بدأ المغرب يفرض نفسه كوجهة مفضلة للبريطانيين الباحثين عن بدائل سياحية أقل تكلفة وأكثر تنوعًا، في وقت تشهد فيه الوجهات الأوروبية التقليدية مثل إسبانيا واليونان ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار واكتظاظًا متزايدًا.
صحيفة “إكسبريس” البريطانية كشفت، في تقرير حديث، عن تراجع ملحوظ في إقبال السياح البريطانيين على إسبانيا، مشيرة إلى أن كلفة السفر إلى مناطق شهيرة مثل ماربيا تضاعفت منذ جائحة كورونا، في حين يُقدَّر متوسط كلفة عطلة في مدينة أكادير المغربية بنحو 889 جنيهًا إسترلينيًا فقط للشخص الواحد، مقارنة بأكثر من 2700 جنيه في وجهات متوسطية شهيرة.
ويضيف التقرير أن الفوارق السعرية ليست وحدها من يدفع البريطانيين لتغيير بوصلتهم نحو المغرب، بل أيضًا التنوع الثقافي والطبيعي، والمطبخ الغني، والشواطئ الممتدة، مما يجعل المملكة وجهة فريدة خارج المسارات الأوروبية التقليدية.
ويستفيد المغرب من هذا الزخم السياحي في أفق التحضير لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، إذ ترى الرباط في هذا الحدث فرصة استراتيجية لمضاعفة عدد الزوار الدوليين. ويُسجَّل بالفعل توسع ملحوظ في الاستثمار الفندقي، مع افتتاح عدد من سلاسل الفنادق العالمية، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق الساحلية.
وتعكس الأرقام الرسمية هذه الدينامية؛ فقد أعلنت وزارة السياحة أن عدد السياح الذين زاروا المغرب بلغ 7.2 ملايين شخص حتى نهاية ماي 2025، بزيادة 22% مقارنة بسنة 2024، ونسبة نمو بلغت 68% مقارنة بـ2019، ما يبرز عودة الانتعاش السياحي لما قبل الجائحة بل وتجاوزه.
وأكدت وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، أن هذه النتائج تعكس نجاعة الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن الاختيارات الحكومية أثبتت صوابها، خصوصًا من حيث تقوية الربط الجوي، وتعزيز العروض السياحية، واستقطاب الاستثمارات الفندقية.
وتندرج هذه الطفرة ضمن خارطة الطريق الوطنية للسياحة 2023-2026، التي تراهن على تنويع العرض السياحي، وتكثيف الحملات الترويجية الدولية، وربط الأسواق الرئيسية كالمملكة المتحدة والمجال الإسكندنافي برحلات جوية مباشرة ومنخفضة التكلفة.
وفي وقت تسعى فيه دول أوروبية تقليدية إلى كبح السياحة المفرطة وإعادة التوازن لمنظومتها السياحية، يجد المغرب في ارتفاع الطلب فرصة تاريخية لتعزيز مكانته كوجهة رائدة، تستفيد من موقعها الجغرافي وتكامل عروضها بين التراث، والرفاه، والطبيعة، والرياضة.

