تروج لخطاب الكراهية والتكفير، معتبرة أن استمرار نشاطها يشكل تهديدًا للسلم المجتمعي والمسار الديمقراطي بالمملكة.
جاء ذلك في بيان صادر عن الجبهة، مساء الأربعاء، بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتفجيرات الدار البيضاء التي هزت العاصمة الاقتصادية يوم 16 ماي 2003 وخلفت عشرات القتلى والجرحى.
وأكدت الجبهة، التي يرأسها كل من المحامي الحبيب حاجي والدكتور مولاي أحمد الدريدي، أن المغرب “لا يزال يراوح مكانه في القطع مع التطرف الديني الذي ترعاه تيارات الإسلام السياسي، في ظل صمت الدولة”، معتبرة أن الظرفية السياسية والحقوقية الراهنة تتطلب مواقف واضحة وصارمة.
ودعت الجبهة الحكومة الحالية، التي وصفتها بـ”الليبرالية في نسختها الثانية”، إلى القيام بإصلاحات حقيقية في المجال الديني، والقطع النهائي مع استغلال الدين في السياسة، مطالبة بإقرار ميثاق وطني يمنع توظيف الخطاب الديني في الانتخابات المقبلة، المقررة بعد أقل من سنة ونصف.
وفي السياق ذاته، طالبت الجبهة بحل حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، معتبرة أنهما يوفران الغطاء السياسي والثقافي للفكر المتطرف، كما أوصت بإصلاح عميق للمنظومتين التعليمية والإعلامية، من خلال مراجعة المناهج الدراسية والبرامج الإعلامية التي تكرس التمييز والكراهية باسم الدين.
ولم تغفل الجبهة استحضار المحطات الدامية التي عاشها المغرب في العقدين الماضيين، من تفجيرات مراكش سنة 2011 إلى جريمة شمهروش سنة 2018، مروراً بمقتل شرطي في مارس 2023 على يد خلية بايعت تنظيم “داعش”، وصولاً إلى تفكيك خلية إرهابية وصفتها بالأخطر في فبراير 2025، كانت في طور تنفيذ هجمات نوعية تستهدف منشآت ومرافق حيوية.
واعتبر البيان أن “السكوت عن تصاعد العنف الخطابي والدعوات التكفيرية من طرف رموز الإسلام السياسي هو شكل من أشكال التواطؤ مع مشاريع الظلام”، مشيرًا إلى أن التطرف لا يتغذى فقط من الفكر المتشدد، بل أيضًا من غياب الحزم في مواجهة من يستغلون الدين لأغراض سياسية وانتخابية.
وختمت الجبهة بيانها بالدعوة إلى تفعيل الفصلين 13 و14 من دستور 2011، المتعلقين بمشاركة المجتمع المدني في بلورة السياسات العمومية، مؤكدة أن اللحظة تستدعي انخراطًا وطنيًا شاملاً لمحاصرة منابع التطرف، وتعزيز القيم المغربية الأصيلة القائمة على التعددية والانفتاح والحداثة.