أصرت السلطات الجزائرية على استثناء الكاتب بوعلام صنصال من العفو الرئاسي الأخير، محطمةً بذلك كل الآمال في حل إنساني لقضية روائي ثمانيني تلاحقه تهمة فضفاضة هي “المساس بوحدة الوطن”.
القرار، الذي جاء بمناسبة ذكرى الاستقلال، كان استعراضًا للتصلب في مواجهة مناشدات دولية وإنسانية، حسب مراقبين، فتمسك الجزائر بتثبيت حكم السجن لخمس سنوات نافذة ضد كاتب معروف بآرائه النقدية، واستبعاده بشكل صريح من أي عفو جماعي، يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العدالة في البلاد. كما أن التهمة الموجهة إليه، والتي تُستخدم غالبًا لإسكات الأصوات المعارضة، تبدو وكأنها غطاء قانوني لتصفية حسابات سياسية مع مثقف لم يتردد يومًا في توجيه سهام النقد للسلطة.
وبينما تحافظ الرئاسة الفرنسية على صمتها الدبلوماسي المحرج، فإن الغضب الذي عبر عنه رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، واصفًا سجن صنصال بأنه “أمر لا يُحتمل”، يعكس الحقيقة المرة التي تتجنب باريس الرسمية مواجهتها: أن شريكها الجزائري يدير ملفًا حقوقيًا بمنطق القوة، غير آبه بالاعتبارات الإنسانية أو بسمعته الدولية.
الأكثر إثارة للقلق هو ما أشارت إليه نويل لونوار، رئيسة لجنة الدعم الفرنسية، حول “شيطنة” صنصال في وسائل الإعلام الجزائرية. هذه الحملة الممنهجة لم تهدف فقط إلى تشويه صورة الكاتب، بل إلى صناعة رأي عام رافض لأي تسوية، مما يوفر للسلطة ذريعة مثالية لرفض أي مبادرة عفو مستقبلية بحجة “عدم قبول الشارع”، وبهذا، تكون السلطة قد صنعت المشكلة ثم استخدمتها كعذر لتبرير موقفها المتعنت.
إن الحديث عن تحركات دبلوماسية في الكواليس أو عن صلاحية الرئيس تبون في إصدار عفو فردي يبدو أملًا واهيًا في ظل هذا الإصرار، فالجزائر لا تبدو في وارد تقديم أي تنازل قد يُفسّر على أنه ضعف أو استجابة لضغوط خارجية.
في المحصلة، لم تعد قضية بوعلام صنصال مجرد اختبار للعلاقات الجزائرية-الفرنسية، بل أصبحت شاهدًا على مناخ سياسي يضيق الخناق على حرية التعبير، ويستخدم القضاء كأداة لتمرير رسائل سياسية.
وباستمرارها في هذا النهج، لا تدير الجزائر ظهرها للمناشدات الإنسانية فحسب، بل تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع مبادئ حقوق الإنسان الأساسية التي تشكل حجر الزاوية في شراكاتها الدولية، بما في ذلك تلك التي تربطها بالاتحاد الأوروبي.